مين من الموجودين يقدر يقول لنا اسم الست والدته؟… سؤال فاجئنا به محامى بارز وناشط في مجال المرأة ، وذلك أثناء حضورى مع مجموعة من الصحفيين والإعلاميين ورشة عمل عن القوانين التمييزية ضد المرأة، وكان السؤال فى سياق المناقشة التى كانت دائرة فيما بيننا حول احترام حقوق المرأة ونظرة المجتمع للأنثى. لم يدهشنى السؤال لكن ما أدهشنى هو رد فعل زملائي حضور الورشة ، والتى كان عددهم خمسة عشر من الزملاء الذكور ومثلهم من الزميلات الإناث، حيث لم يستطع الزملاء الذكور سوى واحد منهم أن يذكر اسم أمه أمام الحضور!….وكان تبريرهم أننا نعيش فى مجتمع شرقي ولا يصح ذكر اسم الأم ! والسؤال الذى يلح على منذ هذه الحكاية هل يمكن لهذا المجتمع أن تتحرر نسائه ؟ ونخبته ومثقفوه بهذه السطحية والثقافة الذكورية؟ وما أذهلنى هو معرفتى بأن الحضور يعملون فى حقل الإعلام وجميعهم حاصلون على شهادات جامعية ويحملون درجات علمية مختلفة ، وهم المفترض أنهم من يحملون راية التنوير والدفاع عن الثقافة التقدمية . هل أصبحت أسماء أمهاتنا مدعاة للخجل، أو خادشة للحياء، لذلك نخفيها فى تلافيف عقولنا المتحجرة، ونحجبها خلف أستار ثقافتنا الرجعية المصابة بفيروسات الأفكار الوهابية ؟ وما أثار غيظى أن بعض الزملاء قال أن عدم ذكر اسم أمه فيه تكريم لها وليس انتقاص من شأنها، ولكن هدأت نفسى عندما فكرت في أن عدم مناداة المرأة باسمها والمناداة عليها باسم أحد أبنائها الذكور أو أحد أخواتها، وإن لم يكن لها أبناء ذكور باسم ابنتها…وأن كتابة كريمة فلان فى مكان ذكر اسم العروسة فى دعوات الزفاف ما هو إلا تكريس لحالة الإنكار الذكورى لحقوق المرأة والتى تعترى المجتمع ويمارسها الجميع ليل نهار فى كل مؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية ، وفى الواقع اليومى المعاش والذى يعج بممارسات فجة ضد المرأة تبدأ بالخجل من ذكر اسمها حتى مجموعة من الأمثال الشعبية التى تنتقص من قيمتها وقدرها . بعد هذه الواقعة بات لدى قناعة أنه وبالرغم من دعوات تحرر المرأة والتى نادى بها رجال ونساء منذ أيام قاسم أمين فى عشرينيات القرن الماضى إلا أن المرأة المصرية لم تصل لمبتغاها، بسبب أن أغلب الرجال ممن نادوا بحرية المرأة وناصروا حقوقها، يحملون بداخلهم عدم قناعة بما ينادون به ، هناك رغبة ذكورية يا سادة فى أن تظل النساء تابعات للذكور ، يمكن هذه الرغبة من التحقق مجموعة من الأفكار والتقاليد التى تجذرت في الذهنية المصرية وتحمل في طياتها رؤية متخلفة تميز الذكر على الأنثى، وهو ما ينعكس فى هيمنة وتسلط الذكورية التى تشرعن وتمارس العنف على الأنثى . أخيرا.عزيزى الذكر لا تخجل من اسم أمك، وإذا كنت شجاعا قله إذا طلب منك ذكره، كن جريئا وقل اسم أمك .