ملفات الإسماعيلية أمام الرئيس: الأمن والطاقة ومشروع المحور والبطالة

ملفات الإسماعيلية أمام الرئيس: الأمن والطاقة ومشروع المحور والبطالة
كتب -

الإسماعيلية- عمرو الورواري:

بعد تسلم عبدالفتاح السيسي الرئاسة رسميا، تظهر ملفات محافظة الإسماعيلية الشائكة عبر السنوات القليلة الماضية التي يطمح أهالي المدينة حلها، وعلى رأسها الأمن والطاقة ومشروع محور قناة السويس والبطالة، تلك أهم الملفات المثارة خلال السنوات الماضية.

الأمن

شهدت مدينة الإسماعيلية خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير فجوة أمنية كبيرة باعتبارها امتداد لمحافظة شمال سيناء من جهة وامتداد لزراعات مدينة الصالحية من جهة أخرى، فالظروف الجغرافية والأماكن الجبلية كانت مناخًا خصبًا لاستيطان المطاردين والتشكيلات العصابية.

وانتشرت بعد ثورة يناير حوادث السرقات بالإكراه في دائرة مركز أبوصوير بناحية منطقة سامي سعد ودائرة التل الكبير وعلى الطرق الزراعي والصحراوية امتدت إلى اختطاف رجال الأعمال أو ذويهم مقابل طلب فدية.

ويؤكد مصدر أمني مسؤول بمديرية أمن الإسماعيلية، أن انتشار الحوادث في هذه الفترة كان يرجع إلى هروب نسبة كبيرة من السجناء خلال أحداث اقتحام السجون والتي تخللت أحداث الثورة، إضافة إلى ممارسة آخرين غير مسجلين للنشاط في ظل انهيار لجهاز الشرطة.

ويضيف المصدر أن الحالات انخفضت كثيرًا عن ذي قبل وأصبحت شبه منعدمة، عدا عدة حالات فردية سيتم القضاء عليها بعد ضبط الباقي من هذه التشكيلات.

ويضيف المصدر: “تم ضبط 13 تشكيلا عصابيا منهم من تخصص في سرقة السيارات بالإكراه ومنهم من شكل عصابات مسلحة، ومنهم من مارس العمل لأول مرة وألقي القبض عليه”.

أشهر حالات الاختطاف كانت للطفل “زياد”، نجل رجل الأعمال عماد سليمان، في عهد الرئيس السابق محمد مرسي والتي راح الطفل ضحيتها وحكمت المحكمة بإحالة أوراق شخصين إلى المفتي وبراءة الثالث.

ولم يختلف الحال كثيرا بعد ثورة 30 يونيو ورحيل محمد مرسي سوى أنها اتخذت منعطف المسلحون المجهولون لاستهداف رجال وسيارات الشرطة والجيش.

وحسب تقرير رصد العمليات الإجرامية، شهدت الإسماعيلية بعد 30 يونيو أكثر من 32 عملية إرهابية استهدف فيها ضباط وأفراد ومجندين بالقوات المسلحة ووزارة الداخلية، كان أشهرها مقتل العميد طه زكي قرب كوبري السلام، والمقدم محمد مندور في أحد الأكمنة بمدخل المدينة.

الطاقة:

تعاني محافظة الإسماعيلية من أزمة شديدة في الطاقة مثل باقي محافظات مصر، فمع دخول موسم الصيف ويبدأ التيار الكهربائي في الانقطاع بشكل متكرر ولساعات طويلة، مما يتسبب في معاناة شديدة لسكان المدينة بسبب طبيعتها الجغرافية الحارة.

ويقول المهندس محمد السيد، رئيس شركة القناة لتوزيع الكهرباء، إن الأزمة ليست في قلة عدد المحطات ولا وجود أزمات بها، بل الأزمة الحقيقة في عدم توافر الوقود.

ويضيف السيد: “المحطات لا تخدم محافظات بعينها فمثلا من الممكن أن تخدم محطة أبوسلطان مدن في صعيد مصر أو الإسكندرية، كما أن إنتاج جميع المحطات على مستوى الجمهورية يصب في الشبكة القومية والتي تقوم بدورها في عملية التوزيع ولذلك ليس هناك شرطا بأن تخدم المحطة المدينة الموجودة فيها فقط”.

ويرجع السيد سبب خسائر الشركة في الإسماعيلية إلى السرقات بعد الثورة والتي اقتربت من مليون و200 ألف جنيه.

كما بلغت الخسائر في شمال سيناء حوالي 5 ملايين جنيه بسبب سرقات واستهداف مخازن، واستهداف المسلحين لمحولات الكهرباء والتعدى على مقار الشركات.

ويؤكد أن الأزمة ستنتهي تمامًا بتوفير الوقود اللازم لعمل المحطات، مشيراً إلى أن عملية فصل التيار الكهربائي تتم عن طريق توجيهات مركز التحكم القومى فى الطاقة بالقاهرة.

وعن استخدام الطاقة الشمسية كبديل، يوضح السيد: “الطاقة الشمسية ذات تكلفة عالية جدًا، فتكلفة الكيلو ما بين 30 إلى 40 ألف جنيها وعمود الإنارة الواحد يصل إلى نحو 12 ألف جنيه وهذا يعني أننا نحتاج إلى مشروع قومي لتنفيذ ذلك، والوزارة تجري عدة دراسات وأنشأت محطة بقدرة 40 ألف كيلو وات أعلى مبنى الوزراة وستعمم التجربة في فروع شركات الكهرباء بالمحافظات”.

مشروع محور قناة السويس:

أحد المشاريع الإستراتيجية المهمة والتي طالما يحلم بها أهالي الإسماعيلية ومدن القناة خاصة، وشعب مصر عامة لما سيدره من دخل قومي هائل.

وبدأ المشروع بعدة أفكار في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بمشروع وادي التكنولوجيا شرق قناة السويس وميناء شرق التفريعة شرق بورسعيد، وبدأ المشروع في التوقف رويدًا رويدًا وسط تضارب التصريحات حول الأسباب بين مسؤولين في عهد مبارك.

وعاد المشروع في عهد الرئيس السابق محمد مرسي بمسمى “ممر التمنية محور قناة السويس”، إلا أن المشروع قوبل باعتراضات كثيرة من قبل حركات سياسية وبعض الأحزاب ووصفوه آنذاك بمشروع “بيع مصر”.

وعاد المشروع خلال الفترة الماضية بعد ثورة 30 يونيو وسط تصميم من الحكومة المصرية على إنهاء أوراقه وطرح كراسة الشروط على المستثمرين.

ويقول الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، إن المشروع سيدخل مرحلة التنفيذ الفعلي خلال شهر نوفمبر المقبل من العام الجاري.

ويضيف: “مع بداية عام 2015 سيتم بدء تنفيذ أعمال البنية التحتية واستقبال عروض المستثمرين ورجال الأعمال والتوكيلات لمراجعتها وعرضها على لجنة الأمن القومي لضمان تحقيق أهداف المشروع”.

وأشار مميش في تصريحات سابقة إلى أن مشروع التنمية متكامل ويشمل كافة الأنشطة الخدمية والصناعية واللوجستية، وأن المشروع يتميز عن المشروعات الأخرى الموجودة في دبي أو هونج كونج أو غيرها بأنه يضم 5 موانئ كبرى رئيسية.

وأكد على أنه سيتم عقد مؤتمر عالمي لدعوة المستثمرين لتقديم عروضهم خلال ديسمبر المقبل في ختام عام 2014 وسيتم بعدها بدء طرح الأعمال المدنية الخاصة بالبنية التحتية طبقا لمتطلبات المخطط العام للمشروع.

البطالة:

أحد أهم المشكلات المؤرقة لشباب الإسماعيلية، فبالرغم من وجود مؤسسات كبرى في المحافظة كهيئة قناة السويس وشركة القناة لتوزيع الكهرباء، إلا أن شباب الإسماعيلية لا يجدون مكانًا لهم في هذه الوظائف.

ويقول أحمد علي، أحد شباب المدينة، إنهم لا يجدون مكانًا سوى العمل بالسخرة، على حد وصفه، في منطقة الاستثمار مقابل 600 جنيه شهريا ويعتقاضهم مقابل العمل ما يقرب من 11 ساعة متواصلة.

ويضيف: “مدينة الإسماعيلية من الممكن أن نطلق عليها بلد الغريب، فجميع الموظفين يأتون من خارجها، إما من الشرقية أو من بنها والدليل قطار الثامنة صباحًا”.

ويوافقه الرأي، حسن عبدالخالق، 26 سنة، ويعمل طبيب بشري، ويؤكد أن الإسماعيلية من أكثر المحافظات التي تعاني مشاكل في البطالة باختلاف الطبقات فهناك أطباء ومهندسين لم يجدو فرص للعمل، واضطرو للعمل كمندوبي مبيعات أو داخل شركات الاستثمار كمحاسبين رغم عدم تخصصهم.

ويضيف: “ملف البطالة يجب أن يكون على أولويات الرئيس المقبل ليشعر الشعب المصري وخاصة الشباب والذي أحجم عن المشاركة السياسية طيلة الفترة الماضية بمزيد من التفاؤل”.

وأعلن محمد صالح، السكرتير العام المساعد لمحافظة الإسماعيلية، في بيان مؤخرا عن الإعداد والتجهيز لتنفيذ برنامج قومي للتدريب من أجل تشغيل أبناء المحافظة وتوابعها بالتعاون مع جهاز التدريب الإنتاجي على حرف التشييد والبناء التابع للجهاز المركزي للتعمير.

ويؤكد “صالح” أن الجهاز سيوفر فرص تدريبية علي جميع الحرف لمحاولة التصدي لظاهرة البطالة والعمل على إيجاد المزيد من فرص العمل للشباب وتقديم تدريبات على حرف ومهن التجارة والحدادة المسلحة وأعمال المباني والبياض والبلاط والأعمال الكهربائية والصحية ونجارة العمارة ونجارة باب وشباك وأعمال الدهانات وأعمال معدنية وكريتال.