مكتبة الإسكندرية تطلق “الحضارة الإسلامية في الأندلس” تكريمًا لمختار العبادي

 

يناقش المؤتمر الدولي “الحضارة الإسلامية في الأندلس”، الذى انطلق صباح اليوم بمكتبة الإسكندرية، ويمتد حتى 17 نوفمبر الجاري، تاريخ غرناطة، وغيره من المحاور مثل وثائق ابن العطار القرطبي، وزخارف النسيج الإسلامي فى الأندلس، والأثر الأندلسي فى العمارة الإسلامية، إسهامات العلماء والفقهاء فى مملكة غرناطة، تربية الذوق والحس الجمالي فى تأصيل المفاهيم العلمية والفنية عند المرأة الأندلسية، القائد الفاطمي جوهر هل هو صقلي أم صقلبي.

إضافة إلى وظائف الماء فى الأندلس الإسلامية، تأثير الأندلس فى المسرح الإسباني المعاصر، وسائل الإعلام الاقتصادي والاجتماعي فى المغرب والأندلس، العمارة الأندلسية، مساجد قرطبة وتطورها العمراني، الحدائق الإسلامية: قصر الحمراء نموذجًا.

وينظم المؤتمر مركز دراسات الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية بالاشتراك مع مؤسسة البابطين بالكويت، ويأتي تكريمًا للدكتور أحمد مختار العبادي.

وافتتح المؤتمر كل من الدكتور محمد الجمل؛ مدير مركز دراسات الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية، والدكتور عباس سليمان؛ عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، والدكتور كمال عناني؛ رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، والدكتور حسام أحمد مختار العبادي.

ويعد الدكتور أحمد مختار العبادي أحد أبرز علماء ورواد الدراسات الأندلسية، وولد فى 20 أبريل 1922 بمدينة بورسعيد، والتحق بمدرسة العباسية “كلية العلوم حاليا” وشهد له بالتفوق الدراسي، وكان دائم التنقل نتيجة ظروف عمل والده عبدالفتاح بك العبادي، كضابط مشرف على الجمارك الساحلية.

التحق العبادي بجامعة فؤاد الأول عام 1939 وتخرج عام 1944 ثم عمل أمين لمكتبة كلية العلوم، ورشح للانضمام لبعثة تحضير الدكتوراه في إسبانيا برئاسة طه حسين، ضمن مجموعة من الحاصلين على الماجيستير من الجامعات المصرية من بينهم أحمد هيكل ومحمود مكي.

وحصل العبادي على شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز من جامعة مدريد، وعاد لمصر عام 1954، ثم عين بمدرسة القلعة الثانوية بنات، وتظلم لعدم ملائمة العمل لدراسته، فتم نقله إلى وزارة التربية والتعليم، حتى كتب عنه الأديب طه حسين مقالا، فنقل للعمل بقسم التاريخ كلية الآداب جامعة الإسكندرية.

وكلف العبادي بالعمل كملحق ثقافي ووكيل المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد منذ 1967 وحتى 1969، ثم تولى منصب مدير المعهد المصري ومستشار ثقافي بمدريد عام 1972، وأقام مدرسة لتعليم اللغة الإسبانية لأبناء البعثة الدبلوماسية بمدريد خلال تلك الفترة.

وحمل على عاتقه خلال فترة حرب أكتوبر عام 1973 مهمة تكوين مجموعات من المبعوثين للتواصل مع المستشفيات وجمع الأدوية وإرسالها لمصر والتوعية من خلال وسائل الإعلام، كما أنشأ جمعية الصداقة الإسلامية المسيحية وكرم من قبل وزارة الثقافة الاسبانية.

وعاد العبادي إلى مصر وتولى رئاسة قسم التاريخ عام 1975 ونظم العديد من الأنشطة كندوة الدكتور أحمد فكري، بالتعاون مع اتحاد المؤرخين العرب، كما نظم وشارك بالبعثة الأثرية بقسم التاريخ لوادي الجواسيس بالبحر الأحمر، وعقد خلال توليه مهام منصبه اتفاقية بين قسم تاريخ الإسكندرية والمنيا، وتبادل الأنشطة الطلابية، كما اهتم بتعيين المعيدين المتميزين.

ومنح عضوية الأكاديمية الملكية في عام 1982، كما كرم من وزير خارجية إسبانيا عام 1992، وشارك فى العديد من المؤتمرات، كان آخرها مؤتمرا بالمغرب عام 2003 حيث كان يعمل محكما لكتب الرحالة.

ووصف الدكتور عباس سليمان؛ عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، خلال افتتاح المؤتمر الحضارة الإسلامية فى الأندلس بكونها شاهدا على غزو الإنسان العربي لتلك البقعة ثقافيًا قبل غزوها بالسلاح، مشيرًا لعدم استطاعة أى غاز عسكري أن يترك مثل تلك الحضارة، وما مثله الفتح الإسلامي لأسبانيا، الذى لم يكن “احتلالا عسكريا بل كان نهضة ثقافية”.

وأضاف سليمان أن حضارة الأندلس الإسلامية لم تقف عند حدود الأندلس بل امتدت بينها وبين أوروبا والمشرق، وانتقل التراث الحضاري الإسلامي فى العصور الوسطى لأوروبا في وقت كانت تجتاح الهمجية أوروبا بأسرها.

وتابع “ساهمت الحضارة الإسلامية فى تكوين حضارة أوروبا التى أثقلت كواهل السابقين، وعلينا نحن المعاصرين ليس فقط الحفاظ على تلك الحضارة بل استنهاض مضمونها ومحاولة تطويره ليعود من جديد في قلب الحضارة المعاصرة ويواكب التطور الحضاري والتكنولوجي”.

فيما قال الدكتور محمد الجمل، إن هذا المؤتمر يأتي تأبينًا وتكريمًا للدكتور أحمد مختار العبادي، في رحاب مكتبة الإسكندرية التي تسعى دائمًا لتكريم الأعلام في مختلفة المجالات الثقافية.

وأضاف أن لمكتبة الإسكندرية دور ريادي في الاهتمام بالدراسات التاريخية والأثرية، ومن هنا جاء تنظيم هذا المؤتمر تكريمًا للدكتور أحمد مختار العبادي الذي خرج بالدراسات الأندلسية من عالم الدراسات السردية إلى الدراسات التحليلية المتعمقة.

الوسوم