مقرات الحرية والعدالة ببورسعيد إما مهجورة أو تحولت لشركات سياحة

مقرات الحرية والعدالة ببورسعيد إما مهجورة أو تحولت لشركات سياحة
كتب -

مقر الحرية والعدالة ببورسعيد – أرشيف

بورسعيد – محمد الحلوانى:

بتسلم لجنة شؤون الأحزاب، السبت الماضى، للصيغة التنفيذية لحكم محكمة القضاء الإدارى، الصادر فى 9 أغسطس الحالى، بحل حزب الحرية والعدالة ومصادرة ممتلكاته، تم طى صفحة الحزب “قانونًا”، وبدأت الأجهزة التنفيذية خطوات مصادرة ممتلكات الحزب من مقرات وأموال، لكنها “الأجهزة التنفيذية” ستجد مقارًا مهجورة، وهجر أعضاء الحزب- الذى يعتبر، سياسيا وتنظيميا الذراع السياسى لجماعة الإخوان المسلمين؛ الصادر بحقها هى الأخرى حكمًا من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحلها، فى 25 سبتمبر 2013- لمقراتهم ليس وليد حكم المحكمة، لكنه يرجع لما قبل ذلك بأكثر من عام ونصف تقريبا، الهجر تم على مراحل، بدأت مع تصاعد المواجهات بين “نشطاء جبهة الإنقاذ”، والقوى المعارضة لحكم الرئيس الأسبق محمد مرسى، وبين جماعة الإخوان المسلمين “الحاكمة”؛ والتى كان مشهدها الافتتاحى ما عرف بـ “أحداث المقطم”، فى 22 فبراير 2013، أمام المقر الرئيسى لجماعة الإخوان المسلمين بالمقطم؛ وظلت المواجهات تتنامى وصولا ليوم 3 يوليو وإعلان “عزل” الرئيس الأسبق، محمد مرسى، وما اعقبه من أحداث عنف دموية بات معها من “المستحيل” تقريبا بقاء أعضاء الحرية والعدالة فى مقراتهم، فهى كانت هدفًا أمنيًا من غير المعقول أن تتردد على مقراتها العلنية، خاصة مع وصول المواجهات الأمنية لفصلها الحسام مع فض إعتصامى ميدانى رابعة والنهضة فى 14 أغسطس من العام الماضى.

شارع صفية زغلول- أوجينى سابقا- بورسعيد

فى محافظة بورسعيد لم يختلف الأمر عنه فى العاصمة وباقى المحافظات، فمقرات حزب الحرية والعدالة كانت فى غالبيتها العظمى شققًا مستأجرة، وتجهيزاتها “متواضعة”، وإن حرص الحزب على أن ينتقى مقراته فى الأحياء الأرقى والأشهر، فمقر الحرية والعدالة الرئيسى فى محافظة بورسعيد يقع فى شارع صفية زغلول- أوجينى سابقا-، الواقع فى حى الشرق، وهو حى يمكن أن يطلق عليه “حيا راقيا، وربما ارستوقراطيا”، ومازال مواطنو بورسعيد يطلقون على الشارع اسم “أوجينا” غير عابئين بالاسم الرسمى؛ وهو ليس جديدا، فربما يرجع تغير الاسم لأكثر من ستة عقود؛ و”أوجينا” هى الأمبرطورة أوجينى زوجة الأمبراطور نابليون الثالث، وشاركت؛ بدعوة من الخديوى إسماعيل؛ فى حفل افتتاح قناة السويس (16 نوفمبر 1869).

الشارع شهد منذ ديسمبر 2012، عقب الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس الأسبق، محمد مرسى، فى 21 نوفمبر، أحداث مواجهات لمقر الحرية والعادلة، وطالت فى بعض فصولها مقر حزب الوسط بالشارع نفسه.

ضمن تلك المواجهات المفتوحة والتى طالت بالأساس مقرات الحرية والعدالة ومقرات جماعة الإخوان المسلمين كانت لجماعة “البلاك بلوك”؛ التى مازالت “لغزًا”، فهى كما ظهرت فجأة، اختفت فجأة؛ دورًا بارزا، ففى تلك الأيام كانت تحت الأضواء “الغامضة”، ومن بين ما استهدفته “البلاك بلوك” مقر الحرية والعدالة فى بورفؤاد، المدينة الثانية الكبيرة فى محافظة بورسعيد، شرقى قناة السويس.

مقرات حزب الحرية والعدالة، فى محافظة بورسعيد تحولت فى العام والنصف عام السابقين على حكم الإدارية بحله إما إلى مقرات مهجورة مغلقة لا يتردد عليها أحد، أو تحول بعضها إلى نشاط آخر بعد انتهاء مدة عقد الإيجار، وبالأساس تحولت لمقرات لشركات سياحة، حسبما أفاد مالك إحدى الشقق المستأجرة من قبل الحزب، والذى فضل عدم ذكر اسمه، وقال: إن الحزب “الحرية والعدالة” كان يقوم بدفع مبلغ شهرى لإستئجار مقره منى بموجب عقد إيجار “جديد” سنوى، يجدد كل عام، لكنهم أغلقوا المقر عقب ثورة 30 يونيو، وأبلغونى بأنهم لن يجددوا العقد.

حرق مقر حزب الوسط -بورسعيد- أرشيف

وفى تعليقات من جيران بعض مقرات الحزب على حكم المحكمة بحل الحرية والعدالة، يقول ممدوح العاصى: إن قرار حل حزب الحرية والعدالة قرار سديد، فأى حزب قائم على أسس دينية يجب أن يحل، لأنه لا يجب خلط العمل السياسي بالدينى، إلى جانب أن حزب الحرية والعدالة تم إنشاؤه لخدمة مصالح الإخوان، ولا صله له بالعمل السياسى.

فى حين يعتبر خالد عبدالنعيم أن قرار حل حزب الحرية والعدالة كتب النهاية للإخوان المسلمين، والمتسبب فيه هو الجماعة نفسها، لأنها انتهجت مسلك العنف في الشارع المصرى، وقال: يجب الحذر لأن جماعة الإخوان ستبدأ العودة مرة أخرى إلى العمل في الظلام، من خلال الدفع بأشخاص تابعين لها في الانتخابات البرلمانية للحفاظ على كيانها وتواجدها فى العمل السياسى.

بينما قالت عضوة بجماعة الإخوان المسلمين، فضلت عدم ذكر اسمها: إن قرار حل حزب الحرية والعدالة هو قرار نابع من أحكام سياسية خاضعة لسلطة الإنقلاب تستهدف تصفية واستئصال الحزب الذى اختاره أغلبية الشعب وأصبح ممثلا لهم فى أول انتخابات نزيهة تشهدها مصر، فهذا الحكم معبر عن الانقلاب، وليس روح القانون الذى تحكم به المحاكم المصرية، فالكل خضع لمصلحة الحكومة، كما أن الموقف القانونى للحزب سليم جدا وخاضع للقانون والدستور.