مقاعد البرلمان.. صراع من أجل الحصانة

مقاعد البرلمان.. صراع من أجل الحصانة
كتب -

قنا – إيمان القاضي:

اشتهر الصعيد منذ بدء الحياة النيابية في مصر وتكرار العملية الانتخابية بالتعصب القبلي في اختيار مرشحيه، ومهما بلغت ديموقراطية الانتخابات فالارتباط العائلي هو الذي يحكم الدوائر الانتخابية، بل إن أحزاب مصر قبل الثورة كانت تعتمد بشكل كبير على العائلة.

الحق في التصويت

وبينما يتنافس في دائرة بندر قنا 42 مرشحًا على 3 مقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة، تخلى بعض المواطنين مقدما عن حقهم في التصويت، لرؤيتهم أن النائب ليس له فائدة ملموسة، ومنهم من قرر أن يمتنع حتى لا يخسر قبيلته، موضحين أن النائب لا يتطلع إلا إلى الحصول على الحصانة أو مساندة أقاربه، لكن على النقيض هناك آخرون مجبرون على التصويت لأحد أفراد العائلة، حتى وإن كان يعلم أنه لن يقدم شيئًا.

يقول علاء أحمد محمد، موظف، إنه قرر الامتناع عن التصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لاقتناعه بأن المرشح لا يبحث عن مصلحة المواطن العادي، إنما لا يفكر سوى في خدمة نفسه أو أقاربه، مضيفا أن “كثرة المرشحين المتقدمين في الانتخابات ينذر بسقوطها”.

سيطرة القبيلة

ويتفق معه محمود صلاح، موظف، ويرى أن القبائل في الصعيد هي التي تهيمن على اختيار المرشح بشكل كبير، كما أن الناخبين لا يصوتون إلا لأقاربهم مهما بلغت مساوئهم، لذا سيمتنع عن التصويت، مقتنعًا بأن صوته لن يغير شيء.

بينما يقول ياسر مبارك، مواطن، إن “النائب ليس له فائدة، ولن يحقق أي تقدم للمجتمع، لأنه لا ينشغل إلا بنفسه أولًا وعائلته ثانيا، ورغم ارتفاع وعي الشعب بعد ثورة 25 يناير إلا أن التعصب القبلي في الصعيد ما زال مهيمنًا على العملية الانتخابية”.

لكن سعاد نور الدين، مواطنة، وضعت مسبقا عدة معايير وأسس لاختيار المرشح الجدير بصوتها، وتوضح أنه يجب أن يكون شخص معروف، ولديه بعض الأنشطة المجتمعية، وخاض انتخابات برلمانية سابقة، وله العديد من الجهود الذاتية، وأنها لن تعطي صوتها إلا لمن يستحق ذلك، حتى وإن كان من خارج قبيلتها.

صراع الحصانة

فيما يرى أحمد جلال، صاحب محل، إن جميع المرشحين في الانتخابات البرلمانية لا يصلحون لمتثيل الشعب بالبرلمان، قائلًا “هنستنى إيه من مرشحين بيقطعوا بعض علشان مكان يحطوا فيه الدعاية”.

أموال الدعاية

ويضيف جلال “إذا اجتمع هؤلاء النواب ووضعوا فقط أموال هذه الدعاية لإقامة مصنع أو مشروع للشباب لن يكون هناك عاطل، لكن من الواضح أن النائب يتطلع فقط للحصول على الحصانة، ومن المُستفيد منها، إذا كانت مهمة النائب المشاركة في سن القوانين وتشريع الدستور؟

أما عبيد أحمد، بالمعاش، فيقول إنه سينتخب “من له خدمات سابقة”، قائلًا “العصبيات القبلية هي المسيطرة، وكل واحد بيصوت لقريبه علشان يشغله، مفيش حد بيدور على مصلحة البلد”.