مقاتل نجع حمادي يروي ذكريات العبور في حرب أكتوبر 1973

مقاتل نجع حمادي يروي ذكريات العبور في حرب أكتوبر 1973
كتب -

قنا– أبو المعارف الحفناوي، بسام عبد الحميد:

عبر المقاتل لطفي حسين فرغل، أحد أبطال نجع حمادي، من المشاركين في حرب أكتوبر، عضو جمعية المحاربين، عن اعتزازه بهذا اليوم العظيم، مشيرا إلى أنه يفتخر لأن هذا اليوم يصادف يوم ميلاده، ويوم مشاركته في الحرب ويوم إحالته أيضا على المعاش، موضحا أنه من أبناء قرية الصماصمة ببهجورة، من مواليد 6 أكتوبر 1953، وشارك في حرب الكرامة عام 1973، وأحيل على المعاش في 6 أكتوبر 2013 أيضا.

وأضاف فرغل أنه حاصل على دبلوم زراعة عام 1972، والتحق بعدها بالجيش مباشرة، وكان من أفراد سلاح المشاة، الفرقة السابعة بالجيش الثالث بقناة السويس، وبعد تلقيه التدريبات في “الهايكستب”، كانت مهمته قبل بداية الحرب تكمن في رصد تحركات الجيش الإسرائيلي داخل سيناء وإبلاغ قادة الجيش الثالث حيث كانت خدمته داخل نقطة ملاحظة بقناة السويس.

وتابع: قبل بداية الحرب بأشهر قليلة كنا نحصل على تدريبات شهرية شاقة تسمى بالمشروع القتالي بالذخيرة الحية، وقبل الحرب بشهر تقريبا تدربنا على عبور المانع المائي بقوارب مطاطية، وكان هناك ساتر ترابي قام بإنشائه الجيش المصري وتدربنا على كيفية تسلق هذا الساتر الذي يشبه خط بارليف بسلالم من الحبال والتي قمنا باستخدامها أيضا في تسلق خط بارليف.

وأردف قائلا: قبل بداية الحرب بـ 15 يوما تدربنا على مشروع هجومي قتالي بالذخيرة الحية وكافة المعدات في المواقع الأمامية بجوار قناة السويس، وفي بداية شهر رمضان كان موقع التدريب في المنطقة الأمامية التي قمنا بالعبور منها، ولكن لم نعلم أي شىء عن الحرب أو أن تكون هذه بوادر لها.

ويضيف: في يومي الرابع والخامس من أكتوبر صدرت لنا أوامر بلعب الكرة والمرح وغسيل الملابس، وأن نعيش حياة طبيعية، ولم نعلم أن ذلك مجرد تمويه للجيش الصهيوني لأنهم كانوا يرصدون تحركاتنا.

ويستطرد قائلا: في يوم السادس من أكتوبر، وتحديدا في التاسعة صباحا، صدرت لنا الأوامر بأن نكون على أتم استعداد لأن هناك مرور على القوات من العميد أحمد بدوي، قائد اللواء 12، في نهاية المشروع القتالي لإعطاء التمام للواء عبدالمنعم واصل، قائد الجيش الثالث، بنجاح المشروع.

ويتابع: في الثانية عشر ظهرا كان العميد أحمد بدوي في اجتماع مع قائد الجيش الثالث، وعقب انتهائه اجتمع بدوي مع قادة الكتائب بالفرقة، وبعدها أتى إلينا قائد الكتيبة ليخبرنا أننا سنحارب اليوم، كانت هناك فرحة بالغة لأننا سنحرر أرضنا، ولكن كانت هناك أيضا حالة من الخوف، لأن خط بارليف كان أمامنا وكان محصنا ويوجد به خراطيم “النبالم” التي كانت شديدة الخطورة وفي حالة استخدامها كانت ستحرق كل شىء حتى الأسماك في المياه، ولكن سرعان ما تبدلت حالة الخوف إلى فرحة عارمة، بعد أن علمنا أن قوات المهندسين المصرية عبرت القناة ليلة السادس من أكتوبر في مهمة سرية وأبطلت مفعول “النبالم”.

ويردف المقاتل قائلا: كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر للقضاء على العدو الصهيوني، وبالرغم من أننا كنا صائمين في رمضان إلا أننا تملكتنا روح العزيمة والإصرار وسط ترديد هتافات “الله أكبر”، ومن الساعة الثانية عشر ظهرا وحتى الثانية ظهرا بدأت القوات تستعد بتجهيز القوارب المطاطية لبدء عملية العبور، وفي الثانية ظهرا بدأت القوات الجوية بعبور قناة السويس وتدمير القوات الإسرائيلية وعادت جميع الطائرات سالمة دون سقوط أي طائرة، وبعدها بدأت المدفعية الثقيلة بدك خط بارليف على طول خط قناة السويس بداية من السويس، مرورا بالإسماعيلية، ووصولا إلى بورسعيد، وبعد انتهاء المدفعية من مهام عملها، صدرت لنا الأوامر بالعبور وكان أول من عبر هو سلاح المشاه بواسطة القوارب المطاطية وسط هتافات الله أكبر التي كانت ترج المكان.

وأضاف فرغل: قمنا بعدها بتسلق خط بارليف بواسطة السلالم الحبالية، ورفعنا علم مصر فوق خط بارليف في الضفة الشرقية لقناة السويس، وبعدها تم إنشاء كوبري لمرور الأسلحة والمعدات الثقيلة التي دخلت سيناء، وبعد عبورنا خط بارليف توغلنا داخل سيناء وبدأت المعركة التاريخية بيننا وبين القوات الإسرائيلية، وكنت أستخدم في ذلك الوقت سلاح “أربجيه مونتيكا” المقاوم للدبابات، وتحديدا في الثالثة والنصف عصرا سيطرنا على سيناء.

ويضيف المقاتل ابن نجع حمادي: قام بعدها طيران “الفانتوم” الإسرائيلي بإستهدافنا، ولكن كانت هناك منصات مصرية للصواريخ التي أسقطت هذه الطائرات، وبعدها سيطرنا على سيناء بالكامل خلال 6 ساعات فقط وأعلنا النصر وسط فرحة عارمة.

ويقول: لم تنته الحرب بعد ولكن كانت هناك معارك وتبادل لإطلاق أعيرة نارية بين القوات المصرية والإسرائيلية، حتى جاء يوم 20 أكتوبر وحصلت الثغرة والتي كانت بمنطقة “الديفرسوار” التي كانت تفصل بين الجيش الثالث والجيش الثاني، واستطاعت القوات الإسرائيلية دخول الضفة الغربية لقناة السويس ومنها إلى السويس، وحاصروا القوات المصرية وكنت من ضمن المحاصرين، وبعدها طالب “السادات” بوقف الحرب والدخول في مفاوضات مع إسرائيل لإنهاء الحرب، وانتهت الحرب بانتصار القوات المصرية واسترداد سيناء.

ويردف قائلا: هناك بعض المواقف أتذكرها حتى الآن، منها أن أحد الأشخاص كان متواجدا معي في الكتيبة من العتبة بالقاهرة، وكان معنا راديو نسمع فيه الأخبار سويا، وفي يوم الثالث عشر من أكتوبر أصيب بطلق ناري من القوات الإسرائيلية، واستشهد أمامي، بالإضافة إلى إصابة زميل قبطي من نجع حمادى يدعى ماهر صادق.

وتابع: عقب انتصار أكتوبر عمت الفرحة سيناء وكافة ربوع المحروسة، وعدنا بعدها إلى القاهرة بقطار حربي مكلل بالزهور، وسط استقبال العديد من المواطنين لنا، وسط فرحة عارمة من الجميع.