مقاتل أبوتشت بحرب أكتوبر: أكلت من القمامة لـ5 أيام.. والدولة ترفض علاجي؟

مقاتل أبوتشت بحرب أكتوبر: أكلت من القمامة لـ5 أيام.. والدولة ترفض علاجي؟
كتب -

قنا- مريم الرميحي:

رغم التجاعيد التي كست ملامح وجهه، إلا أن عينيه لم تفقدان بريقهما، وطول قامته وقوامه يتحدثان عن بطل مقاتل، وليس عجوزا تجاوز الستين من عمره.

هو جعفر علي نور الدين، 65 عاما، أحد أبطال حرب أكتوبر، من أبناء قرية كوم هتيم بمركز أبو تشت.

يعود عم جعفر بذاكرته للخلف وتحديدا قبل 42 عاما، حيث يروي لـ”ولاد البلد” ذكرياته على الجبهة، حيث يقول: “في أيام أزمة الثغرة اعتمدت 5 أيام على رغيف عيش من الزبالة”، حيث كنا في مدرسة عبد المنعم سند بالسويس في الشلوفة، ثم أتى أمر بمغادرة جميع أفراد الشرطة العسكرية السويس، وفي طريقنا للعودة عند منطقة الزيتية، رمانا العدو بالفوانيس التي تسبق القنابل، فقفزت من العربة، واختبأت تحت جبل عتاقة، ومكثت يوم بأكمله دون طعام أو شراب، وأخذت بعدها أبحث حتى وجدت رغيف خبز أخضر في سلة القمامة، لم أتردد في تناوله من شدة الجوع.

ويتابع جعفر: في طريقي للعودة إلى المعادي دخل بنا أحد الجنود إلى حقل ألغام، حيث لم يكن يعلم بوجود ألغام في هذا المكان، ولكن كنا كأفراد شرطة عسكرية لدينا علم بأماكن حقول الألغام، فاستوقفته وخرجنا بأعجوبة.

ويبتسم جعفر عندما يتذكر أيام وقوفه علي معبر 31، حيث كان من مهامهم تسليم الأسرى الإسرائيليين إلي مركز تسليم الأسرى، وهو ما كان يقتضي تفتيش أي عربة مارة بالمعبر، وفي إحدى المرات كانت العربة المارة تحمل أحد القادة، معروف بصرامته وقسوته في توقيع الجزاءات، ويدعي العقيد أسامة عرابي، ولم يكن جعفر يعلم بوجود هذا القائد داخل العربة فصاح بالسائق “إنت داخل علي زريبة، ماينفعش تدخل على نقطة جيش وأنت مولع النور”.

ويتابع جعفر: سألت السائق عن أقدم رتبه ضمن ركاب السيارة، وتخوفت كثيرا عندما علمت بوجود العقيد عرابي، ولكني أكملت دوري وواجبي وطرحت بقية الأسئلة، وطلبت الأقراص المعدنية للعربة، وحينها أطل العقيد عرابي برأسه وقال لي: “لو السادات عدى على المعبر توقفه وتعمل اللي عملته معنا ده”.

بأسف وحزن يذكر نور الدين أنه لم يتلق أي تكريم على مشاركته في الحرب، بل إنه يعاني من الأمراض ولا يجد مالا لتلقي العلاج، فهو لا يتقاضي حتى معاش من الدولة يعينه على ظروف المعيشة.

وينتاب المقاتل القديم الحزن كلما نظر إلى حال البلاد، التي أمل هو ورفاقه في أن تتغير للأفضل بعد انتصارهم في الحرب، ولكنه وبحسب قوله عاصر ثورتين دون أن يرى أي ملامح للتغيير.