مقابر الإسكندرية “كاملة العدد”.. و”مافيا التُربية” تتاجر بحرمة الموتى في غياب المسؤولين

تضم محافظة الإسكندرية عددا من المقابر أشهرها مدافن عمود السواري وأم كبيبة، التي تقع في محيط المنطقة الأثرية بحي كرموز، غربي المحافظة، ومدافن المنارة بالشاطبي، شرقي المحافظة، والمدافن الجديدة غربا في برج العرب والناصرية، غير أن جميعها أصبح “كامل العدد” الأمر الذي دفع بالمواطنين للبحث عن مدافن جديدة، ليقعوا ضحايا لنصب “التُربي

ة” جمع تُربي – الذين إما يبيعون لهم مقابر قديمة تحتوي على رفات العديد من الجثث، أو مقابر مملوكة لعائلات وأشخاص ليحدث الخلاف بين المشتري الجديد والمالك القديم، وسط ارتفاع قيمة “التربة” إلى 80 ألف جنيه في بعض المقابر.

كاملة العدد!

يقول محمد محروس، تربي بمدافن المنارة، شرقي الإسكندرية، إن المقابر في الإسكندرية “أصبحت كاملة العدد لا يوجد أماكن بها لاستيعاب جثث جديدة، بل أصبحت مدافن المنارة لا تستوعب موتى جدد للدفن في مقابرها، فضلا عن أن مدافن العمود تم دفن بها ما يقرب من 4 ملايين جثة منذ 10 سنوات فقط وأصبحت الآن مغلقة تماما”.

ويضيف محروس أن هناك مجموعة من الكاذبين والمنتفعين يوهمون الناس بأن هناك أماكن خالية بالمقابر، مؤكدا أن مدافن عمود السواري والمنارة لا يمكنهما استيعاب موتى جدد، لاسيما وأن معظمها خاص بعائلات كبيرة وعريقة.

نصب واحتيال

ويقول جميل عبد الستار، صاحب مدفن بمدافن العامود، إن عالم المقابر، خاصة الترابية، تحكمه “مافيا” تسيطر علي جميع المقابر بالثغر، حيث إن “الترابية” وصلت بهم الجرأة لأن يقوموا بوضع لافتة أخرى على مدافن عائله كبيرة تابعة لعائلة عامر باشا، وقام أحدهم ببيعها لآخرين مقابل مبلغ مالي 35 ألف جنيه”.

ويضيف عبد الستار أنه وقتها هدد العامل بالإبلاغ عنه وتقديم شكوى ضده، فخاف وتراجع ورد المال لنا وأعاد المدفن الكبير للعائلة المذكورة مرة أخرى، مؤكدا أن السرقة في المدافن يتم كشفها سريعا، خاصة إذا حدثت حالة وفاة لأحد من أصحاب المدفن المسروق.

“عدم وضع المقابر تحت مسؤولية المحافظة هو من جعل الترابية يستغلون أهل المتوفين” هكذا يشرح الدكتور محمد صبحي، أحد المواطنين، مشيرا إلى أنه ظل يبحث عن مدفن جديد لعائلته لنحو عام كامل، وذهبت إلى مقابر العمود والمنارة، مضيفا أنهم في العمود طلبوا منه 45 ألف جنيه ثمنا لشراء مدفن قديم، بينما في المنارة طلبوا منه 40 ألف جنيه، وأبلغوه بأنهم سوف ينهون الورق”.

مخالفة الشريعة

ويضيف “صبحي” أنه في مقابر كرموز يقوم الترابية بدفن الموتى الجدد على رفات الموتى القدامى، وإنني إذا اشتريت المدفن سيكون مدفنا قديما جدا به رفات جثث قديمة، مؤكدا أنه عدل عن الأمر بعد أن عرف أن الموتى يدفنون فوق بعضهم البعض فى المقبرة وطبقا للشريعة الإسلامية هذا حرام شرعا.

وتوافقه الرأي هنادي أبو السعد، أحد الباحثات عن مقبرة، مضيفة أنها أرادت أن تشتري مقبرة لأسرتها منذ 5 أشهر وحتى الآن لم تتمكن من شرائها بسبب ارتفاع أسعارها بشكل جنوني، حيث وصل أحيانا إلي 80 ألف جنيه، قائلة “أنا هاشتري تربة مش عايزة أشتري شقة” علي حد تعبيرها.

نبش القبور

غير أن المعاناة لم تكن من نصيب الباحثين عن مواراة جثث موتاهم فقط، بل تتعدى إلى الجثث الموجودة بالفعل في المقابر، التي أصبحت عرضة لنابشي القبور، حيث يقول سعيد فراج، أحد التربية القدامي، إن مهنة نباش القبور متواجدة بكثرة في مقابر العامود والمنارة، مشيرا إلى أن النباش “تربي” ولكنه باع ضميره للشيطان، مضيفا أن هناك تربية يقومون بنبش القبور وسرقة الجثث منها إما لبيعها لمعدومي الضمير أو بيعها لتجار المخدرات الذين يقومون بطحن بودرة الجماجم والعظام البشرية بأقراص الفراولة أو الترامادول أو أي نوع من الأقراص المخدرة لتعطي نتيجة قريبة من مخدر الهيروين ويقومون ببيعها، مؤكدا أن ثمن الجثة يتراوح ما بين 10 آلاف جنيه أو 13 ألف جنيه.

ويتابع التربي القديم بأن تجار المخدرات بمنطقة كرموز الشهيرة بـ”الباطنية” يقومون بأخذ المقابر وكرا لهم من حيث الهرب من رجال الشرطة، وإخفاء المخدرات أو تسليم البضائع أو توزيعها علي المتعاطين أو عمليات حقن الهيروين.

ويؤكد رئيس حي وسط الإسكندرية أن “التربية” يستغلون حاجة المواطن ويقومون بإيهامه أنهم لديهم القدرة علي توفير مدفن لعائلته ولكنه مدفن قديم به رفات جثث مملوكا لآخرين، مشيرا إلي أنهم يبنون مقابر جديدة، من خلال سرقة سنتيمترات من المساحة بين كل قبر وآخر، وهو أمر يصعب على الحى اكتشافه، أو السيطرة عليه في جميع مدافن المحافظة ويقومون ببيعه بأسعار خرافية تدر عليهم دخلا كبيرا.

حقيقة مقابر العامرية

علي مرسى، رئيس حي وسط بالإسكندرية، يقول إنه لا توجد سعة لاستيعاب الموتى بمقابر المنارة منذ حوالي 30 عاما، مؤكدا أن كل شخص يشتري تربة هناك فهو تعرض لعملية نصب كاملة، وعليه الإبلاغ لمعاقبة المتورطين، مؤكدا أن المقابر المتاحة للبيع الآن متواجدة في الناصرية بمنطقة العامرية غربي الإسكندرية، وسعرها يصل لنحو 4 آلاف جنيه.

صالح بدران عامر، 60 عاما، تربي بمقابر العامرية، كان له رأي آخر، حيث يقول إن مقابر العامرية أصبحت مغارة يخاف أن يقترب منها أحد فقد هاجمتها القوارض والثعابين والعقارب بشكل مخيف، مما أثار رعب أهالي المنطقة وفزعهم، بسبب ما شاهدوه من تعرض أولادهم للعقر من قبل تلك الحيوانات السامة، نتيجة إهمال مديرية الزراعة والطب البيطري لتلك المقابر التي من المفترض أن يقوموا بعمل دوريات شهرية للكشف عن الأشياء التي تهاجم تلك المقابر”.

ويوافقه الرأي خميس عبد العال، تربي بمقابر الكيلو 21 بالعجمي، مشيرا إلى أن مقابره تعاني من تسرب المياه الجوفية ومياه الصرف الصحي إلي داخلها، مما اضطر الأهالي بمعاونته إلي ردمها بالرمال لإنقاذ رفات الموتى القدامى.

 

 

الوسوم