معاناة أسرة من الإرهاب الغاشم وقصور المستشفيات وضيق ذات يد الحكومة

معاناة أسرة من الإرهاب الغاشم وقصور المستشفيات وضيق ذات يد الحكومة
كتب -

الإسماعيلية – عمرو الوروارى:

أن تنتظر دخول الموت إلي منزلك في كل لحظة شئ صعب، والأصعب حينما تعرف أنه قد يأخذ منك شريكة حياتك أو فلذة كبدك “ابنتك”, حالة صعبة يعيشها ناجي كمال بعد إصابة زوجته أثناء حملها في الشهر الثامن جراء تفجير استهدف معسكر الأمن المركزى بالإسماعيلية.

حالة إنسانية وحيدة كانت ضمن المصابين جراء انفجار سيارة مُفخخة أمام بوابة الأمن المركزي في الإسماعيلية تصادف مرورها في سيارة سوزوكي مع اختها ونجلها الأكبر لتبدأ معاناتها داخل المُستشفيات وتنتهي بخروجها بتشوه في الوجه، وفقد للعين اليمني وكسر في الجمجمة، وولادة طفلة أصيبت بضمور في المخ والعصب السابع.

بمجرد دخولك إلي شقتهم متوسطة الحال في مدينة المُستقبل ترى أكياس الدواء ونتائج التحاليل فى كل ركن من أركانها وتشم رائحة مميزة للدواء.

التقت “ولاد البلد” بناجي كمال داخل منزله وعلى يديه طفلته “سما” ذات السبعة أشهر ليحكي معاناته مع المستشفيات والحكومة.

وحكى ناجى: “زوجتى، دعاء، كانت عائدة للبيت يوم 12 ديسمبر 2013 من جولة لشراء بعض مستلزمات الولادة هى واختها لدخولها إلى شهر حملها التاسع، وتصادف مرورهما أمام قطاع الامن المكزى أثناء استهدافه فاصيبا جراء الإنفجار وحالة زوجتى كانت الأصعب”.

تم نقل الزوجة إلى المُستشفي وأجرت لها في اليوم الأول ثلاث عمليات جراحية، أولها جراحة لوقف نزيف في المخ، وأخرى لاستخراج الجنين في الشهر الثامن، والأخيرة عملية ترقيع في القدم اليسري وجراحة في القدم اليمني، واستمرت المعاناة داخل المستشفي شهر كامل، بين العناية المركزة واستكمال العمليات، وحضانة وضعت فيها الطفلة وهى تسارع الموت.

بحسب أقوال ناجى فإنه كان فقد الأمل في طفلته، فهي ولدت في الشهر الثامن واكتشف الأطباء إصابتها بنزيف بالمخ، وبعد 15 يوما من الحادث أصيبت بضمور في المخ، ستعاني بسببه من تأخر في النمو والذكاء إضافة إلي استمرار رضاعتها بطريقة “رايل” حتي الآن”.

الزوجة خرجت من المُستشفي مُصابة بفقد العين اليُمني بعد إصابتها في مركز الإبصار، وكسر في الجمجمة اضطرت لتركيب شرائح ومسامير بسببه، وتهتك في القدم اليسري لم تنهي عمليات ترقيعه بعد، إضافة إلي علاج للزهايمر بالمهدئات العصبية.

أما الطفلة فأصيبت بضمور في المخ، أجمع الأطباء على امكانية علاجه، وأنه سيؤثر بنسبة 100% علي نموها وذكائها، وربما علي حواس الجسم، والذي ظهرت مضاعفاته في العين، وضمور في العصب السابع، وتشنجات عصابية تصيبها بين الحين والآخر.

يعمل ناجي عاملاً في إحدي الشركات الخاصة، براتب شهري يقترب من ألف جنيه، وعليه إلتزامات ومصاريف شهرية تقترب من خمسة آلاف جنيه، اضطر بسببها لبيع بعض مقتنيات منزله، والإقتراض من عائلته وأصدقائه، وحين لجأ للمحافظة وصندوق الرعاية تلقى ردا يفيد بأنه “غير مطابق للمواصفات”.

يقول ناجى: “ابنتي تحتاج إلي نوع معين من اللبن قيمة العلبة 45 جنيه كل ثلاثة أيام، بقيمة إجمالية 450 جنيه شهرياً، إضافة إلي “الرايل” لعدم رضاعتها طبيعياً، أما زوجتي فتحتاج إلي جلسات لدي أطباء خارجيين، وعلاج ومراهم تصل إلى 150 جنيها شهريا، وانا راجل عامل”.

لم تقدم الدولة لناجي سوى 10 آلاف جنيه قدمتهم وزارة الداخلية، صرفهم ناجي في تغيير شقته من الدور الخامس إلى الأرضي بسبب حالة زوجته في شقة لا تزيد عن 70 متراً في عمارات متهالكة في مدينة المستقبل.

وطالب، ناجى، المسؤولين بالتدخل والإستجابة للموافقة علي صرف معاش استثنائي لزوجته ومبلغ مالي آخر كإعانة لابنته بعد اضطراره لبيع ما يملكه أملاً في علاجهما وطرقه لأبواب جميع المسؤولين والجمعيات الأهلية.