مطالب عمال كيما المضربين: العدالة والمساواة وسكان أسوان يضيفون: الصحة

مطالب عمال كيما المضربين: العدالة والمساواة وسكان أسوان يضيفون: الصحة
كتب -

أسوان- هناء محمد الخطيب:

واصل 1700 عامل بشركة الصناعات الكيماوية المصرية” كيما”، بأسوان اعتصامهم؛ لليوم الخامس على التوالى؛ للمطالبة باعادة هيكلة الأجور، ومساواتهم بنظرائهم فى باقي الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعت الكيماوية، في المحافظات الأخرى، فضمن الشركة القابضة هناك عمال يتقاضون ضعف ما يتقاضه العامل في كيما من أجور وأرباح ومزايا أخرى.

وطالب المعتصمون برفع حافز الأقسام بما لا يقل عن 30%، وتطبيق بدل الجذب المطبق فى الأماكن النائية، ورفع بدل الوجبة الغذائية من 300 إلى 500 جنيه، وتعديل لائحة كبير الفنيين والكتاب والحرفيين؛ بما يتناسب مع أعداد المستوفين لها؛ بالإضافة إلى تحسين أوضاعهم الوظيفية ومستوى الخدمات الطبية.

وتمثل مطالب العاملين في” كيما” نموذجا لنوعية وحجم المشاكل المتراكمة في قطاع الأعمال العام منذ ثلاثة عقود على الأقل، فبينما يبدو جزءأ من مشاكل” كيما” متعلقا، بالأساس، بالنشأة؛ حيث بنى المصنع الأول للشركة على مسافة قريبة للغاية- يبدو أنها كانت وقتها بعيدة- عن مدينة أسوان، مما يجعل التأثيرات البيئية الناتجة عن مصانع الشركة ضارة بالسكان، ويجعل تكلفة تحسين نواتج المصانع مرتفعة، فإن الجانب الأكبر من مشاكل” كيما” وعمالها ناتج عن سوء إدارة- في بعض جوانبه يبدو متعمدا- لمجمل شركات قطاع الأعمال العام، وستعطى المعلومات التالية بعض ملامح النشأة ومسار سوء الإدارة.

تأسست شركة الصناعات الكيماوية المصرية – كيما، في ا يناير 1956، وبدأ الإنتاج الفعلى فى 22 مايو 1960، أقيمت مصانع”كيما” ومدينتها السكنية على مساحة قدرها 1107أفدنة، فى الجنوب الشرقى من مدينة أسوان، بحوالى أربعة كيلو متر، فلو كان العقل التخطيطي والتنفيذي وقتها قد راعي طبيعة أسوان فلربما كان اختار البعد أكثر عن المدينة، لكنه ورغم ذلك خطط لتوسعات مستقبلية، لم تفلح الإدارات اللاحقة على الوفاء بها بصورة منضبطة.

 قامت فكرة إنشاء” كيما” بأسوان لإستغلال الطاقة الكهربائية المتولدة من محطة كهرباء خزان أسوان سنة 1956 لاستغلال الجزء الأكبر الفائض من طاقة المحطة، وفي سبتمبر الماضي- بعد 46 عاما- تم اطلاق مشروع إعادة التأهيل لمصانع الشركة لتبدأ العمل بالغاز الطبيعى بدلاً من الكهرباء، حيث تم توقيع عقد تحصل بموجبه الشركة على قرض لتمويل التحول من استخدام الكهرباء للغاز الطبيعي، بقيمة 375 مليون دولار، كتمويل مشترك من أربعة بنوك هي: الأهلى المصرى، مصر، العربى الأفريقى، القاهرة، لتبدأ اجراءات تنفيذ المشروع أوائل نوفمبر الماضي- حسبما كان مخططا وقتها- فور الانتهاء من الدراسات والإجراءات اللازمة، لم تتم حتى الآن.

التحول فقط من استخدام الكهرباء التي كانت” فائضا” وقتها إلى الغاز الطبيعي الضروري استخدامه الآن في الصناعة لارتفاع تكلفة الطاقة الكهربائية وازماتها المتكررة، يستلزم انفاق بهذا الحجم الضخم من الأموال المقترضة بفوائد بنكية مركبة.

كان الهدف من انشاء الشركة انتاج: الأسمدة، ونترات الأمونيوم، النقية والفيروسيليكون، والثلج، وتعبئة الاكسجين، وغبار السيلكا، وينتج الآن مصنع الأسمدة: الهيدروجين، النيتروجين، الأمونيا، حامض النيتريك، السماد نيتروجين نترات أمونيوم، وأضيف الى مصنع الأسمدة، عدة مصانع لانتاج: حمض الهيدروكلوريك، مصنع انتاج الفيروسيليكون، مصنع تعبئة الأكسجين، مصنع انتاج نترات الأمونيوم النقية،غبار سيلكا، هذه المنتجات تحتاج رقابة دقيقة لمخرجاتها من الأتربة والأدخنة وبحث منتظم لتأثيراتها على الصحة العامة في المنطقة.

في التخطيط للشركة كان المخطط راغبا في اقامة مجتمع صناعي نموذجي، فتم بناء ملحق بمصانع الشركة يضم: مدينة سكنية تشتمل على مساكن متعددة الطرازات، مسجد، جمعية تعاونية إستهلاكية، نادى وحمام سباحة، قاعة أفراح، مخبز، حضانة ومدارس: إبتدائية، إعدادية، ثانوية، جمعية تعاونية للإسكان قامت ببناء عدة مشاريع لتمليك العاملين بالقاهرة والإسكندرية وأسوان، هكذا كان النموذج، لكنه الآن بحاجة لاصلاحات واضافات رئيسية ضرورية.

بدأت الشركة، إذا، كشركة حكومية نموذجية لمجتمع صناعي ينمو باطراد، لكن متغيرات بداية ثمانينيات القرن العشرين- قبل أن يتم المصنع عامه الـ” 26″- حملت متغيرات كبيرة في الاطار القانوني والاجتماعي لما كان يسمى القطاع العام الذى كانت” كيما” رائدة أولى ونموذجية له، وجاء قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981الذي وقعه الرئيس أنور السادات قبل يومين من اغتياله، ليفتح الباب لسيطرة البيروقراطية المطلقة على اقتصاديات شركات القطاع العام، بيروقراطية تستحوذ على الجانب الأكبر من الأرباح، ثم يأتي قانون شركات قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991، ليجعل هذه الشركات تعتصرها قبضتان، قبضة البيروقراطية، وقبضة تقلبات وآليات السوق، وهي تقلبات وآليات منفلتة.

فالقانونين اتاحا بقاء رؤساء واعضاء مجالس الشركات لمدد زمنية قياسية، بعضهم ظل لمدة تجاوزت العشرين عاما، وهم الخمسة- رئيس وأعضاء مجلس الإدارة- يستحوذون على نسبة 5% من أرباح الشركة، وهي في بضع الشركات تجاوز بضع ملايين سنويا.

وهكذا أصبحت” كيما” جزاءً من الشركة القابضة للصناعات الكيماوية التي تضمن 19 شركة بما فيها كيما، وللعاملين في “كيما” وغيرها عقول يقيسون بها مفاهيم المساواة والعدالة، فهم ينظرون لزملاءهم في الشركات الشقيقة ويعرفون أنهم يتقاضون أجورا ومزايا تفوقهم بكثير- الشرقية للدخان مثلا-، ونظرة واحدة لتاريخ سعر سهم” كيما” توضح مسار التعمد في بقاء الوضع الاقتصادي السيء للشركة ومصانعها.

ففي سوء التخطيط والادارة سيلاحظ كيف تم تثبيت سعر سهم” كيما” بصورة غير اقتصادية طويلا: فقد صدر قرار تأسيس” كيما” من رئاسة مجلس الوزراء فى 22 مارس ،1956 برأس مال قدره 16 مليون جنيه، موزعة على ثمانية ملايين سهم، قيمة السهم 2 جنيه، وظلت قيمة السهم ثابتة لأكثر من 46 عاما، ليتم رفعها إلى 5 جنيهات في  5 نوفمبر 2002  ليصبح رأس المال40 مليون جنيه، وتم تنفيذ الزيادة المجانية لرأس مال الشركة بتاريخ 13 أبريل 2011 بمبلغ 36 مليون جنيه؛ ليصبح رأس المال المصرح به والمصدر 76 مليون جنيه، وتمت الموافقة على زيادة رأس المال المصرح به ليصبح 2 مليار جنيه والمصدر المدفوع ليصبح 1206 مليون جنيه بدلا من 76 مليون جنيه عن طريق فتح الاكتتاب لقدامى المساهمين وقد تم تغطية الاكتتاب بالكامل.

والآن تملك الشركة القابضة للصناعات الكيماوية نسبة ( 55.72 %) من اسهم” كيما”، في  حين تملك هيئات حكومية وبنوك عامة وصناديق خاصة وشركات تأمين وأفراد النسبة الباقية، والمساهم الأكبر؛ بعد القابضة؛ هو صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي بنسبة ( 25.63 %)

يتكون مجلس الادارة من: عيد الحوت رئيسا وعضوا منتدبا، وعضوية: حسين سعد زغلول، عضوًا غير متفرغًا، ممثلا لصندوق التأمين الاجتماعى للعاملين بالقطاع الحكومى- اكبر المساهمين بعد القابضة-، وأحمد عبد القادر، جمال عبدالفتاح، عصام الدين خضري، وهؤلاء هم المنوط بهم التفاوض مع العمال حول مطالبهم، وبحث كيفية تحقيقها، بالاضافة بالطبع لمعاجة مطلب أهالي أسوان جميعا من الفحص الدقيق لنواتج مصانع كيما باتربتها ودخانها والتأكد من سلامته على الصحة العامة للسكان والمياه والنباتات والبيئة  بصفة عامة.