مصيدة الموت.. أهالي غرب الإسكندرية يشكون بطء الإصلاحات بطريق وادي القمر

 

 

سادت حالة من الاستياء بين أهالي حي غرب الإسكندرية، بسبب ما وصفوه ببطء حركة العمل في إصلاح طريق وادي القمر، وعدم الانتهاء منه قبل بدء موسم الشتاء، رغم انتهاء المدة المحددة لتمهيده، حيث استمر غلق الطريق العمومي بداية من شهر يناير الماضي، لتنفيذ خطة الإصلاح، وتم فتح جانب واحد فقط لمرور السيارات، الأمر الذي سبب حالة من التكدس المروري بشكل دائم في واحد من أهم الشوارع الحيوية المؤدية لطريق العجمي والدولي، فضلا عن تسببه في زيادة معدل الحوادث.

وكان الأهالي قد قدموا شكاوى واستغاثات، على مدار ما يقرب من 10 سنوات، تطالب بإعادة تأهيل وإصلاح الطريق، الذي يعتبر ممرا أساسيا تسلكه السيارات المارة إلى حي غرب، إلا أنه لقب في السنوات الأخيرة بـ”طريق الموت” لكثرة الحوادث التي يشهدها، حتى أن هيئة الطرق والكباري بالمحافظة صنفته كأخطر الطرق لكثرة عدد الوفيات والمصابين به.

ويكتسب طريق وادي القمر أهميته من وجود أكبر مصانع الأسمنت والبترول به، مثل “أسمنت بورتلاند” و”أموك لمنتجات الزيوت” والإسكندرية للبترول، و”أنربك للبترول”.. وغيرها، إلا أن خطورته في مرور سيارات النقل الثقيل التي تحمل بضائع ومنتجات تلك الشركات، حيث تسببت في تهالك الطريق وتدمير بنيته التحتية، ورغم تكرار عمليات الإصلاح فيه، إلا أنها لم تفلح في حل جذري للأزمة لسرعة عودة التهالك، نتيجة ثقل سيارات النقل المارة به، حتى أعلنت مديرية الطرق مطلع العام الماضي البدء في عملية إصلاح كبيرة للطريق وإعادة رصفه ورفع كفاءته بمساعدة وتمويل من إدارة عدد من شركات البترول التي تقوم باستغلال الطريق في نقل بضائعها، بتكلفة 34 مليون جنيه، بحسب تقدير هيئة الطرق بالمحافظة.

مصيدة الموت

“المنطقة أصبحت مصيدة للموت.. كل يوم حادثة والعربيات بتعدي من الشوارع الجانبية اللي الأطفال بيلعبوا فيها.. ومش بنشوف عمال الإصلاح منتظمين في شغلهم” قالها محمود شكري، موظف بالتربية والتعليم، أحد سكان منطقة وادي القمر، مضيفا أنه خلال شهور الإصلاح تحول الطريق لكارثة كان آخرها مصرع أم ونجليها في آخر أيام عيد الأضحي، بسبب انقلاب “كونتر” من سيارة نقل على السيارة التي يستقلوها، مؤكدا أنهم أرسلوا شكاوى عديدة لهيئة الطرق وللمحافظ لمنع مرور سيارات النقل بالشوارع بعد غلق طريق وادي القمر لتطويره، إلا أنهم لم يستجيبوا.

وأضاف “شكري” أن شرطي المرور المسؤول عن تنظيم حركة السير لا يتواجد فترة النهار مما يزيد حجم المشكلة لاستغلال سائقي النقل الثقيل الموقف والسير بعشوائية، متخوفا أن يحل موسم الشتاء ويسبب كوارث أكبر لأن نوات الشتاء الماضي غمرت الشارع بأكمله بالمياه وكثرت على أثرها الحوادث، لافتا إلى أن القائمين على عملية إصلاح الطريق أخبروهم بأنهم لا يمكنهم العمل خلال فترة الشتاء لأن السفلتة لا يجب أن تعرض للمياه.

طلمبات المكس

ويضيف فرج عبد الحميد، صاحب ورشة نجارة بمنطقة طلمبات المكس، أن سيارت النقل الثقل أصبحت تسلك طريقهم بعد غلق أحد طرق وادي القمر، مما تسبب في كسر ماسورة المياه العمومية المغذية للمنطقة، واستمرت عملية إصلاحها عدة أيام، عانى فيها الأهالي من انقطاع المياه، مطالبا بضرورة الإسراع في عملية إصلاح الطريق قبل بدء موسم الشتاء، فضلا عن ضرورة تواجد دورية مرورية بصفة مستمرة لمنع مرور النقل الثقيل في غير الطرق المحددة له.

“طريق بطول 200 متر أخد وقت في السفلته أكتر من قناة السويس بطول 35 كيلو متر، لأن العمال بيشتغلوا يوم و عشرة لأ” هكذا تعلق فايزة فوزي، أحد شكان شارع وادي القمر، مضيفة أن المنطقة بالكامل تعاني بشكل يومي من جراء تأخر تسليم المشروع، ورغم مطالبة الأهالي منذ عدة سنوات بضرورة إصلاح البنية التحتية لهذا الشارع إلا أنهم بعد البدء في إصلاحه يعانون من بطء حركة العمل وعدم وجود نظام في سير السيارات.

 

خطة الإصلاح

وفي نهاية شهر ديسمبر 2015، أعلن المهندس محمد عبد الظاهر، محافظ الإسكندرية السابق، بدء رفع كفاءة طريق وادي القمر، بدءا من منطقة مثلث الشركات، مؤكدا أن الجمعية الجغرافية البترولية، اعتمدت مبلغ 35 مليون جنيه لإصلاحه، مضيفا أن تلك الخطة تأتي في إطار رفع كفاءة الطرق والمحاور الرئيسية التي تؤدي إلى تسهيل حركة النقل والمواصلات في منطقة غرب الإسكندرية، خاصة طريق وادي القمر لقربه من مينائي الإسكندرية والدخيلة.

وبحسب الخطة؛ فإن عملية الإصلاح ستتم بتنفيذ المجموعة الاستشارية، التي تم تكليفها بوضع خطة الطرق والمرور العاجلة وطويلة الأجل، بحيث يتم تبديل طرق المرور خلال فترة الإصلاح ومعالجة ما يعانيه نتيجة مرور النقل الثقيل عليه.

يقول المهندس سيد محمد، مدير مديرية الطرق بالإسكندرية، إن عدم الانتهاء من مشروع إصلاح طريق وادي القمر جاء بسبب تعطل في مرحلة البدء فيه، لوجود أعمال تطوير بالطريق الصحراوي، بدءا من بوابة الإسكندرية وعلى امتداد 40 كيلو متر، حيث شملت الخطة إنشاء توسعة وإصلاح بنية الطرق، وكذلك وجود إصلاحات بطريق أم زغيو، مما ترتب عليه إهمال مشروع وادي القمر، حتى لا تحدث أزمة مرورية لتعطل أكثر من طريق حيوي بالجانب الغربي للمحافظة، مؤكدا أنه قبل بدء العمل تم التنسيق مع إدارة مرور الإسكندرية لإنشاء محاور مرورية بديلة للطريق الحيوي، الذي يربط غرب الإسكندرية بالطريق الدولي، لحين الانتهاء من رصف طريق وادي القمر، إلا أن سائقي سيارات النقل والأجرة لا يلتزمون بتلك الطرق.

وأضاف “سيد” أن تهالك أسفلت طريق وادي القمر، رغم الإصلاحات المستمرة فيه، يأتي بسبب سوء الاستخدام، وله عدة أشكال، منها: الأحمال الثقيلة التي تخرج من ميناء الدخيلة وتمر عليه يوميا، وكذلك تعرضه المستمر للمياه، لوجود مواتير مياه يقوم بها الأفراد لغسيل السيارات بالشوارع، وكذلك لجوء الأهالي لعمل مطبات عشوائية بسبب تكرار الحوادث مما يؤدي لتكسير الأسفلت بمرور الوقت.

شركات البترول

ويؤكد مدير مديرية الطرق بالإسكندرية أن طريق وادي القمر، نظرا لكونه طريق حيوي، تم تخصيص مبلغ 35 مليون جنيه لإصلاحه، بتمويل من شركات البترول التي تستغل الطريق، ومنها “أموك وإنربك وبتروجيت والإسكندرية للبترول” كنوع من المشاركة المجتمعية التي تقوم بها وزارة البترول وشركاتها في تنمية المجتمع المحلي.

 

من جانبه، ينفى علاء يوسف، رئيس حي العجمي، وقف أو تباطؤ حركة العمل في تنفيذ مشروع إصلاح طريق وادي القمر، مؤكدا أن العمال يعملون بكافة طاقتهم لإنهاء المشروع حتى تعود المنطقة لمحاورها الأساسية في السير، مضيفا أنه تم تنظيم حملات مرورية دورية للتأكد من سير سيارات النقل في الطرق المحددة، لافتا إلى أنه تم تركيب لافتات إرشادية على كافة الطرق لإعلام المواطنين بالطرق البديلة.

ويضيف يوسف أن تنفيذ المشروع يتم على ثلاث مراحل، الأولى: تبدأ من ميدان مثلث الشركات بطول 340 مترا حتى الوصول لصيدلية عشري، والمرحلة الثانية: بداية من شركة بتروجاس حتى كوبري المحور بطول 1680 مترا، أما المرحلة الثالثة فتبدأ من صيدلية عشري حتى شركة بتروجاس بطول 210 مترا، مؤكدا أن مشروع الإصلاح يختلف تماما عن ما تم من عمليات حفر وإصلاح للمنطقة خلال السنوات الماضية، حيث سيتم الرصف على ارتفاع 145 سم تحت الأرض.

كوبري الدخيلة الجديد

ويشير رئيس حي العجمي إلى أن هناك خطة يتم تنفيذها بالتوازي مع إصلاح منطقة وادي القمر سيكون لها أثر إيجابي علي سرعة حركة السير وانتهاء المشكلات والحوادث التي تتسبب فيها سيارات النقل الثقيل، وهي مشروع تركيب كوبري الدخيلة بطول 4500 متر طولي ليبدأ من داخل ميناء الدخيلة ويمر فوق طريق الإسكندرية الساحلي ويمر بأم زغيو وخط الملاحات، ثم إلى المحور بتكلفة مليون جنيه، تتحمل تكلفتها هيئة ميناء الإسكندرية، لافتا إلى أن هذا المشروع سيخدم حي غرب بشكل عام، حيث سيسهل حركة سيارات النقل الثقيل من الميناء إلى محور التعمير مباشرة في مسار منفصل دون المرور إلى الطرق الدخلية للمحافظة.

 

 

الوسوم