مصر تدين إعدام مواطن بليبيا دون محاكمة عادلة

مصر تدين إعدام مواطن بليبيا دون محاكمة عادلة
كتب -

القاهرة – ولاد البلد:

أعرب السفير بدر عبد العاطى، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عن ادانة مصر البالغ لواقعة اعدام مواطن مصرى بليبيا، بثت وسائل إعلام مقاطع فيديو وصورا لإعدامه على أيدى أفراد فى جماعات مسلحة ليبية في أحد ملاعب كرة القدم بمدينة درنة شرقى ليبيا، الثلاثاء الماضى.

وقال عبد العاطى؛ فى بيان صحفى مساء اليوم السبت؛ إن المواطن المصرى – محمد أحمد محمد- لم تتوافر له أية ضمانات لمحاكمة عادلة.

وطالب المتحدث باسم وزارة الخارجية كافة الأطراف الإقليمية والدولية بتقديم كل الدعم لمساعدة السلطات الليبية لمواجهة هذه الجماعات المتشددة؛ من خلال المساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية وضبط الأمن وإنفاذ القانون والعدالة في جميع أنحاء ليبيا؛ لافتا إلى ضرورة اضطلاع السلطات الليبية المعنية بمسؤولياتها، مشددًا على الرفض التام لكافة صور التطرف والعنف وما يؤدى إليه من تزايد مخاطر الارهاب الذى يعد ظاهرة عالمية تتطلب تكاتف الجهود الدولية لمحاربتها.

هذا، وأكد سامح شكرى، وزير الخارجية؛ مساء اليوم السبت، قبيل مغادرته الى مدينة جدة السعودية للمشاركة فى  اجتماع الدول العربية في “مجموعة أصدقاء سورية الدولية”، والتي تضم: مصر والسعودية والأردن وقطر والإمارات؛ على ثوابت العلاقات المصرية الليبية، وطبيعتها الخاصة فى ضوء علاقات الجوار والمصاهرة التى تجمع بين الشعبين الشقيقين، مشددا على دعم مصر الكامل لتطلعات الشعب الليبى، وبناء مؤسسات الدولة بما يحفظ لليبيا وحدتها وسلامة اراضيها.

وقال السفير بدر عبد العاطى، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن وزير الخارجية جدد خلال لقائه وفدا برلمانيا وحكوميا ليبيا؛ برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب، الدكتور محمد شعيب، ووزير الثقافة الحبيب الأمين ووكيل وزارة الخارجية سعيد الأسود؛ تهنئة مصر بانتخاب مجلس النواب وعقد جلساته، وتطعنا إلى التعاون مع المجلس وكذا مع الحكومة التى سيكلفها مجلس النواب فى غضون الايام القادمة.

وأضاف عبدالعاطى أن النائب الأول لرئيس مجلس النواب والوفد المرافق أكدوا خلال اللقاء على تقديرهم الكامل لدعم مصر المستمر للشعب الليبى باعتبارها الشقيقة الكبرى التى لا تتوانى عن دعم اشقائها وصيانة وحدة التراب الليبى، معربا عن تطلعهم لاستمرار هذا الدعم المصرى فى بناء مؤسسات الدولة الليبية ومنوها بدور الأزهر الشريف فى نشر قيم ومبادئ الاسلام الوسطى والسمح.

هذا، وكانت منظمة العفو الدولية، قد أصدرت أمس الجمعة بيانًا أعتبرت فيه أن “شريط الفيديو الصادم الذي يظهر عملية قتل على شاكلة الإعدام نفذتها إحدى الجماعات المسلحة في ملعب لكرة القدم شرقي ليبيا يبرز مدى عجز السلطات عن الحيلولة دون انزلاق أجزاء من البلاد نحو العنف والفوضى”.

وأوضح البيان أن الشريط؛ الذي صوره أحد الهواة ورُفع على مواقع التواصل الاجتماعى؛ يظهر عملية إعدام “مزعومة” لرجل مصري قامت بها جماعة مسلحة تُدعى “مجلس شورى شباب الإسلام” في مدينة درنة، شرقى ليبيا.

 وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي: “بتنفيذ عملية القتل غير المشروعة هذه، تحققت أسوأ مخاوف عامة الليبيين الذين وجدوا أنفسهم في بعض مناطق البلاد عالقين بين مطرقة الجماعات المسلحة عديمة الرحمة وسندان دولة فاشلة”.

وأردفت حاج صحراوي القول: “من شأن مثل هذه الأفعال أن تقود إلى ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في درنة التي لا تتوفر فيها مؤسسات تابعة للدولة يمكن لسكانها اللجوء إليها، ما جعلهم بالتالي غير قادرين على الاحتكام إلى القضاء أو الحصول على حماية فعالة من الانتهاكات”.

وأضافت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: “يتعين على السلطات الليبية، يساندها المجتمع الدولي، أن تتصدى بشكل عاجل للانهيار المستمر لسيادة القانون والنظام في درنة وغيرها من المناطق عقب سقوط نظام العقيد القذافي”.

وأوضح بيان منظمة العفو الدولية أن الشريط المصور الذي رُفع على شبكة الإنترنت يظهر الضحية، وهو مصري الجنسية ويُدعى محمد أحمد محمد، وقد جيئ به معصوب العينين على متن سيارة نصف نقل (بيك أب) إلى أرض ملعب كرة القدم.  ثم أجبره مقنعون مسلحون ببندقيات على الجثو على نقالة.

ثم تُلي بيان قبيل قتله أُسندت فيه إلى محمد أحمد تهمة طعن الليبي خالد الدرسي حتى الموت.  وأفاد البيان أنه قد اعترف بارتكابه جريمتي القتل والسرقة اثناء خضوعه للاستجواب أمام الهيئة الشرعية لفض النزاعات، وهي هيئة تعمل تحت سلطة مجلس شورى شباب الإسلام، كما أُفيد في البيان بأن الهيئة قد حكمت “بإعدامه” ما لم تعفُ عائلة الضحية عنه.  ويظهر من شريط الفيديو أن عائلة القتيل قد رفضت منح العفو، وقام أحدهم بتسليم أحد غير مقنع يرتدي ملابس مدنية، ويُعتقد انه شقيق القتيل خالد الدرسي، مسدسا، ويظهر وهو يطلق النار على محمد أحمد محمد من الخلف في الرأس أو العنق على الأرجح.

وأشار بيان منظمة العفو الدولية أنها قامت بمراجعة صور الواقعة التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتظهر وجود حشد كبير من الناس وهم يشاهدون عملية القتل من على مقاعد المتفرجين في مدرجات الملعب.

ولقد تأكدت منظمة العفمو الدولية من خلال مصادر لها في درنة أن عملية القتل قد نُفذت بالفعل، الثلاثاء الماضى، في ضواحي المدينة.

واختتمت  نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية تعليقها قائلة: “لقد كان ذلك انتقاما وحشيا وعملا غير مشروع، وليس تحقيقا للعدالة.  ويتعين على السلطات الليبية أن تبذل ما بوسعها من أجل استعادة مؤسسات الدولة وسيادة القانون في درنة وغيرها من مناطق البلاد”.

كانت مصر وتونس قد ألغيتا، الخميس، معظم الرحلات المتجهة إلى ليبيا والقادمة منها لأسباب أمنية بعد أيام من اعلان الحكومة في طرابلس أن طائرات حربية مجهولة هاجمت مواقع جماعات مسلحة في العاصمة الليبية طرابلس.
وكانت الرحلات من تونس ومصر إلى ليبيا تعمل بشكل يومي تقريبا حتى يوم الخميس إذ انها حلقة اتصال حيوية بالعالم الخارجي لليبيين والاجانب مع تصاعد القتال بين الفصائل المتقاتلة في العاصمة.
ويبدو أن الصراع بين الجماعات المسلحة التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011 وبعدها انقلبت على بعضها البعض فى سبيله للتحول لحرب أهلية قد تمتد أثرها على الدول المحيطة بها: مصر، تونس، الجزائر، تشاد، النيجر.
وفي طرابلس يتقاتل فصيلان، رئيسيان، أحدهما من الزنتان والآخر من مصراتة من أجل السيطرة على المدينة منذ أكثر من شهر، وتأثر مطار المدينة بشدة جراء القتال.