مسيرة “قصيدة نثر”

مسيرة “قصيدة نثر”

أحمد عبدالرحيم

أنا قروي لا أنتمي للريف، قروي حداثي. أصطدم بأي مسيرة تتحرك من أجل الدعاية التي تستهلكنا. كل شيء ينحت بتشفٍ. أتصور الله مسئولاً قائمًا على أعمال الري في قريتي القاتمة، ثم أنحني على أرض امتلأت من غبار لم أعد أكترث به. أرفع أعضائي عضوًا تلو الآخر وروحي التي يسكنها العالم.

1

مرة، كدت أن اشنق نفسي على نافذة، قد دعيت إليها من طائر عملاق، علمني كيف أحوم حول البيوت التي يتزايد فيها الحزن. كنت مخلصا لجيمع أساليبه. حتى أن الدجاج مازال يوسع دائرة حولي ناكشا الأرض بأقدامه، دافنا مناقره ولا يخرجها.

2

تماديت ـ الكل يعرف ـ في ركضي إلى الغابة بعد أن تركت صورتي أسفل السرير. لازمني طفل كلما أجهش في البكاء أتوقف أسفل شجرة وأضع في يده قطعة جبن من فم غراب.

كنت ذئبًا وأحيانًا ثعلبًا بفم أجوف وقدم أكلها ذئب، ومن سيلتقط لي صورة، الآن، سيجدني قاربًا يحمل سريرًا ما.

3

رحلة العودة في القطار الغائم. المقاعد تذكرني بالنوستالجيا ـ الحنين هاهاهاهاها ـ أو الجهل الذي آلت إليه مشاعري. أستند بمرفقي على وجه فتاة ولا أرى منها سوى يد بدون أصابع، كنت أتقزز من ذلك وأنا أتخيل يدي في عانة عذراء.

4

أشعلنا رؤوسنا بشمعة وتحركنا في الدرب الذي قادنا إلى مسرح. كان هناك جمهور وثمة حائل بينه وبين الخشبة. عرفنا قيمته لأننا كنا حيوانات مفترسة على الخشبة. بيننا يتنزه شيوخ لا يستقرون على شيء. فقط يتعجلون بالجلوس كجمهور ثان.

الوسوم