مستشفيات البحيرة تحتاج لعلاج من الإهمال

مستشفيات البحيرة تحتاج لعلاج من الإهمال
كتب -

 

بالصور.. مستشفى قرية الطود خارج الخدمة.. وسكانها الحيوانات الضالة والثعابين

ومستشفى صفط الحرية تحولت لمستودع قمامة

 

 البحيرة- هدى سمير:

على الرغم من تواصل تصريحات المسؤولين بأن هدفهم الأساسي المواطن الفقير، والعمل على توفير كافة احتياجاته الصحية والاقتصادية، من أجل تحقيق أهم أهداف ثورتي 30 يونيو و 25 يناير، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، ولكن يبدو أن تلك التصريحات كانت من باب الكلام المرسل الغير مطبق على أرض الواقع، فبمشاهدة مستشفتي الطود القروي وصفط الحرية بالبجيرة، تتأكد أنه لا شئ على أرض الواقع سوى المخلفات.

رصدت “ولاد البلد” معاناة أهالي قرية الطود، التابعة لمركز كوم حمادة، محافظة البحيرة، تكشف الإهمال الجسيم الذي يضرب مستشفى القرية، بكل قوته، فالصرح الطبي الضخم والمقامه على مساحة 5 أفدنة بحوالي 23 ألف و100م2، طبقًا لتصريحات الإدارة الهندسية الخاضعة لمجلس مدينة مركز كوم حمادة، تُرك خاويًا وبدون رعاية.

تضم المستشفى بداخلها كافة التخصصات، من وحدة تنظيم الأسرة, ووحدة نساء وتوليد, وعيادة الأسنان, ومعمل التحاليل, ومعمل الأمراض المتوطنة, ووحدة التعقيم المركزي, ووحدة الجراحة, وعيادة الأطفال, وصيدلية، فضلا عن وجود غرفة عمليات وغرفة تعقيم وكشك ولادة, و4 عنابر داخلية للرجال, و5عنابر داخلية للنسا, و3 دورات مياه, وسكن تمريض متكامل.

وجود تلك الأقسام في أي مستشفى كفيل أن يجعلها صرح طبي يصارع في مجال الطب ويشارك في مساعدة المواطنين، ولكن كل تلك الأقسام خاوية من المعدات والأجهزة الطبية، تكسو جدرانها التراب، زوارها من الكلاب الضالة والدواجن والعقارب والثعابين، ليتحول معناها من مستشفى لوباء صحي.

وبالرغم من أن المستشفى تابعة لوزارة الصحة ومديرية الصحة بالبحيرة، إلا أنها لاتهتم بها وبتطويرها، بل كل ما تفعله هو استغلالها بتوزيع الأطباء الامتياز لقضاء فترة التكليف بها، حتى أنهم لا يتواجدون بالمستشفى لعدم وجود أدني وسائل المعيشة، ويتقاضون مرتباتهم وكانهم موجودن، ما يشكل بدوره إهدارا للمال العام بشكل آخر.

وتسائل عصام محمد، موظف بالوحدة المحلية بالقرية، إن مساحة المستشفى التي تتعدى 23 ألف م2 وتخدم أكثر من 100 ألف نسمة، وتستوعب ما يقرب من 46 سرير في الأقسام الداخلية، بالإضافة إلى عشرات الأقسام الآخرى والعيادات الخارجية, لو كانت موجودة بالقرب من مبنى وزارة الصحة أو بأي منطقة مركزية قريبة من المسؤولين، هل سيكون حالها كحال مستشفى الطود؟.

متابعًا أنه عند دخول أي مستشفى الطبيعي أن تقابل أطباء، مرضى، ممرضات، ومسعفين، ولكن الأمر يختلف بمستشقى القرية، فساكنيها هم الكلاب الضالة والثعابين والدواجن، بل تحولت أيضا لوكر ممارسة الأعمال المنافية للآداب وتعاطي المخدرات ليلا، مطالبًا الجهات الإدارية بتطوير المستشفى لرعاية المواطنين البسطاء بالقرية صحيًا.

وفجر جلال أمين، أحد سكان القرية، مشكلة آخرى تواجه أهالي القرية تستوجب عمل المستشفى بأسرع وقت، وهم المرضى الذين يعانون من مشاكل في الكلى ويحتاجون لإجراء عمليات غسيل للكلى، ويبلغ عددهم حوالي 3 ألاف مريض، على مستوي مجلس القرية.

ويشير أمين أن أهالي القرية والعزب المجاورة، يتمنون عودة المستشفى إلى سالف عهدها، ودورها في علاج المرضى، لتخفيف معاناتهم من قطع ساعات للعلاج في بندر دمنهور، مشيرًا إلى أن هذه المستشفى تتضمن غرفتي عمليات متكاملة، قادرة على إجراء عشرات العمليات الجراحية في اليوم الواحد، ولكنها بدون أخصائيين وجراحين، في إجراء تلك العمليات، مضيفًا أن الأهالي ساعدوا وتبرعوا بـ4 أجهزة غسيل كلوي, ورُفض تبرعهم من قبل الإدارة الصحية بكوم حمادة، ووكيل الوزارة بالبحيرة.

وبخصوص وعود المسؤولين، أكد محمد الحوشي، محامي، أن محافظ البحيرة، اللواء مصطفى هدهود، كان قد وعد أهالي الطود أثناء جولاته بمدن ومراكز المحافظة، في شهر ديسمبر الماضي, بأنه سيخصص 45 مليون جنيهًا، من الدعم الذي قدمته دول الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وعمان لمصر، وتحويل مستشفى الطود المركزي إلى مستشفى متخصص في الغسيل الكلوي، مضيفًا أنه حتى الآن لم يتعدى الكلام سوى مرحلة الوعد فقط.

لم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لمستشفى صفط الحرية، والتي تقع بجوار الوحدة الصحية الخاصة، بقرية تابعة، لمركز إيتاي البارود، والتي تعاني من إهمال تام, بمبنى قديم أُنشأ منذ أكثرمن 11 عامًا، على 4 طوابق وبه غرفتين للعمليات ومجهز على أحدث طراز، وكان مزودًا بالأجهزة الطبية العالية، أثناء افتتاحه في عهد الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، إلى أن حولت المديرية الأجهزة الطبية وكافة مستلزمات المستشفى إلى مخازن مديرية الصحة بمدينة دمنهور.

ليتغير حال المستشفى لمستودع للقمامة وتحيط به مياة الصرف الصحي من كل جانب،  وحاول الأهالي اللجوء للمسؤولين بمديرية الصحة بالبحيرة، عن طريق إرسال فاكسات، لتقديم شكواهم إلا أنهم فشلوا في إنقاذ المستشفى.

من جانبه أعلن محافظ البحيرة، عن إجراء تعاقد مع القوات المسلحة لإنشاء مستشفى متطور بمدينة كوم حمادة، في إطار مجهودات وزارة الصحة ومحافظة البحيرة لتطوير المنظومة الصحية بالمحافظة.

 وتابع ستقوم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ هذا المشروع بتكلفة مالية 85 مليون جنيه،  وتسلمت الهيئة الموقع للبدء في إزالة بعض المباني القديمة، تمهيدًا لإنشاء المستشفى.

فيما كان  المحافظ قد وعد في وقت سابق أهالي مدينة مركز إيتاي بافتتاح مبنى مستشفى صفط الحرية، وتحويله لدار تكاملي لعلاج ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن التصريحات لم تخرج عن حيز الكلام دون تنفيذ أي منها.