مستشفى سنهور التكاملى نموذج لعمق أزمة الخدمات الطبية الحكومية

مستشفى سنهور التكاملى نموذج لعمق أزمة الخدمات الطبية الحكومية
كتب -

كفر الشيخ – منى جاويش:

يصعب كثيرا أن يكون مشهدا واحدا كافيا لرسم لوحة معبرة عن تفصيلة واحدة من تفاصيل الواقع على امتداد القرى والمدن والمحافظات فى مصر، فلنأخذ واقع الخدمية الطبية الحكومية، ولنذهب إلى مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، سنرى، اليوم السبت، مشهدا لرئيس مدينة دسوق، وهو يقوم بـ “زيارة مفاجئة لمستشفى دسوق العام لمتابعة مدى الانضباط بها وتقديم الخدمة للمرضى بالاستقبال والعيادات الخارجية بالمستشفى، كما تابع أعمال الترميمات بالمستشفى، وأعطى تعليماته بضرورة الانتهاء من أعمال الترميمات والصيانة بالمستشفى، سريعا، حرصا على صحة المرضى”، وسنراه وهو يتفقد حمامات المستشفى ويتابع الترميمات.

 قد يكتفى البعض بهذا المشهد، ويستنتج منه أن الأجهزة التنفيذية تبذل أقسى جهدها، لكن مشاهد مستشفى “سنهور التكاملى” قد يعطى ملامح ودلالات آخرى. فالمستشفى من أكبر مستشفيات مركز دسوق؛ وربما من أكبر المستشفيات مساحة مقارنة بغيرها من مستشفيات المدن والقرى؛ فهى مقامة على مساحة 5 فدادين والنصف فدان، ويوجد بها أربعة مبانى منفصلة كل منها عن الآخر: مبنى للإدارة؛ مكون من ثلاثة طوابق: الأول عبارة عن عيادات لأقسام مختلفة: الباطنة، الأطفال، الأسنان، والجراحة العامة، تنظيم الأسرة، الأشعة، معمل الدم، الصيدلية، والطابق الثانى يشمل: سكن الأطباء، قسم داخلى، غرف عمليات، والطابق العلوى يشمل عنابر المرضى.

ويوجد بالمستشفى مبنى يعرف بـ “مبنى رفع الكفاءة” ويشمل: الاستقبال، ومكتب الصحة، ومكتب للمراقبة الصحية، ومعمل أمراض متوطنة، ومكتب للحاسب الآلى. كما يوجد مبنى يشمل قسم الرعاية الصحية، وتطعيمات الأطفال والامصال، وأخيرا  مبنى للمشرحة، وغرفة بها ديزل كهرباء ومحول كهرباء بسرعة 300ك واط ويضم أيضا المخازن.

كل هذه المبانى والتجهيزات الأساسية تفتقر لكافة الخدمات الطبية والرعاية الصحية، رغم عن أنه يوجد بالمستشفى غرفة عمليات كاملة تحتوى على جهاز سونار وجهاز اشعة500 ملل وجهاز تخدير ولكن للاسف هذه الغرفة مغلقة ومهجورة، وأخر عملية جراحية اجريت بها كانت منذ أكثر من خمس سنوات، أما عنابر المرضى وغرفة الاشعة فأصبحت وكرا تعيش به العناكب والحشرات رغم وجود كادر فنى وطبى ووظيفى متخصص بتشغيل تلك الأجهزة.

إلى ” سنهور التكاملى” ذهبت “ولاد البلد”، فتحدث البعض بصراحة ودقة ومسؤولية، بينما فضل آخرون عدم ذكر أسماءهم،  فقال أحد الاطباء:” مستشفى سنهور التكاملى تواجه الكثير من المعوقات والأزمات التى تجعلها جديرة بأن تكون محط أنظار السادة المسؤولين، فهى بحاجة لنظرة “رحمة وشفقة” تعيد لها الحياة مرة أخرى، وتنتشلها من هذه المعوقات، بداية من نقص الأدوية العلاجية كالمسكنات بأنواعها، وخافض الحرارة، وموسعات الشعب الهوائية، والأمصال كالتيتانوس الجراحى والكلب، وحديد الامصال- شراب-، ومراهم الحساسية والكيتوفان – امبول-، كما يوجد نقص فى المستلزمات الطبية: القفازات والسرنجات والشاش والقطن والابر وخيوط الجراحة، كل هذه المستلزمات يتكفل بها المرضى على حسابه الشخصى.

وقالت إحدى الممرضات: “المستشفى تعانى من نقص العمالة؛ وخاصة عمال الخدمات المعاونة؛ فالمستشفى لا يوجد بها إلا عامل واحد فقط مثبت وآخر مؤقت”.

وأشار أحد الاخصائين إلى أن المستشفى بحاجة إلى سيارة إسعاف مجهزة لنقل المرضى والحالات الحرجة، بالاضافة الى عدم توافر تذاكر العيادات الخارجية بالرغم من توافد الحالات عليها والتى تتجاوز الـ 300 حالة يوميا.

ولفت الأخصائى إلى أنهم – كطاقم طبى وإدارى- تقدموا بالعديد من الشكاوى إلى كبار المسؤولين، ولكن “لا حياة لمن تنادى..ارحموا مرضانا يرحمكم الله”.

وطالب الدكتور محمود الساهي، طبيب الاسنان بالمستشفى، بضرورة وجود أجهزة طبية ومعدات للقسم بدلاً من تلك المعدات التالفة وضرورة نظر مسؤولى الصحة بكفرالشيخ إلى المستشفى.

وأضاف الساهي: نحن نعمل في قسم الأسنان بالمستشفي بمعداتنا الخاصة في ظل اتلاف جهاز التعقيم ومعدات القسم التى أصبحت مثل الخردة تماماً ولا توجد أي خامات تتعلق بالقسم”.

ويضيف ياسر فايد موظف بالمستشفي: مستشفي قروى سنهور المدينة كانت تتم فيها العديد من الجراحات بمختلف انواعها، وفوجئنا بقرار دكتور حاتم الجبلي وزير الصحة الأسبق بتوقف تلك الجراحات بالمستشفيات التكاميلية دون أى مبرر.

يتبقى لمن بحاجة إلى دلالات أخرى لرسم صورة أكثر تعبيرا أن يذكر أن اسم “سنهور” يطلق على عدد كبير من القرى المصرية، من الجنوب للشمال، فتجد سنهور فى قنا، والفيوم، وصولا إلى كفر الشيخ على ساحل البحر المتوسط، وفى كل هذه القرى ستكون الصور متقاربة، ولا يكفى مشهدا واحدا لكشف دلالاتها.