“تماسيح ناصر” هدية الصيادين للسادات.. و”البيئة” تدرس إنشاء مزرعة لتربيتها بأسوان

“تماسيح ناصر” هدية الصيادين للسادات.. و”البيئة” تدرس إنشاء مزرعة لتربيتها بأسوان أحد الصيادين يحمل تمساحا بين يديه أمام السياح

“في ميناء السد العالي جنوبي مدينة أسوان وأمام المواطنين والصيادين الذين كانوا موجودين في الميناء، ومنذ حوالي 15 عاما تقريبا، هاجم تمساح ضخم أحد الصيادين ومزقه تماما ولم يستطع الحاضرون إنقاذه من بين أنيابه” لا يستطيع حسن أحمد حسن، شيخ الصيادين بالجمعية التعاونية لصيد الأسماك بأسوان، نسيان هذا الحادث المروع رغم مرور سنوات عليه.

ويشير حسن إلى أن الصيادين يضعون شباك الصيد “الغزل” لساعات قليلة في المياه ثم يرفعونه بسرعة في المناطق التي توجد فيها التماسيح خوفا على هذا الغزل من التقطيع في حالة مرور التمساح، وهذا الأمر يؤثر بالسلب على كميات الأسماك التي يصيدها الصيادون.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أول مزرعة تماسيح

في أبريل الماضي أعلن الدكتور بيلي حطب، مدير عام المكتب الفني بقطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، أن لجنة من الوزارة حددت قرابة الـ50 فدانًا لإقامة أول مزرعة لتربية التماسيح فى مصر بأسوان.

ويأتي إعلان حطب كخطوة أولى لتنفيذ الشركة المساهمة التى ستنشئها الوزارة بالتعاون مع الشركة الوطنية للثروة السمكية والمائية لإدارة منظومة التماسيح في مصر، للاستفادة منها بشكل اقتصادي، في ظل التزام مصر خلال السنوات الماضية بمنع صيد التماسيح في البحيرة وفقا لاتفاقية “السايتس” للحفاظ علي الكائنات الحية المهددة بالانقراض.

يقول شيخ الصيادين إن فكرة إنشاء مزرعة للتماسيح طرحت أكثر من مرة خلال السنوات الماضية أثناء اجتماعات اللجنة العليا لبحيرة ناصر، ويرحب بها الصيادون، خاصة مع وجود العديد من الأخوار الطبيعية في بحيرة ناصر تصلح لإقامة هذه المزرعة.

ويضيف حسن أن خور “كورسكو” يعتبر أكبر المناطق التي تتجمع فيها التماسيح  على مستوى البحيرة، وتوجد فيها بأعداد كبيرة، واعتاد الصيادون في هذه المنطقة على التعايش مع التماسيح رغم أنها تتسبب في كثير من الأحيان في تقطيع شباك الصيد “الغزل” عند مرور التماسيح علاوة على أنها تأكل كميات كبيرة من الأسماك يوميا.

ويرى أن خور كورسكو يعتبر مربى طبيعي للتماسيح ويصلح لإقامة مزرعة لتربية التماسيح بداخله لأن التماسيح تتكاثر وتتوالد بشكل سريع داخله.

منع صيد التماسيح

يضيف محمد عبدالراضي، عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية لصيد الأسماك بأسوان، أن وزارة البيئة تجرم صيد التماسيح لأنها معرضة للانقراض، وفي حالة ضبط تمساح مع أي صياد أو داخل أي بازار سياحي فانه يجري تحرير محضر ضده وتغريمه 10 آلاف جنيه، لذلك فإن أعداد التماسيح زادت بشكل ملحوظ في البحيرة بسبب قرار منع صيدها.

ويوضح أن عملية صيد التماسيح صعبة جدا  والكثير من الصيادين يخافون من التماسيح ولا يتقن صيدها سوى عدد قليل جدا من الصيادين المخالفين ولا يزيد عددهم على أصابع اليد الواحدة، ويصيدونها عن طريق “السنارة” وأحيانا يضع بعض الخارجين عن القانون “سما” في السمكة الطعم ما يؤدي إلى نفوق التمساح وبعد ذلك يسحب إلى البر ويسلخ من أجل الاستفادة بالجلد الذي يباع لأصحاب المدابغ في القاهرة بأسعار مرتفعة، أما لحم التمساح فليست له قيمة.

ويشير إلى أن من الطرائف الغربية عند صيد التمساح وربطه جيدا، يوجه الصياد سيلا من السباب والشتائم لهذا التمساح، وتسيل دموع التماسيح عقب ذلك، ويعتقد هذا الشخص أن التمساح يبكي عقب قنصه ولكن حقيقة الأمر أن دموع التماسيح تسيل بسبب غدة تذرف الدموع عندما يضغط التمساح على الفك وليس بسبب صيده.

تمساح السادات

ويقول عبد الراضي إن الرئيس الراحل أنور السادات كان يحرص على لقاء الصيادين بشكل دوري خلال زياراته لمحافظة أسوان للاستماع إلى مطالبهم، وكان يستجيب لهم على الفور، لذلك كان الصيادون يحبون السادات بشدة ومن أبرز القرارات التي اتخذها السادات لصالح الصيادين هي رفع الجمارك على معدات الصيد المستوردة من الخارج لأنها غالية الثمن، علاوة على توفير مواد تموينية للصيادين.

ويضيف أن الصيادين في نهاية السبعينيات أهدوا السادات تمساحا عملاقا طوله يتجاوز الستة أمتار ووضعوه في قفص حديدي وقدموه له في استراحته الخاصة بمدينة أسوان، ثم تم نقله بعد ذلك إلى القاهرة.

الحصة التصديرية

يقول المهندس عمرو عبدالهادي، رئيس وحدة التمساح النيلي بإدارة المحميات الطبيعية في أسوان، إن اتفاقية السايتس هي اتفاقية التجارة الدولية الخاصة بالأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية، تسمح حاليا بإقامة مزارع لتربية التماسيح ولكن بدون حصة تصديرية حتى الآن، بناءً على الدراسات العلمية المتعددة التي قامت بها إدارة المحميات الطبيعية حول إعداد التماسيح في بحيرة ناصر خلال السنوات الماضية.

ويضيف أنه كان من المفترض أن يتم البدء في إنشاء مزارع للتماسيح منذ عام  2010 بالتنسيق مع اتفاقية السايتس ولكن لم يبدأ التنفيذ حتى الآن، مشيرا إلى أن الحصة التصديرية للتماسيح تتطلب إنشاء مزارع لتربية التماسيح أولا وفقا لشروط معينة، والتأكد من عدم صيد التماسيح بشكل عشوائي في بحيرة ناصر، حتى لا يحدث إهدار للتماسيح في الطبيعية علاوة على إصدار التشريعات التي تنظم إدارة هذه الحصة التصديرية من التماسيح.

جلد التمساح

ويوضح عبدالهادي أن مزارع التماسيح ستكون خارج بحيرة ناصر وليس داخلها لأنها تعتبر مشروعا استثماريا ويجب أن تشمل أحواض للتربية وغرف للتحصين والرعاية البيطرية وخلافه، وكان من المقترح أن تقام أول مزرعة للتماسيح في منطقة وادي كركر بالقرب من ضفاف بحيرة ناصر.

ويضيف أن مشروع إنشاء مزارع التماسيح له مردود اقتصادي كبير إذ يباع متر جلد التمساح بمبلغ يتراوح ما بين 150 إلى 500 دولار حسب الجودة، كما أن لحوم التماسيح يمكن بيعها، علاوة على إمكانية الاستفادة من مزارع التماسيح من الناحية السياحية عن طريق إعدادها لاستقبال السائحين الأجانب أو المواطنين المصريين وفقا لشروط معينة.

تماسيح غرب سهيل

ويقول رئيس وحدة التماسيح، أن الوضع القانوني لا يسمح بتربية التماسيح داخل المنازل أو بيعها أو الإتجار فيها بشكل عام، ولكن مراعاة للثقافة النوبية وأهمية تربية التماسيح داخل المنازل التي يرتادها السائحون بقرية غرب سهيل، فيوجد مقترح وتصور لتقنين أوضاع هذه التماسيح داخل المنازل لضمان توفير المكان المناسب والملائم لمعيشتها.

الوسوم