مزارعو عزبة حنا: الري والمحليات تركوا المصارف تفترسنا بالأمراض.. وتحرم أراضينا من المياه

مزارعو عزبة حنا: الري والمحليات تركوا المصارف تفترسنا بالأمراض.. وتحرم أراضينا من المياه
كتب -

بني سويف- عبير العدوي:

تصوير ومونتاج- هادي سيد:

أصبحت مشكلة غياب تطهير الترع والمصارف آفة تهدد حياة المزارعين والأطفال في قرى بني سويف، علاوة على غياب مياه الري، وصعوبة وصولها إلى الأراضي التي تهدد زراعات القرى، ففي عزبة حنا التابعة لمجلس قروي باروط ببني سويف تمر اثنين من الترع بين بيوت القرية وكتلتها السكنية، تحولت بمرور الوقت إلى تهديد لحياة الكبار والصغار وأداة لنشر الأوبئة والأمراض بين الجميع.

يقول هيثم عبد العزيز، إمام مسجد بالقرية، إن القرية كلها متضررة بسبب انتشار الحشرات من هذه الترع التي تحولت إلى مقالب قمامة، وليس المسجد فقط، لافتًا إلى أن قرب المسجد من الترعة يجعله الأكثر تضررًا من المشكلة، وأن المشكلة متفاقمة منذ 7 أعوام، وحاول العديد من أهالي القرية اللجوء للمسؤولين، ولم يتم أي حراك لمعالجة المشكلة، رغم أن علاجها يكون بمائة متر مواسير فقط وتحويلها إلى صرف مغطى بدلًا من القمامة التي ملأتها وتؤذي الجميع.

وأضاف محمد عبد العزيز إبراهيم، مزارع من أبناء القرية، أن مشكلته في الري مستمرة بسبب انسداد الترعة بالمخلفات والقمامة، رغم أنها مشروع ري رئيسي ومسجل عليه العديد من الأفدنة، ويضطر إلى انتظار وصول أي مياه بالتسليك والانتظار لأكثر من يومين وثلاثة حتى يتمكن من ري أرضه، لافتًا إلى أنه لديه زراعة جزر وفي انتظار الطرف رغم أنه متأكد أنه لن يستطيع ري أرضه، وأكد أنه تقدم بالعديد من الشكاوى إلى مسؤولي الري وفي كل مرة يتم تسجيل اسمه في كشف دون عمل أي خطوة لإنهاء المشكلة.

وأضاف الحاج محمد أنه يعاني في بيته أيضًا من وجود مسقى أصبحت مقلبًا للقمامة ومرتعًا للحشرات الزاحفة والناموس، ويضطر لتشغيل المراوح صيفًا وشتاءًا بسبب الروائح الكريهة المنبعثة منها.

وأوضح سليمان محمد حميدة، مزارع بالقرية، أن مشكلته تتفاقم يومًا بعد يوم بسبب انسداد الترعة بالقمامة، فأصبحت أرضه عرضة للبوار، وتتحول أجزائها للبوار بسبب غياب  المياه عامًا بعد عام، والمياه معين لا تساعد على الري والأرض حجرية، ويضطر للعمل بماكينتين ري لتنقيل  المياه حتى تصل  المياه لأرضه، وكثيرًا ما شكا إلى الري ولكن دون جدوى، مشيرًا إلى أن المهندس لم يأت ليشرف على كفاءة هذه الترع أو حالتها في أي يوم، حتى الحفار الذي يحضر لتسليك الترعة من وقت لآخر يكون على حساب الأهالي والري “شايل إيده”، حتى البحارة يمرون عليها ليلًا ونهار دون أي صيانة والردم بالقمامة داخل الترعة زاد على متر ونصف والبحارة يتجاهلون المشكلة لعدم وجود ملاحظ أو مهندس يراقب عملهم.

وأكد سليمان أن الحل الوحيد للمشكلة هو تحويل الترعة إلى صرف مغطى، لأنها تقع في قلب الكتلة السكنية، لافتًا إلى أن 7 متر منها تم تحويلها إلى صرف مغطى بالفعل، ولكن المشكلة أن المسؤولين تركوا بقيتها لتنشر الأوبئة وترهق الفلاح في الحصول على مياه الري.

وقال منصور عبد الحميد جودة، إنه تحدث مرارًا إلى العامل المسؤول عن الترعة، ولكنه لم يسأل في طلبه، ورغم أن 200 فدان ترتوي من مياه هذه الترعة إلا أن البحارة لا يسألون في مشكلة الناس، والغريب أنهم مستأجرين أرض داخل القرية، وقاموا بدق الطلمبات لري أراضيهم رغم انها ممنوعة حاليًا، لافتًا إلى أنه يقوم بتسليكها بنفسه في كثير من الأحيان.

وأضاف أحمد عيد، أن الري لا يصل للترعة إلا ثلاث أيام ويصعب وصولها إلى الأرض الخاصة به بسبب القمامة التي تمتلأ بها الترعة، علاوة على الحشرات التي تمتلئ بها الترعة، وحتى الكراكات التي تقوم بتطهير الترعة يكون اجرها على حساب الري وكأن القرية لا حق لها عند ري بني سويف، بالإضافة إلى الأمراض التي تصيبهم بسبب التعامل مع هذه الأراضي أثناء عملية الري.

وأوضح حسين عبد الله، وعاطف حسين، من أبناء القرية ومزارعيها، أنهم لجأوا كثيرًا إلى المجلس القروي بباروط ووحدة بني سويف المحلية، إلا أنه لا يتم النظر إلى مشكلتهم، بالإضافة إلى أنه تم إقرار تغطية لترع القرية قبل الثورة، ولكن يتم تحويل مسار الميزانيات وتحصل عليها القرى الكبيرة مثل باروط وأهوه، ويبقى الوضع على ما هو عليه ويزداد سوءًا في القرى التوابع بسبب غياب المسؤولين وعدالة التوزيع في الموازنات.

وأكمل أشرف تعيلب، أن قريتهم تعتبر الوحيدة من بين قرى مجلس قروي باروط المحرومة من الصرف المغطى، وفي كل مرة يتم تحويل ميزانيتها إلى واحدة من القرى الكبيرة، بحجة أنها قرية نائية، وكأنه مكتوب عليها أن تبقى محرومة من أبسط الخدمات، لافتًا إلى أنها تكون أخر الصف في الحصول على أي خدمة.

وأضافت هيام جمعة، ربة منزل بالقرية، أن معاناة الأطفال والأسر تزداد بسبب مرور الترع من وسط القرية، فتنتشر منها الزواحف والحشرات، علاوة على سوء الاستخدام من قبل الأهالي وأحيانًا تحويل صرف البيوت إلى هذه الترع التي تستخدم لري الأراضي وتمر بوسط القرية وبيوتها.