“مرضى الكبد بين صرخات الألم وآمال الشفاء.. وسوفالدي “يحرق جيوب الغلابة

“مرضى الكبد بين صرخات الألم وآمال الشفاء.. وسوفالدي “يحرق جيوب الغلابة
كتب -

البحيرة – محمود السعيد وهدى سمير:

 صياح وضجيج، وأصوات تعلو هنا وهناك، العشرات يفترشون الأرض، وصوت المذياع لا يخفت، يقف من جاء دوره لتلقي العلاج، لينتهي جزء من معاناة هذا اليوم، وفي النهاية قد تخبرك لافتة “مركز الكبد وعلاج الفيروسات بالانترفيرون” بالأمر.

رحلة عذاب آلاف المرضى الذين يترددون على مركز الكبد بمستشفى دمنهور العام في البحيرة بشكل شبه يومي، للحصول على علاج فيروس “سي”، تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، وحتى نهاية اليوم تقريبا.

وعلى الجانب الآخر، تقف عجوز فى السبعينات من عمرها بجوار حجرة “الحقن”، ضاق بها الكيل، وتحملت من معاناة الروتين مالا يقوى عليه كثيرون، تسمع أناتها وصرخاتها، وربما تشاهد بكائها، تشتكي من سوء المعاملة، وآلام المرض، تردد “ارحمونا إحنا بنموت”.

أوراق وأختام وطوابير لا تنتهي، وشراء “السرنجة” أمر ضروري لأم تريد الحصول على علاج ابنتها الصغرى، جرعة “الانترفيرون” بمثابة الحياة لها، وهي الأمل في النجاة من مرض أكل الملايين، لكن الابنة ليست وحدها، فهناك الآلاف.

الوباء الصامت

“اكتشفت إصابة ابني (30 عاما) بالصدفة، أثناء إنهاء إجراءات سفره إلى ليبيا، وهو في مرحلة متأخرة، ونحن عاجزون عن توفير المال لعلاجه من فيروس سي”.. هكذا يقول محمد شعبان، موظف.

ويسطرد ” لم اتردد على أى مستشفى حكومى قط، ولكن مع بدأ علاج ابني وارتفاع أسعار الدواء، لم أستطيع تحمل التكاليف، ولجأت إلى العلاج على نفقة الدولة، لتبدأ المعاناة التي لا تنتهي من مشاوير الوزارات إلى التأمينات، وبعد أكثر من شهرين حصلت على موافقة بالعلاج المجاني”.

الموافقة على العلاج لم تنه المعاناة، والسفر من القرية الصغيرة بأبو المطامير إلى دمنهور كل يوم أصبح لزامًا، والروتين بمركز الكبد يزيد من معاناته، والحصول على الجرعة أمر صعب، مقرون بمشادات مع الأمن، والذهاب شهريا للوزارة لختم الشيكات – قرار العلاج على نفقة الدولة – هكذا يروي “شعبان”معاناته.

أمل الشفاء

منذ إعلان وزارة الصحة عن قرب وصول علاج الكبد “سوفالدي”، وتوزيعه على مراكز العلاج المختلفة، تجدد الأمل لدى المرضى، فترى الفرحة على وجوه بعضهم، والوجوم يخيم على آخرين.

العقار الجديد هو موضوع الحديث لدي المرضى أمام وحدة الانترفيرون بمركز الكبد، فآمال الشفاء قطعتها أسعار الدواء الجديد، إلا أن البعض لا يبالي فتسمعهم يرددون ” اتعودنا على الانترفيرون ومش عايزين وهم جديد”.

ويقول الدكتور رجب حامد، نائب مدير مركز الكبد بمستشفى دمنهور العام، إنه لم يتحدد موعد استقبال الحالات وبداية العلاج بعقار السوفالدي، ويشير إلى أن إجراءات التسجيل سوف تكون إلكترونيا، عبر ملئ الاستمارات بموقع المركز الرئيس في القاهرة، يوم السبت المقبل.

ويوضح أن اختيار الحالات التى ستتلقى العلاج كمرحلة أولى سيتم بواسطة المركز الرئيسي في القاهرة، وأن جميع الحالات متاح لها التقدم وملئ الاستمارة، وأنه بعد موافقة المركز يتم إجراء العديد من الفحوصات الطبية لإبداء مدى استجابة المريض لتلقى علاج السوفالدى سواء الحقن أو الكبسولات.

وعن إمكانية استيعاب المركز لجميع مرضى الكبد من محافظة البحيرة،  يقول إنه سيتم التعامل مع جميع الحالات جغرافيا، والمركز سيتم إلحاق عدد من الحجرات به لاستيعاب جميع المرضى، كما سيتم إنشاء صيدلية خاصة بمركز الكبد.

كانت وزارة الصحة قد أعلنت عن بدء الإجراءات الرسمية لعلاج مرضى فيروس سي بالعقار الجديد، على أن يبدأ توفير عقار سوفالدي في بعض مراكز ومستشفيات الجمهورية بداية من 15 سبتمبر الحالي.

يذكر أن العقار الجديد لعلاج فيروس “سي” سيصل مصر على دفعات بداية من شهر 9 حتى شهر 12، بإجمالي 220 ألف عبوة تستهدف علاج 70 ألف مريض، وهو ضعف العدد الذي يعالجه معهد الكبد سنويا، ويبلغ ثمن العبوة 2200 جنيه، وهو السعر الذي حصلت عليه وزارة الصحة بعد مفاوضات مع الشركة المنتجة.