مدير مركز التطعيمات: ننصح بتلقى الأطفال الأقل من 5 سنوات للقاحي الإنفلونزا والالتهاب الرئوي

مدير مركز التطعيمات: ننصح بتلقى الأطفال الأقل من 5 سنوات للقاحي الإنفلونزا والالتهاب الرئوي مدير المصل واللقاح
كتب -

تصوير- ماجد أبو الدهب:

مع حلول فصل الشتاء من كل عام تنشط من جديد عدة أمراض فيروسية وبكتيرية، تهاجم جسم الإنسان، وتخترق صاحب المناعة الأقل، حيث يتطلب ذلك لقاحًا للوقاية منها أو مصلًا للعلاج.

لذلك أجرت “ولاد البلد” حوارًا مع الدكتور مصطفى محمدي، مدير مركز التطعيمات بالشركة المصرية للمصل واللقاح “فاكسيرا” ليطلعنا على أبرز المعلومات في هذا المجال، خصوصًا طرق الوقاية والعلاج من فيروس الإنفلونزا، وبكتيريا الالتهاب الرئوي.

بداية ضع لنا تعريفًا علميًا للمصل واللقاح والفرق بينهما؟

البعض يجهل التفرقة بين المصل واللقاح، لكن هناك فرق واضح بينهما، فاللقاح هو استخدام مسبب المرض في تحفيز جهاز المناعة لإنتاج أجسام مضادة لهذا المرض، فإذا ما تعرض الجسم في وقت ما للإصابة الفعلية كان لديه الأجسام المضادة أو لدى جهاز المناعة سابق معرفة بهذا المسبب ومن هنا تتحق الوقاية.

بمعنى أننا نأتي بمسبب المرض ونحقنه بجسم الإنسان لتحفيز جهاز المناعة وينتج أجسامًا مضادة جاهزة، فإذا جاءت العدوى في أي وقت خلال فترة الحماية التي يعطيها اللقاح سيكون لدى الإنسان أجسام مضادة تحقق الوقاية من المرض.

أما المصل فهو أحد مشتقات الدم، وهو عبارة عن أجسام مضادة جاهزة تجهز بطريقة أو بأخرى، ويحتفظ بها لحين استخدامها عند الحاجة إليها.

ونلجأ إلى المصل عندما يكون احتمال العدوى أو الإصابة يصل لدرجة التأكيد، وبالتالي تستخدم في الغرض العلاجي فقط، ومن خصائصه هي العمل بسرعة بمجرد حقنها، لكنها لا تغني عن اللقاح فهو قد يستمر  لـ12 أسبوعًا فقط.

ما المدة التي يبدأ اللقاح فيها مفعوله؟ وهل يمكن استخدام المصل واللقاح في وقت واحد؟

هذه العملية تأخذ وقتًا من 10 إلى 15 يومًا لكي تحقق مفعولها، حيث تعد خاصية سلبية في اللقاح، لكن يقابلها خاصية إيجابية وهي أن الأجسام المضادة عندما في عملها تستمر لفترة طويلة تبدأ من 6 أشهر وتمتد لمدى الحياة، وتستخدم اللقاحات في الغرض الوقائي.

وهناك لقاحات تمتد لمدى الحياة مثل لقاح الفيروس الكبدي “أ”، ولقاح يمتد لعام واحد مثل الإنفلونزا الموسمية، ولقاحات تمتد لثلاث سنوات مثل الحمى الشوكية، وأخرى لمدة عشر سنوات مثل الحمى الصفراء.

يمكن استخدام المصل واللقاح في وقت واحد، في بعض الإصابات، فإذا كنا في حاجة إلى فعل سريع فنأخذه من المصل، وفعل ممتد من اللقاح.

كيف نشأت فكرة التطعيم، وما هي أنواع اللقاحات؟

فكرة التطعيم نشأت في القرن الـ17 عندما ظهر مرض الجديري، حيث كان يسبب وفيات بنسب عالية آنذاك نتيجة علاقة بين ذكر وأنثى، فلاحظ أحد العلماء ويدعى إدوارد جينر أن الذي يتعافى من المرض لا يصاب به مرة أخرى، وفسر ذلك بأن مسبب المرض يعطى مناعة.

ومن هنا نشأت فكرة التطعيمات لكنها كانت طريقة بدائية خضعت لإجراءات وتطوير بشكل كبير، وهو استخدام مسبب المرض بعد معالجته ما ترتب عليها  ظهور 6 أنواع للتطعيمات على الأقل، منها أن نأتي بمسبب المرض ونميته وفي هذه الحالة يطلق عليه “التطعيم الميت” killed vaccines، والثاني هو أن نأتي بالمسبب ونوهنه أو نفقده القدرة على أن يسبب المرض وهو التطعيم المنهك أو المنتزع القوة attenuated vaccine، والثالث استخدام السم الذي يسبب المرض فقط ونحوله لمادة مناعية وهي Toxoid vaccines، والرابع خلق شيئ بالهندسة الوراثية، والخامس عمل “لقاح مقترن” بحيث نأخذ الكبسولة الخارجية لمسبب المرض ونقرنها ببروتين معين بحيث تحقق المناعة.

هل يوجد مصل للانفلونزا؟ وماذا عن أدوية الإنفلونزا الموجودة بالصيدليات؟ وبماذا تنصح المواطنين تجاهها؟

لا يوجد مصل للإنفلونزا إنما هناك لقاح فقط، وبالنسبة للأدوية الموجودة في السوق فهي ليست متخصصة وإنما تعالج الأعراض فقط، كـ”السخونة، والرشح، والسعال”، لكن لا توجد أدوية متخصصة مضادة للفيروسات، وهذه مشكلة الأمراض الفيروسية فالمضادات محدودة إلا في بعض الأدوية البسيطة خصوصًا في قطرات العين.

هناك مضادات حيوية للبكتيريا، لكن لا توجد مضادات للفيروسات.

والمستهدف لتلقي لقاح الإنفلونزا هم الأكثر عرضة لمخاطرها، لأن المرض في حد ذاته ليس قاتلًا، لكن ما يحمل الخطورة هو مضاعفاته لدى من يرتفع حد الخطر عندهم.

ما السن الأكثر عرضة لمخاطر الإنفلونزا؟

الأطفال أقل من 5 سنوات ليس كلهم معرضين لمخاطر الإنفلونزا، لكن الأكثر خطورة هم من عندهم أمراض مزمنة، كالصدر والحساسية، والقلب، والكلى، والذين خضعوا لعمليات جراحية.

فالإنفلونزا بالنسبة لهم لن تكون مجرد إصابة، لكن تحمل في طياتها حدوث مضاعفات تهدد حياتهم بشكل مباشر، تصل إلى التهاب رئوي.

لذللك ننصح بتلقى الأطفال الأقل من خمس سنوات للقاح الإنفلونزا، كذلك كبار السن حيث يتساوون مع الأطفال في ضعف كفاءة جهاز المناعة.

ونرجع الضعف في الأطفال الأقل من خمس سنوات لعدم اكتمال النضج، وكبار السن لتراجع كفاءة أجهزة الجسم، ونخص كبار السن بتلقى اللقاح خاصة من يحمل عامل خطر أعلى مثل أصحاب الأمراض المزمنة، والذين يتلقوا أدوية، كذلك الأشخاص في الفئة العمرية المتوسطة الذي يشكل لهم فيروس الإنفلونزا عامل خطورة مثل الحوامل، حيث يعدوا من أصحاب المناعة الضعيفة، أو شخص ظروف عمله يجعله عرضة لتيار هواء والإصابة بالفيروس.

هل هناك موعد محدد لتلقي لقاح الإنفلونزا؟

موسم اللقاح يبدأ في شهري سبتمر وأكتوبر وهو الوقت المثالي، وبالنسبة لنا في المركز وفرنا اللقاح مبكرًا هذا العام في نهاية شهر أغسطس، لكن إذا تم تلقي اللقاح في أي وقت في ديسمبر أو يناير أو فبراير لن يضر، لكنه سيفيد أكثر إذا تم تلقيه في موعده المثالي.

ومنذ عدة أعوام كان موسم الإنفلونزا يبدأ في النصف الثاني من نوفمبر وينتهي تمامًا في ديسمبر، لكن حاليًا بدأ يمتد حتى يناير وفبراير.

ما مسببات الالتهاب الرئوي؟ وما أهمية التطعيم للوقاية منه؟

مرض الالتهاب الرئوي تسببه مسببات كثيرة منها فيروسية، وبكتيرية، وفطرية وغيرها، لكن يهمنا هنا الحديث عن المسبب البكتيري، وأهمها هي المكورات الرئوية والمسؤولة عن نسبة كبيرة من حالات الالتهاب الرئوي البكتيري في المجتمعات بشكل عام، فهو ميكروب في غاية الخطورة لأنه يسبب أمراض مزمنة مثل التهاب الأذن الوسطى، والحمى الشوكية، والتهاب الدم، إضافة إلى الالتهاب الرئوي الحاد.

ويستهدف هذا المرض الأطفال أقل من خمس سنوات بشكل خاص وكبار السن اكثر من 50 سنة، لكن ليس أحد بمنأى عن الإصابة به فهو يستهدف الإنسان بشكل عام.

اللقاح المتوفر لقاح بكتيري، ولقاحات المكورات الرئوية ليست حديثة العهد فهي تنتج منذ عام 1977م، حيث كان هناك “اللقاحات عديدة السكريات”، لكن تم تطويرها لتستخدم بعد ذلك اللقاحات المقترنة بداية من عام 2010.

ما هي الفئات العمرية التي يفضل أن تستخدم لقاح الالتهاب الرئوي؟

من خصائص اللقاح المقترن “13 سلالة” أنه يستخدم في الفترة العمرية الأولي وهي الأقل من سن خمس سنوات، والفترة العمرية أكثر من 50 سنة، إضافة إلى إمكانية استخدامه في الفئات العمرية الوسطى ممن يحملوا احتمال الإصابة بالمرض بشكل عالٍ.

الوسوم