مدير عمليات مدفن الحمام بمطروح: المركز قادر على إضاءة برج العرب بمصانعها

يبعد مدفن النفايات الصلبة بالحمام عن مدينة مطروح حوالي 53 كيلو متر، وعن الإسكندرية 120 كيلو متر، وهو المركز الوحيد في مصر لدفن ومعالجة المخلفات الصلبة.

“ولاد البلد” التقت المهندس أحمد حبشي، مدير عمليات الدفن الصحي بشركة نهضة مصر للخدمات البيئية ومدير مدفن الحمام الصحي للمخلفات الصلبة، للحديث عن أهمية ودور المركز.

كيف يتم التخلص من المخلفات الصلبة وهل تختلف عن المخلفات الخطرة؟

النفايات الصلبة هي نتاج مخلفات منزلية وصناعية وزراعية، وتعدين وهدم وبناء، وأخطر أنواعها هي الصلبة الصناعية، نظرا لاحتوائها على مواد خطرة على البيئة بالإضافة إلى النفايات الأخرى مثل البلاستيك والكاوتشوك التي تحتاج إلى مدة زمنية طويلة للتخلص منها.

أما طريقة التخلص حسب توصية مركز حماية البيئة الأمريكية تتم عن طريق حرق النفايات في أفران خاصة للتقليل من حجمها داخل خلية دفن  وأيضًا في مقلب مفتوح، ويستفاد من الحرارة في توليد الكهرباء والتدفئة المركزية وهو ما تقوم على أساسه فكرة المركز الحمام لدفن المخلفات الصلبة.

وبالنسبة للنفايات الخطرة فهي عبارة عن مواد سامة، وهي مواد مشعة وكيميائية، ومواد ملوثة تؤدي إلى إحداث أضرار بالبيئة ما يشكل خطرا على صحة الإنسان والكائنات الحية نتيجة تلوث عناصر البيئة بهذه المواد وخاصة مصادر المياه السطحية والجوفية، وفي مصر لا يوجد سوى مركز واحد فقط للتخلص من المخلفات الخطرة وهو مركز الناصرية في الإسكندرية.

ماهو كم الاستيعاب اليومي للمخلفات الصلبة وأبرز الخدمات التي يقدمها المدفن؟

يستقبل المدفن ٣٢٠٠ طن في اليوم من المخلفات الصلبة تزيد في فصل الصيف إلى ستة آلاف طن في اليوم، وهو يغطي مدينة الإسكندرية ومطروح بالكامل بسبب غلق مدفن برج العرب، بالإضافة إلى أن للمدفن دور آخر في استقبال المخلفات الطبية الناتجة من المستشفيات ومعامل التحاليل والصيدليات، بعد معالجتها بأجهزة (ألاوتوكلاف) لتصبح في صورة مخلفات صلبة ومخصص لها خلايا منفصلة وتعزل بنفس طريقة ومواصفات الخلايا الخاصة بالمخلفات الصلبة.

ويستقبل أيضًا رسائل الأغذية المرفوضة المستوردة منها والمحلية، التي يتم جمعها من الأسواق لإعدامها، لثقة الجهات الرقابية المسؤولة عن هذه القضايا في شركة نهضة مصر والمدفن الصحي للتخلص من هذه المواد بشكل آمن ونهائي، ويتم عمل شبكات لتجميع وسحب المياه الناتجة من دفن المخلفات التي يتم حرقها في الهواء للحفاظ على البيئة.

أما في حالة اللحوم الفاسدة فممنوع دفنها بمدفن الحمام، ويتم دفن الحيوانات النافقة في حفر عميقة وتغطيتها بطبقة من الجير الحي في نفس المكان الذي نفقت فيه خشية انتقال المرض من مكان إلى آخر، بمعرفة جهازالرصد البيئي بالأحياء في وجود أطباء من مديرية الطب البيطري للتطهير بالمواد اللازمة لذلك.

هل يمكن الاستفادة الاقتصادية من المخلفات مثل توليد الكهرباء أو الغاز؟

بالتأكيد يجب أن نعلم أن هناك أهمية اقتصادية للمدفن الصحي بمدينة الحمام، وحظي على مدار السنوات الماضية بزيارة الكثير من الخبراء المتخصصين والمستثمرين في مجال البيئة ومعالجة المخلفات الصلبة مجتمعين على أن هذا المدفن هو ثروة قومية يجب تعظيم الاستفادة منه لخدمة اقتصاد الدولة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وهناك العديد من الشركات والمستثمرين المصريين ومنهم الأجانب الذين يرغبون في الاستثمار بمبالغ تتعدى ١٨٠ مليون جنيه.

ومنهم من تقدم بدراسات جدوى تثبت تحقيق نجاحات قد تكون الأولى على مستوى الجمهورية وربما الوطن العربي بأكمله، باستغلال الغاز المتولد الذي يتم حرقه (حتى الآن) في عمل مشروع متكامل لتعبئة الغاز أو توليد طاقة كهربائية تصل قدرتها إلى ٨٠ ميجا تكفي مدينة برج العرب بمصانعها إلى جانب استغلال المخلفات وتحويلها إلى وقود بديل وهو ما يسمى (RDF) الذي يستعمل في أفران الوقود بشركات الأسمنت توفيرًا للسولار والمازوت والفحم، لأنه أرخص عشرات المرات من هذه المواد وفي نفس الوقت توفيرًا لنفقات المدفن، وأيضا عمل مصنع للسماد العضوي، الذي يتم تسويقه بسهولة لقرى الخريجين القريبة من المدفن الصحي.

وبالنسبة للمخطط المستقبلي للمدفن محطة معالجة الغاز العضوي ومعالج لنيته المرشحات وإعادة تدوير المخلفات وتصنيع السماد، وفي ذات السياق هناك استخدامات الغاز العضوي الناتج من المدفن منها توليد كهرباء وربطها بشبكة الكهرباء لتغذية المنازل وتوصيل شبكة غاز طبيعي للمنازل وأيضا إنتاج الميثانول للصناعات البتروكيماوية، لكن للأسف تعوق الاستفادة الاقتصادية من المدفن تزامنا مع قرب انتهاء العقد مع محافظة الإسكندرية في سبتمبر القادم وهو ما يثير تحفظ المستثمرين.

حدثت بعض المشكلات الإدارية بخصوص إدارة المركز وتشغيله فما كان سببها؟

بدأت المشكلات منذ عام 2003 في عهد عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق، مع شركة أونيكس حول إدارة المركز، وأسندت الحكومة بعدها إدارة مدفن الحمام وبرج العرب إلى شركة فيوليا الفرنسية واستمرت في عملها حتى ثورة 25 يناير، ثم جاءت شركة نهضة مصر للخدمات البيئية الحديثة المسؤولة حاليًا عن إدارة المركز التي تأسست بتكليف مباشر من المجلس العسكري لشركة المقاولون العرب، لتحل محل الشركة الفرنسية المسؤولة في وقتها عن مشروع النظافة بالإسكندرية، التي انسحبت في 31 أكتوبر 2011، لتعثر محافظة الإسكندرية في التزامتها المادية تجاه الشركة الفرنسية على مدار ١٠ أشهر في أعقاب ثورة يناير.

وقد استلمت شركة المقاولون العرب متمثلة في شركة نهضة مصر العمل في 2 نوفمبر 2011، بتحمل المسؤولية كاملة من حيث استكمال عقد الشركة الفرنسية الذي ينتهي بحلول سبتمبر٢٠١٦ بنفس الشروط والمواصفات والأسعار، واستلام خمسة آلاف عامل، والتزمت بدفع رواتبهم كاملة.

وماذا عن تكرار مطالبات أهالي المنطقة المحيطة بالمدفن  بغلقه أسوة بمدفن برج العرب؟ 

 هذا أمر غير صحيح وغير واقعي، وقام بزيارة  المركز الكثير من الخبراء المتخصصين في

مجال البيئة ومعالجة المخلفات الصلبة، الذين أجمعوا على أن هذا المدفن هو أهم وأفضل مركز لمعالجة ودفن المخلفات الصلبة في مصر، ويبعد عن المناطق المأهولة بالسكان بمسافة تزيد على 40 كيلو متر، وبالتالي ليس هناك ضرر على السكان إطلاقا.

وبالنسبة للمياه الجوفية، يحتوي المدفن على مجموعة من الخلايا يتم عزلها بمواد التبطين التي لا تسمح بتسريب المياه الناتجة من تحلل المخلفات إلى المياه الجوفية، حيث يتم حفر آبار ارتوازية حول المدفن لأخذ عينات من المياه الجوفية للتحقق من تأثير المخلفات على المياه الجوفية.

أزمة القمامة بمدينة الإسكندرية خاصة في أشهر الصيف صداع مزمن فما الحل؟

في حقيقة الأمر مدينة الإسكندرية تعاني من تراكم للمخلفات خاصة بعد غلق مدفن برج العرب منذ حوالي 4 سنوات، فهو يبعد عن قلب الإسكندرية حوالي 35 كيلو متر، أما مدفن مدينة الحمام فيبعد حوالي 120 كيلو متر، ومدفن برج العرب الذي تم منع الشركة من العمل به بواسطة سكان المنطقة بالساحل الشمالي توجد به خمسة خلايا مغلقة يتولد بها كميات كبيرة جدا من الغاز لا يتم استغلالها أو حتى حرقها للحفاظ على البيئة، كما أن به مساحات خالية تصلح لإنشاء خلايا تكفي لخمسة أعوام قادمة تخدم محافظة الإسكندرية وكفيلة بحل مشكلة مخلفات الإسكندرية نظرًا لقرب المسافة المدفن الأول والوضع في الاعتبار تكاليف نقل المخلفات ولذلك يجب التدخل لفتح هذا المدفن لحل مشكلة المخلفات بمدينة الإسكندرية.

أبرز المعوقات والتحديات التي تواجه فريق عمل المركز؟

هناك عقبات ومشكلات تواجهها الشركة، ومنها عدم وفاء المحافظة بدفع مستحقات الشركة للقيام بمهامها على الوجه الأكمل من دفع مرتبات العاملين إلى إرتفاع أسعار قطع الغيار والسولار بشكل كبير جدًا، حيث لم يتم تعديل هذه الأسعار منذ بداية العقد وحتى الآن، وزيادة عدد العاملين رغم عدم كفاية الموارد المالية، لكن يعتبر رفع القمامة مشروعا قوميا للحفاظ على صحة المواطنين.

الوسوم