مدارس المنصورة بعد غرقها بمياه الأمطار “لم يحضر أحد”

مدارس المنصورة بعد غرقها بمياه الأمطار “لم يحضر أحد”
كتب -

الدقهلية- محمد بازيد:

لم توقظها والدتها هذا الصباح للذهاب إلى المدرسة، فملابس علياء ذات الـ9سنوات، التلميذة في الصف الثالث الإبتدائي، تدل على أن مدرسة الشهيد يحي جلال الإبتدائية بسندوب قد تحولت إلى مستنقع كبير من الوحل، بعد سقوط أمطار بالأمس على مدينة المنصورة، الأمر الذي عطل الحياة بشكل شبه كامل بالمدينة وقراها.

تقول هالة عبد الله، والدة الطفلة علياء، “عادت ابنتي من المدرسة أمس، وقد تحولت قدماها للون البني، بلون طين الفناء، وملابسها مبتلة ومتسخة بالطين، حيث إن فصل ابنتي في آخر المدرسة، وتضطر الطفلة لقطع مسافة مرورا بالفناء كاملا، سيرا على الأقدام لتتمكن من الخروج من المدرسة”.

وشهدت مدينة المنصورة أمس سقوط أمطاركثيفة، الأمر الذي لم تكن المحافظة على استعداد لمواجهته، ما أدى إلى تراكم المياه بالشوارع الرئيسة، وتحول السير داخل شوارع مدينة المنصورة إلى رقصات “أيروبك”، بعد أن قام المواطنون بوضع أحجار بمنتصف الطريق ليستطيعو عبور الشوارع، والوصول إلى منازلهم.

وأمام عدم وجود “مجاري للأمطار”، لتجمع مياه المطر بعيدا عن الطرق، لجأ العديد من المواطنين، خاصة أصحاب المحال التجارية، والباعة الجائلين، لفتح بالوعات الصرف الصحي، لصرف المياه بتلك البالوعات، المشهد الذي يتكرر كل شتاء بمدينة المنصورة، فبعد أن تجف الشوارع من مياه الأمطار، تبدأ بالغرق من جديد بمياه الصرف الصحي.

تقول عصمت الشوادفي، رئيس قطاع الصرف الصحي بمحافظة الدقهلية، المواطنون في كل عام يقومون بفتح بالوعات الصرف ويقومون بنضح مياه الأمطار داخل البالوعات، مما يؤدي إلى تساقط الأحجار والقمامة الموجودة بالشوارع وكتل الطين أيضا، مما يؤدي بدوره إلى انسداد مواسير الصرف الرئيسة، فتبدأ المعاناة من جديد من طفح مياه الصرف.

وتضيف “الشوادفي” نبهنا أكثر من مرة على أصحاب المحال التجارية، على عدم فتح البالوعات، ولكنهم لا يتراجعون عن ذلك، وبعدها نبدأ في تلقي مئات الشكاوى من المواطنين بسبب طفح مياه الصرف، ومن الصعب مجازاة من قام بفتح البالوعة لأنه من الصعب التوصل إليه فلا يجرؤ أحد على الاعتراف بذلك وتحمل التبعات القانونية لهذا الفعل.

والدة علياء توجهت إلى مدرسة الشهيد يحي جلال الإبتدائية بسندوب، لمقابلة مدير المدرسة، لسؤاله عن الحالة المزرية، على حد وصفها، التي تعرضت لها طفلتها، فأخبرها أن المدرسة بدأت في شراء كميات من الرمل لتغطية طين الفناء بالرمال منعا لتكون “الوحل” بعد سقوط الأمطار من جديد بالمدرسة.

فيما يقول أحمد فكري طه، وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية “إن جميع مدارس محافظة الدقهلية، صدر قرار بتحويل فنائها إلى بلاط، والمدارس التي لم يتم تركيب بلاط بها، هي مدارس قليلة ولم تدخل حيز الصيانة بعد، لأنه من غيرالطبيعي أن نقوم بإغلاق كافة المدارس للصيانة، وإنما نقوم بغلق مدرسة وتحويل الطلاب لمدرسة أخرى حتى يتم الانتهاء منها وهكذا”.

ويضيف طه “سأٌقوم بالتواصل مع مديري المدارس التي تعاني من الإهمال، لمعالجة هذا الأمر بشكل سريع، حتى تدخل هذه المدارس الصيانة العام المقبل، محملا مسؤولية تضرر التلاميذ من الطين بالفناء إلى التلاميذ أنفسهم قائلا “لم يكن هناك طابور أُثناء نزول المطر، والأطفال يقومون باللعب خارج المدرسة عقب انصرافهم، وهذا ما أدى لاتساخ ملابسهم، ثم يتهمون المدرسة والمدرسين”.

وبالرغم من أن علياء لم تذهب للمدرسة هذا الصباح، إلا أن والدتها أيقضتها مبكرا، وذلك للذهاب إلى مستشفى التأمين الصحي بسندوب، لتوقيع الكشف الطبي عليها، بعد إصابتها بانفلونزا جراء تبلل ملابسها، بسبب المطر، وغرق فناء المدرسة.