“وادي العلاقي” نهر جاف حولته الطبيعة لمتحف مفتوح

“وادي العلاقي” نهر جاف حولته الطبيعة لمتحف مفتوح

تقع محمية العلاقي على بعد 180 كيلو متر جنوبي شرق مدينة أسوان، وتبلغ مساحتها 23 ألف متر مربع في الصحراء الشرقية، ويعتبر وادي العلاقي محيطا حيويا، والعامل البشري موجود بها ويتمثل في السكان المحليين الذين ينتمون إلى قبائل العبابدة والبشارية ذوي التراث الثقافي الخاص.

يقول الدكتور أبو الحجاج نصر الدين، مدير عام المحميات الطبيعية بالمنطقة الجنوبية، إنه تم إعلان وادي العلاقي كمحمية طبيعية بقرار رئيس الوزراء رقم 945 في عام 1989، ثم أعلنت كمحمية محيط حيوي في عام 1993 من قبل منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونيسكو” بهدف جعل وادي العلاقي محورا للتنمية المستدامة والحفاظ علي التنوع البيولوجي في المنطقة، حيث تم اعتبار 10 % من مساحة المحمية مناطق مسموح بممارسة أنشطة التعدين والمحاجر داخلها.

يوضح أبو الحجاج أن الأنشطة التي يتم ممارستها في المحمية تتم وفقا للاشتراطات والضوابط البيئية المنصوص عليها في قانون البيئة رقم 102 لسنة 1983، وطبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 9 لسنة 1994، في خمس مناطق هي الزبار وروض أبوناصر وجبل حيمور وجبل أم شلمان وجبل أم شكائيت، من أجل خلق فرص عمل للسكان المحليين ورفع المستوى المعيشي للسكان المحليين، وعدم الضغط على الموارد الطبيعية المتمثلة في الرعي وقطع الأشجار.

تضم المحمية مجموعة متنوعة من النباتات من أشهرها بلح اللالوب، والسنط بأنواعه، وشاي الجبل، والحرجل، والحلف بر، والخروب، بالإضافة إلى بعض الحيوانات مثل أنواع الثعالب والطيور المقيم منها والمهاجر، كما يوجد جزء من بحيرة ناصر ضمن محمية وادي العلاقي متمثل في خور وادي العلاقي الذي يوجد فيه التمساح النيلي وهو من الأنواع المنوط بنا حمايتها بموجب قانون البيئة، ويتم إجراء العديد من الدراسات العلمية لإدراج التمساح النيلي في منظومة الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

السكان المحليون

يعمل السكان المحليون في المحمية في مجالي الري وتجارة النباتات العطرية، ووفق الدكتور إكرامي الأباصيري، مدير المحمية، فإن إدارتها تعمل على محو أمية السكان وتقديم بعض المساعدات الطبية لهم علاوة على توفير بعض المراعي البديلة نظرا لأن المنطقة شديدة الجفاف وقليلة الأمطار.

ويشير الأباصيري إلى أن محمية العلاقي تتكون من منطقة القلب التي يمنع فيها ممارسة أي أنشطة، كما تتكون من منطقة القليب أسفل الوادي ومنطقة “إيجات” التي تقع على الحدود المصرية السودانية، ويعيش في المحمية بعض السكان الوافدين الذين يزاولون بعض الأنشطة مثل الزراعة الشاطئية، والعمل بالمحاجر وصيد الأسماك، وفقا لتصاريح تسمح لهم بالعمل ووفقا لمبدأ التنمية المستدامة.

ويوضح مدير المحمية أن “العلاقي” هي ثالث أكبر محمية على مستوى الجمهورية من حيث المساحة بعد محمية “علبة” في البحر الأحمر ثم محمية “الجلف الكبير” في الوادي الجديد، كما أنها ثاني محمية محيط حيوي في مصر معلنة من قبل منظمة اليونيسكو مع محمية “العميد” في مطروح.

ويضيف أن إدارة المحمية نفذت عدة أنشطة خلال الفترة الماضية منها استزراع بعض النباتات الطبية التي أثرت ندرة الأمطار على وجودها، كما تم إنشاء بعض المزارع عن طريق استزراع وإعادة تأهيل بعض أنواع النباتات مثل الهجليج والسنط والسنمكي والحرجل، علاوة على نبات السواك الذي يوجد بكثافة في منطقة إيجات على الحدود المصرية السودانية، وتحاول إدارة المحمية استزراعه بعدة طرق منها زراعة الأنسجة.

اختفاء النعام 

ويشير الأباصيري إلى اختفاء بعض الأنواع الحيوانية تماما من محمية العلاقي مثل النعام الذي كان موجودا بكثرة في المنطقة، ولكن تمت مشاهدته للمرة الأخيرة في عام 1989، بينما يوجد الغزال المصري في منطقة أسفل وأعالي الوادي، بالإضافة إلى وجود بعض الأنواع الأخرى من الحيوانات من أشهرها النمر الأفريقي في منطقة “إيجات” وهي منطقة يصعب وجود السكان المحليين بداخلها.

ويوضح أن السكان المحليين في وادي العلاقي لهم عادات وتقاليد ولغة خاصة يتحدثون بها هي لغة “البيجا” وقد يؤدي التقدم الحضاري إلى اندثار هذه الثقافة حيث بدأ العديد من الشباب في النزوح إلى المدينة بحثا عن الحياة الحديثة لذا فإن الموروث الثقافي والحضاري لهؤلاء السكان قد يندثر  مع رحيل الأجيال الكبيرة في السن.

السياحة البيئية

ووفق الأباصيري فإن السياحة بالمحمية تقتصر حاليا على الرحلات والزيارات العلمية لطلاب كليات العلوم وكليات الخدمة الاجتماعية، لأن المحمية تقع في منطقة حدودية ويلزم لزيارتها الحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة وبالتنسيق مع إدارة المحمية.

مشيرا إلى وجود العديد من الأماكن الطبيعية الخلابة في محمية العلاقي خاصة في منطقة أسفل الوادي التي تتلاحم فيها الصحراء مع مياه بحيرة ناصر، كما توجد في أعالي الجبال الشاهقة والرائعة، لذلك تعد محمية العلاقي من أفضل الأماكن التي يمكن استغلالها في السياحة البيئية نظرا لتوافر أماكن التخييم والمناظر الطبيعية ومناطق رصد الطيور ورصد التمساح النيلي في مكانه الطبيعي، ومن الممكن أن تضع هذه العوامل محمية العلاقي علي الخريطة السياحية العالمية وتدر دخلا كبيرا للدولة.

ويشير إلى أن منظمة اليونيسكو تقدم بعض الدعم للباحثين في محمية العلاقي التي تقع ضمن قائمتها، عن طريق مساعدة الباحثين في إجراء مشروعات بحثية لخدمة أهالي المنطقة، كما تتابع إدارة المحمية تنفيذ قرارات منظمة اليونيسكو بشأن محميات المحيط الحيوي لمنع قطع الأشجار أو اصطياد الطيور ومنع أي مخالفات تتم أثناء مزاولة النشاط داخل المحمية.

نهر جاف

ويوضح الجيولوجي محمد سعد الدين، الباحث في محمية وادي العلاقي، أن المحمية عبارة عن نهر قديم جاف وتوجد فيه تكوينات للصخور البركانية والرسوبية المتحولة والصخور النارية ، كما يتواجد بوادي العلاقي سمة فريدة للغاية لا تتواجد في مكان اخر وهي وجود 7 الوان متنوعة من الرخام وهو عبارة عن صخر متحول، وهذه الألوان هي الأبيض والجرانيتي والرمادي والأصفر والتريموليتي والوردي والأبيض الكريمي.

ويضيف أن محمية وادي العلاقي تزخر بكميات كبيرة من الثروات المعدنية مثل خامات “الكوارتز” عالي النقاوة الذي يستخدم في صناعة الزجاج  والصناعات البصرية مثل النظارات والتليسكوبات، ويوجد بكثافة في منطقة أم عشيرة، كما يوجد خام “التلك” الذي يستخدم في صناعة المستحضرات الطبية والسيراميك، ويوجد في جبل أم ريلان، بالإضافة إلى وجود خام “الملكايت” كبريتات النحاسوز، وهو أحد العناصر الهامة لاستخراج عنصر النحاس ويوجد في منطقة وادي أبو سويل.

ويشير سعد الدين إلى أن الذهب معروف في وادي العلاقي منذ أيام الفراعنة، ويوجد في 12 موقعا قديما ومنجما في منطقة أم قرايات، وتقوم حاليا إحدى الشركات الوطنية بإجراء التقييم الاقتصادي للذهب في المنطقة بواسطة مجموعة من الخبراء بهدف إعادة تقييم المحتوى الاقتصادي لخام الذهب من مواقع الإنتاج القديمة في ضوء الطلب المتزايد على الذهب وارتفاع سعر الأوقية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم