مسؤول مراسلين بموقع ولاد البلد الإخباري

المجتمع الخالى من المثقفين مجتمع عقيم، هكذا أري، فالعقم لدى البشر أنواع عقم بعدم الإنجاب، وعقم فكري لصاحب الوجهات الثابته غير المجدد، أم المجتمع العقيم ثقفيًا، هو الذى لا يستطيع أن ينجب وينمى مثقفيه، ولدينا فى أبنوب مثقفين لا يجدون صرحًا لتفريغ طاقتهم الإبداعية، وإن كانوا يطلقون مواهبهم وإبداعاتهم فى شقتين صغيرتين بوسط مدينة أبنوب، بمقر يدعى “بيت ثقافة أبنوب”.

مؤخرًا ظهرت أصوات تنادى بحق مركز أبنوب الواقع شمالى شرق مدينة أسيوط، بحوالى 10 كيلومترات، يفقتر إلى كل أماكن الترفيه والثقافة، ودعونا نقل أنه أفتقر إلى هذه الأماكن فى عهد اللواء نبيل العزبي، حيث تحولت حديقة ومكتبة الطفل بوسط المدينة إلى مواقف للسيارات، والجزء الآخر أصبح يحمل أسم “موقف توك توك”، ويستغله أحد المقاهى حاليا، وتطل عليه شبابيك شقتي بيت ثقافة أبنوب.

ففى جلسة جمعتنى بالدكتور على حوم، رئيس نادى أدب أبنوب السابق، وكبير إذاعى شمال الصعيد، تناولنا إمكانية إنشاء مقر لبيت ثقافة أبنوب، ليكون قصر ثقافة، وأشرة إليه بالمنطقة التى يطل عليه البيت الحالي،”موقف التوك توك”، فمساحة المنطقة كبيرة وغير مستغله استغلال أمثل، وهى حق فى الأساس لنادى الطفل والأسر الممحو من قبل اللواء العزبى.

وفى زيارة المهندس ياسر الدسوقى، محافظ أسيوط، فى نهاية شهر يناير الماضى لأبنوب، وتحديدًا كنا بملعب مركز الشباب، طرح أحد الحضور قصة بناء قصر ثقافة أبنوب، وعدم ملائمة منطقة الشيخ رمضان شرق البلد، لسببين الأول منهم هو وجود جيف أطفال مدفونه فى هذه المنطقة من عقود مضت، حيث كان يلجأ الأهالى لدفن الأطفال التى تموت بالقرب من مقام الشيخ رمضان، والثانى إن هذه المنطقة قد جلب إليه اللواء نبيل العزبي، محافظ أسيوط الأسبق، شوادر الخضار فأصبحت منطقة “أكل عيش للعشرات منهم”، حسب وصف القائل، حينها أعدت تسائلى لماذا لا يستغل مكان موقف التوك توك، فكانت الإجابة بمينفعش دون ذكر أسباب من المحافظ، ولا أى تنفيذي مسؤول.

وفى مطلع أبريل الجاري أشتدت دعوات ضرورة إنشاء قصر لثقافة أبنوب، فنرى فرج عقيلى، مسؤول جودة بمدرسة الشيخ سالم الثانوية بنات، ينادى عبر صفحته على الفيس بوك، بضرور توفير مكان لمثقفي أبنوب، بدل من المقر الحالي، وهو ما دفع الصحفى مرتضى العربي، عضو مجلس النواب، بالوعد بالتدخل للحل المناسب لمثقفي أبنوب.

هل سينجح هذا الحراك الثقافى، وهل يستجيب تنفيذي أسيوط، لهذه المطالب، ففى أبنوب نحو 400 ألف نسمة، دون قصر ثقافى مناسب، علمًا بأن هناك عشرات المناطق التابعة للدولة والمعتدى عليها وغير المعتدى عليها من أشخاص تصلح لهذا الصرح، ويكف أن نشير إلى المنطقة المتاخمة لبيت الثقافة الحالى، فمساحتها تصلح لأن تكون صرح ثقافٍ يليق بالمواهب الشعرية والمسرحية، التى يضج بها مركز أبنوب، وحتى يستطيع أن يقوم هؤلاء القوم بتقديم رسالتهم فى إحياء مجتمعهم فكريًا وثقافيًا، ويقضوا على سلبياته.