محكمة “الحقانية” بالإسكندرية تتحول لـ “خرابة” إثر توقف ترميمها

محكمة “الحقانية” بالإسكندرية تتحول لـ “خرابة” إثر توقف ترميمها
كتب -

الإسكندرية – عمرو أنور:

أثار توقف أعمال الترميم بمبنى محكمة الحقانية التاريخي الواقع في ميدان محمد علي باشا بمنطقة المنشية حيرة الكثيرين.

المحكمة التاريخية تم بناءها عام 1886 في عهد الأسرة العلوية وكانت محكمة مختصة بنظر قضايا الحسبة والميراث حتى وقت قريب، حتى شب فيها حريق هائل في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 دمر كافة القضايا والملفات الموجودة بها، ولم يعرف بعد سبب الحريق أو من ورائه، ثم أمر وزير العدل بتحويل المحكمة لمتحف كبير بالتعاون مع وزارة الأثار ووزارة الثقافة، وبالفعل تم اعتماد مبالغ لترميم المبنى ومنذ يناير 2013 والمبنى محلك سر لا توجد به أي أعمال ترميم أو تحديث، وكل ما تم فقط هو وضع سقالات حديدية داخل المبنى لتظل غرفه المتعددة مكانا ومأوى للفئران ومخزن للباعة الجائلين الذين يقومون بإلقاء القمامة داخل المبنى ليلا.

وعلى الرغم أن واجهة المحكمة تحتوي على عبارة “العدل أساس الملك”، إلا أن العدل لم يصل بعد لأروقة المحكمة فقد ظلت حجراتها الكبيرة، وتحولت الملفات وقضايا المواطنين إلى كوم تراب بسبب غياب الرقابة على أعمال الترميم التي توقفت دون سابق إنذار.

الباحث الأثرى هشام أحمدي، يقول إن “المحكمة كنز من كنوز العمارة في الإسكندرية، فقد تم تشييدها في عهد الأسرة العلوية وبها طرز معمارية مختلفة”.

ويضيف “أحمدي”: “سبب تأخير الترميم ربما يعود لقلة الموارد”، ولكنه حذر من خطورة استمرار المحكمة على حالها هذا، مشيرا إلى أن المحكمة بها مياه جوفية تتواجد أسفلها الأمر الذي يمثل خطورة شديدة على سلامة المبنى كما تزداد الشروخ والتصدعات يوما بعد الأخر، ما يعرض حياة  المواطنين للخطر.

يذكر أن محكمة الحقانية تضم أرشيف نحو 1200 فرمان صادر عن الباب العالي في الأستانة، منذ 1597 ميلادية، وهي فرمانات تروي فصولا غير معلومة من تاريخ مصر السياسي في عهد السلطان العثماني، وتضم هذه النماذج توقيعات لعدد كبير من المماليك.

وتتضمن سجلات سراي الحقانية النادرة معلومات تفصيلية عن الثروة الزراعية والحيوانية في مصر، باعتبار أنها كانت المكان الوحيد الذي يتم فيه حفظ أسرار الدولة، كما تضم مكتبتها نحو 25 ألف كتاب، أهديت إلى مصر من جميع دول العالم، تمثل في مجملها مجموعات قانونية نادرة ومن بينها “مجموعات لوزان” التي لا توجد في فرنسا ذاتها، بشهادة الوفود الفرنسية وطلبة جامعة السوربون الذين زاروا المبنى، واطلعوا على المراجع القانونية الموجودة فيه.