ماذا تفتقد عائلة أم محمد السورية في عيدها بمصر؟

ماذا تفتقد عائلة أم محمد السورية في عيدها بمصر؟ احتفالات العيد في سوريا، أرشيفية
كتب -

البيت مجهز على استحياء لاستقبال العيد، والأطفال يستعدون مع أسرتهم لقدوم تلك المناسبة التي عرفوها في سوريا وعاشوها بكافة تفاصيلها، إلى أن جاؤوا إلى مصر، ليتعرفوا إلى عيد أرض الكنانة، ويقارنوا بين ما كان في دمشق وما يشاهدوه في القاهرة.

في منطقة حلوان داخل إحدى شقق مدينة الموظفين، تعيش تلك الأسرة السورية المكونة من الأب والأم والأطفال (محمد – لين – زين الدين)، حيث قدموا إلى مصر إثر الحرب في سوريا، ليعيشوا فيها خلال السنوات الماضية ويتعرفوا على عادات أهلها التي يتفق بعضها مع ما كان في دمشق ويختلف آخر عما ألفته العائلة.

مصر مختلفة

العيد في مصر ليس كسوريا كما تؤكد أم محمد، لكن فرحة الأطفال لابد من تحقيقها في هذه الأيام المفضلة لديهم سنويا، حيث لا طائل من إدخال هؤلاء الصغار في هموم الحرب والحياة التي تغيرت بين ما قبلها وبعدها، فالحياة المستقبلية لهم، ويجب أن يجهزوا للعيش فيها بأحسن طريقة ممكنة.

أم محمد تؤكد لـ “ولاد البلد” أن بعض الأمور تغيرت، إلا أنها لا تزال تحافظ في بيتها على عدة عادات ورثتها عن أهلها وتريد أن تعلم أطفالها عليها، فمثلا ترى أم محمد أن العيد لا يجب أن يحل، دون أن يتم تنظيف البيت و “تعزيله” كما يقال في اللهجة السورية، حيث تغسل حيطان البيت بالماء، وترتب غرفة الاستقبال وتمسح ما فيها من أثاث كي يكون جاهزا لاستقبال الزوار في أيام العيد دون أن يكون عليه أي ذرة غبار.

وتروي السيدة السورية أن تحضيرات العيد كانت تبدأ قبل 15 يوما من قدومه، فالأمر ليس بالبساطة المتصورة كما تقول، حيث يجب تجهيز الحلويات مثل المعمول بالفستق والعجوة، وإعداد الطعام الخاص بالعيد ليلة الوقفة، كالشاكرية والأرز والملوخية والدجاج، فضلا عن شراء الملابس الجديدة للأسرة والصغار خصوصا، كي يكون كأقرانهم في أيام العيد.

طقوس الوقفة واليوم الأول

وعن ليلة العيد أو  “الوقفة” تروي أم محمد تفاصيل دقيقة للتحضيرات النهائية التي تعيشها الأسرة فتقول “فىيليلة العيد نكون انتهينا من كل شيء، نخرج بالسيارة التي كنا نمتلكها، يأخدنا زوجي أنا والأولاد وندور في شوارع المدينة ونتفسح  طوال الليل بدمشق، حتى تشرق علينا الشمس دون أن نشعر بالوقت”.

وتذكر أم محمد أن من أساسيات العيد بسوريا، أنها كانت تذهب صباح أول يوم إلى بيت حماها، ثم تذهب إلى تناول الغداء في منزل أبيها، وبعد تناول الغداء تصطحب أطفالها إلى الملاهي التي تنتشر بكثرة في كل شوارع دمشق من ليلة العيد وحتى آخر أيامه.

لعبة محمد وفستان لين

يبدأ محمد حديثه عن العيد بابتسامة عريضة سيطرت على ثغره قائلا: “العيد بسوريا كان كله ألعاب، كنا في أول يوم نذهب عند جدي وكان يحضر لي ” فرد خردوق/ مسدس خرز”، لأن أبى كان يرفض أن أشتريه كي لا أتأذى.

أما “لين” فكل ما تتذكره عن العيد في سوريا، ارتدائها فستان العيد الذي كانت والدتها حريصة على شرائه لها باستمرار، ووضع فيونكات بشعرها، وذهابها إلى الملاهي وسط فرحة الأهل وزحمة العيد.

العيد تغير

كل ما مر من احتفالات بسوريا لم تعد تحدث الآن بمصر، تغيرت الأوضاع كما تقول أم محمد فلم تعد تصنع حلويات العيد، بسبب ارتفاع أسعار موادها الخام في مصر، ولم تعد حريصة على شراء ملابس العيد باستمرار بسبب ضيق الحالة المادية، لم يبق من العيد كما تؤكد إلا ما اعتادت عليه من تنظيف البيت، والذهاب إلى بيت حماها الذي لجؤوا إلى مصر أيضا ويعيشون بالقرب منهم.

أما محمد فلم يعد يخرج مع رفاقه إلى الملاهي نظرا لقلة تواجدها في منطقتهم وعدم انتشارها كما كانت منتشرة بدمشق، وإن تواجدت يكون عليها صراع وسباقات، حيث اقتصر عيده على بعض النزه مع أصدقائه الجدد الذين عرفهم في مصر، مؤكدا أن العيد في مصر لم يعد نفس العيد الذي كان في دمشق، لأن من يعرفونهم فيها قليلون جدا مقارنة بأقاربهم في سوريا.

ورغم صغر سنه إلا أن محمد يرى أن العيد الحقيقي يوم عمار سوريا، هناك سوف يظل يحتفل لعام كامل سواء بالأعياد أوغيرها، لأن ذلك الوقت سيكون هو الفرحة العظيمة كما يرى السوري الصغير.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم