لاجئات سوريات في مصر يحكن خيوط الأمل هربا من ألم الحرب

لاجئات سوريات في مصر يحكن خيوط الأمل هربا من ألم الحرب من عمل السيدة السورية شيرين في التريكو، خاص ولاد البلد
كتب -

تمسك إبرة التريكو بيديها واصلة الخيوط بعضها ببعض، مدققة بصرها نحو الخيوط، الشبكة الأولى “غرزة الخياطة” هي الأصعب لديها لكن السورية شيرين (31 عاما) أتقنتها بعد محاولات متتالية.

تؤكد شيرين لـ”ولاد البلد” أنها كانت تمتلك فكرة جيدة عن عمل التريكو قبل مجيئها إلى مصر، حيث حاولت التعلم أكثر حتى أصبحت هذه الهواية مصدر رزق لها ولعائلتها التي تعيش في منطقة العبور منذ ثلاث سنوات، حيث تساعد مع زوجها في تكاليف الحياة الصعبة، وتصنع الثياب الشتوية “الجواكيت” من التريكو، متفقة مع أحد المحال الكبرى لصناعة العديد من التيشرتات، مقابل مبلغ مالي معين ما يكفل لها مردودا ماديا جيدا.

شيرين ليست السيدة السورية الوحيدة الباحثة عن مكان لها في زحمة الحياة بمصر، سيدات سوريات أخريات كسرن حاجز الألم، وبدأن حياتهن من جديدٍ في بلد لجوئهن، متخذات مما يعرفن من المهن والهوايات مصدر رزق لهن أو باب أمل لهن في حياة أفضل بعيدا عن مواجع الحرب.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

في أحد شوارع منطقة الهرم بالجيزة، تعيش أم زياد السورية، متخذة من صناعة العرائس البلاستيكية مهنة لها بعد أن تعلمتها عبر ورشة تدريبية حضرتها في مصر، لتصبح هذه العرائس مصدر رزقها الأول.

أم زياد جاءت وزوجها محمد وابنها إلى مصر منذ عامين تقريبا، لم تعرف ما تفعل في البداية بعد أن طرقت كافة الأبواب بحثا عن عمل فلم تجد، لتقبل بالوضع وتجلس في منزلها محاولة العيش وتصريف الأمور الحياتية بالعائد المادي البسيط الذي يحصل عليه زوجها مقابل عمله بأحد مطاعم القاهرة.

وفي أحد الأيام بعد ثمانية أشهر من مجيئها إلى القاهرة، حدثتها إحدى جاراتها المصريات عن الورشة واشتركت بها على سبيل المعرفة ليس أكثر، لكنها وجدت أن الأمر سهل وأن ما تحتاجه لتمارس هذا العمل ليس سوى بعض المواد الخام ومسدس الشمع، لتبدأ بعد ذلك بعملها الخاص.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وبعيدا عن سوق العمل، اتخذت أماني محمد رشاد من هوايتها في كتابة الشعر وإلقائه وسيلة لاقتحام العالم المحيط بها و التأثير فيه.

أماني الدمشقية كما تحب أن تلقب، عملت كمدرسة للغة العربية بعد تخرجها، وجاءت إلى مصر هربا من الحرب في سوريا في رحلة بحث عن الحياة مرة أخرى.

تقول أماني إن عشقها للشعر بدأ منذ كانت بالمرحلة الابتدائية من خلال القصائد التي كانت تدرس لها بالمدارس، ونظرا لكون مادة اللغة العربية مادة مرسبة للعام بأكمله في نظام التعليم السوري، حرصت أماني على التعمق بدراستها وحفظ كافة القصائد، وبالفعل حفظتها عن ظهر قلب واستمر العشق للشعر يكبر ويصبح أكثر وأكثر مع تقدمها بالمراحل التعليمية.

وفي المرحلة الثانوية حصلت أماني على مجموع مرتفع لكن رغبتها في دراسة الشعر بكافة أشكاله أجبرتها على التخصص في اللغة العربية، وبالفعل عاشت ودرست تفاصيل الشعر ومراحله في الجامعة.

وبعد تخرجها عملت مدرسة من خلال إحدى المسابقات التعيينية، وهنا بدأت إلقاء الشعر على الطلاب من خلال الحصص المدرسية ومشاركتهم مواطن علو وخفض الصوت والتحكم في الطبقات الصوتية للشعر، واتخذت من خلال عملها مدرسة وسيلة لطريقة إتقان إلقاء الشعر.

وعندما جاءت إلى مصر اتخذت الإنترنت وسيلة للبحث عن مسابقات شعرية وعن فعاليات إلقاء الشعر، وبالفعل تعرفت على حملة ثقافة للحياة وشاركت في إحدى فعالياتها وألقت قصيدة “أنا الدمشقي” لنزار قباني، وهنا كان تأثيرها على الحاضرين ملحوظ فالبعض اغرورقت عيناه بالدموع والبعض سرح بخياله بعيدا نظرا لكون أكثر من نصف الحاضرين سوريين كما تؤكد أماني.

مؤخرا بدأت أماني بكتابة نصوصها النثرية الخاصة التي تأمل أن تجمعها جميعا في كتاب واحد، وإذا ساعدتها الظروف فإنها تحلم بطباعتها.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم