كيف اجتمعت أربع أسر سورية في شقة صغيرة بمصر؟

كيف اجتمعت أربع أسر سورية في شقة صغيرة بمصر؟ بعض أفراد العائلات الأربع

كتبت – علا عوض:

داخل حارة ضيقة فى طريق جانبى متفرع من شارع أحمد عصمت الرئيسى في منطقة ألف مسكن بعين شمس، وفي شقة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 70 مترا بغرفتين وصالة ومطبخ ومنتفعات أخرى، تقطن أربع أسر سورية.

للوهلة الأولى عند دخولك من باب الشقة الخارجى ستشعر بالألفة كأنك تعرفهم منذ زمن بعيد، لا أنك تراهم للمرة الأولى، عائلات تسيطر عليهم روح المرح والمودة، رغم ما يعانونه من مشكلات متعددة، ويجذب انتباهك أيضا علما سوريا ومصر اللذان علقتهما الأسر على حائطتين متجاورتين كدليل على التقارب بين الدولتين.

تغير الحال

يذكر أفراد هذه العائلات أنهم كانوا يعيشون حياة جيدة في إحدى بلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق في سوريا، حيث يمتلكون المنازل الواسعة المخصصة لكل أسرة منهم، فضلا عن المحال التجارية التي كانوا يملكونها ويترزقون منها، إلا أن الحال تغير، إذ تركوا ذلك خلفهم في مدن دمرتها الحرب إثر تأزم الوضع فى بلادهم، ثم وصلوا إلى مصر يحلمون بالحياة، ويبحثون عن عيشة كريمة تتوافر فيها الاحتياجات الأساسية للبقاء.

أحسن من مفيش

“أهلا وسهلا فيكم” بهذه العبارة المصاحبة لابتسامة نابعة من القلب يستقبلك أحمد الطحان، صاحب الـ36 عاما، أحد أفراد العائلات المقيمة بالشقة، ويعمل بمحل عطور، حيث جاء إلى مصر مع ابنه وسام صاحب الست سنوات، وابنته فريال ذات العشر سنوات.

لم يجد الطحان مسكنا له ولأسرته، فلم يكن أمامه سوى الاستقرار والإقامة عند أخته “همسة” صاحبة الـ43 عاما، التى جاءت إلى مصر مع ابنها ياسين، الذى يعمل بمطعم براتب زهيد لا يكفى للاحتياجات اليومية، أو كما تقول الأم بلهجتها المصرية المطعمة بالشامية “مرتب أحسن من مفيش”.

بيت توسعه المحبة

البيت ضيق في واقع الأمر، لكن المحبة يمكن أن تجمع أفراد هذه الأسر الأربع التي تقرب لبعضها بصلات عائلية، حيث أن الجد والجدة جاءا أيضا من سوريا لينضما إلى أولادهما في المنزل الصغير، قبل أن تصل الأخت الوسطى “هبة” منذ ما يقارب الشهر بعد أن فقدت زوجها إثر اعتقاله تعسفا من قبل السلطات السورية، مصطحبة بناتها الثلاث وابنها “محمد”، لتكون الأسرة الرابعة فى نفس الشقة، وعلى الرغم من ما واجهته “هبة” من مشاق الوصول إلى أهلها، إلا أنها تمنت لو أنها لم تفكر أن تغادر بلادها مهما كلفها ذلك.

مشكلات تزيد متاعب الحياة

أكثر ما يتعب هبة في هجرتها إلى مصر مسألة تعليم أولادها التي عانت الأمرين بسببها حتى اليوم، مؤكدة أنها ذهبت لتسجل بناتها في المدرسة كي لا تضيع عليهن السنة الدراسية، إلا أنهم طلبوا منها إقامة لأجل تسجيلهن، وعندما ذهب لاستخراج الإقامة أكدوا لها أنه يجب عليها أن تسجلهن في المدرسة كي تحصل عليها.

أما أحمد المعيل الوحيد للأسر الأربع، فيعتبر أن راتبه بمثابة الفانوس السحرى الشهري الذي تقوم عليه كل احتياجات الأسرة الكبيرة، مشيرا إلى أنه مهما كان راتبه كبير فإنه لن يسد الاحتياجات لأن الظروف الحالية شديدة الصعوبة.

وتؤكد أخته “همسة” ذلك بقولها: “نحنا بندبر حالنا في كل شيء في الأكل والشرب، وفي بعض الأحيان بنستلف من الجيران حتى ندفع فواتير الكهربا، صار علينا فلوس كتير”.

ورغم كل ذلك لا يجد أحمد مشكلة في التعب من أجل العائلة، إلا أنه قلق بشأن مسائل الأوراق القانونية في مصر، حيث ناشد الجهات المسؤولة في مصر ملتمسا تخفيف الأعباء عن السوريين وعدم تكبيدهم المشقة فى إنهاء الإجراءات القانونية، وتيسير الأمور لهم، والعمل على توفير مسكن ولو بسيط له ولأسرته الكبيرة.

الوسوم