كلية العلوم بالإسكندرية تتشح بالسواد حدادا على “زويل” وزملاؤه يرثونه

كتبت – دعاء جابر:

في هذا المكان خطى العالم الراحل أحمد زويل أولى خطواته العلمية حيث حصل على بكالوريوس العلوم بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 1967 من كلية العلوم بجامعة الإسكندرية.

حالة من الحزن سيطرت على طلاب وأساتذة كلية العلوم بجامعة الإسكندرية التي اتشحت بالسواد عقب وفاة العالم الراحل الدكتور أحمد زويل بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز الـ70 عاما.

الدكتور محمد إسماعيل عبده، عميد كلية العلوم جامعة الإسكندرية يقول عن زويل إنه “أول عالم أدخل مفهوم العمل الجماعي للعلم، وعشقه لبلده أهم ما يميزه، وكان يأمل برؤية نهضة تعليمية في مصر”.

ويضيف إن الكلية أتخذت عدة إجراءات لتأبين العالم الراحل، منها إقامة سرداق عزاء داخل مبنى الكلية، وكذلك عمل تأبين تشارك فيه أسرته وأصدقاؤه وطلابه داخل قاعات الكلية يتم الحديث فيه عن إنجازاته وإنسانيته، وكذلك المشاركة بوفد رسمي في الجنازة العسكرية.

ويقول إسماعيل أن زويل كان يستعد للحصول على جائزة نوبل مرة ثانية في أحد الاكتشافات العلمية الجديدة وهو “الميكروسكوب رباعي الأبعاد” الذي يستطيع دراسة الذرة عن بعد، وهي الفكرة التي تصنف كخيال علمي إلا أنه استطاع أن يكرس جهوده لتنفيذها، وكان يطمح بأن تكون جامعة زويل مشروعا لتخريج آلاف العلماء مثله، بحيث يكون للعلم المصري مكانه عالميا، قائلاً “تلك الجامعة صارت صدقة جارية بعلمه الذي سيظل حيا”.

ويضيف عميد علوم الإسكندرية، إنه في عام 2010 تم إطلاق اسم زويل على أحد مدرجات الكلية بمبنى الشاطبي الذي درس فيه وتم تعيينه بقرار من مجلس الجامعة كأستاذ غير متفرغ بالكلية، وبناءً عليه حصلت جامعة الإسكندرية على تصنيف أعلى في ترتيب شنغهاي.

“التاريخ سيخلد اسم زويل كعالم فذ وإنسان ودود ومفكر راق” يقول الدكتور محمود خميس، الأستاذ بكلية العلوم، وزميل دراسة لزويل، ويضيف “زويل كان شخص إجتماعي ودود وله صداقات كثيرة منذ أن كان طالبا، وكان يتعاون مع زملاءه في الشرح أحيانا والمساعدة في فهم المواد، واشتهر بحبه الكبير للعلم، وحتى بعد أن وصل لمكانة علمية كبيرة لم يصبه الغرور بل كان أكثر تواضعا مع زملاءه”.

ويضيف خميس أن زويل كان يحافظ على العلاقات الإنسانية بزملاءه الأساتذة، وكان شديد الحرص على تلبية دعوات المشاركة في أي لقاءات بالكلية يتم دعوته إليها، مضيفا أنه كان يتسم بحسن الخلق والتواضع حتى بعد حصوله على جائزة نوبل فكان جيد الاستماع لتلاميذه الطلاب ويرشدهم وينصحهم فيما يطلبوه منه وكان يفضل الجلوس معهم داخل معاملهم حتى يستفيدوا من خبراته ويتخذوه قدوة.

ويقول الدكتور محمد الصادق، أستاذ الكيمياء العضوية بكلية العلوم، إنه رافق زويل منذ أن كان طالبا، وحينها ظهرت بوادر تميزه بحبه الشديد للعلم والتطلع لكسب خبرات مختلفة ومشاركة زملاءه فيها، مذكرا بأحد المواقف البارزة لزويل عندما قام رئيس الجامعة بزيارة الكلية  في الستينات، واستطلع رأي الطلاب والأساتذة عن إذا كانت هناك مشكلات تواجههم فكان زويل الوحيد الذي بادر بالحديث عن المشاكل، فأمر رئيس الجامعة عميد الكلية بتقديم مذكرة عن الأمور التي تم ذكرها  وقام بحلها بالفعل.

الدكتور شريف قنديل، الأستاذ بمعهد الدراسات العليا والبحوث بجامعة الإسكندرية، يقول إن خسارة مصر لزويل كبيرة لأنه كان أمل في صناعة علماء مثله في جامعة زويل، وأنه من القلائل الذين استطاعوا الجمع بين 5 أفرع علمية، حيث كان تخصصه الأساسي في الكيمياء، وبمجرد حصوله على نوبل في الكيمياء الفيزيائية في “الفيمتو ثانية”، دمج معها الطب والبيولوجي والفيزياء، واستطاع الدمج بين كل تلك الأفرع من العلوم في تخصص واحد كما أن أغلب أبحاثه واكتشافاته كانت متعلقة بتطور الطب.

الوسوم