كتاب اليوم| “رسومات الحج”.. توثيق للفن الفِطري على بيوت الحجاج

كتاب اليوم| “رسومات الحج”.. توثيق للفن الفِطري على بيوت الحجاج صورة من الكتاب
كتب -

يقدم كتاب “رسومات الحج” توثيقًا وتسجيلا بالصور لرسومات الجدران على بيوت الحجاج في مصر، هادفًا إلى الحفاظ على ما بقى من هذا التراث.

الكتاب الذي جاء مدعومًا بصور التقطها آن باركر، هو من تحرير أفون نيل، وترجمه حسن عبد ربه، ويصدر عن المركز القومي للترجمة.

يسبق عرض الصور والتعليق عليها عرض وإيضاح عن الاهتمام برسوم الحج، مع شرح لفريضة الحج، أحد أركان الإسلام، وبيان شعائره، ثم ينتقل إلى رسومات الحج.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الرسومات الجدارية التى تصور رموز الحج فوق واجهات بيوت العائدين من الرحلة المقدسة، هي إبداعات حديثة نسبيا، ولا يوجد تاريخ محدد لبدايتها، لكن الواقع أنه فن شعبي منتشر، وهناك أراء ترجع أن هذا الفن ظهر في العصر العثماني، وآراء أخرى ترى أنه ظهر في وقت أبعد من ذلك.

وفي التراث المعماري الفرعوني، وجدت رسومات دينية على واجهات المنازل، وخلال حكم الممالك المصرية المبكرة امتازت المقابر بغزارة الرسوم الداخلية التى تعبر عن الحياة اليومية، وحرص النوبيون على زخرفة بيوتهم.

وتشير عدة مراجع غير موثقة، مثل سجلات السفر خلال القرن التاسع عشر وكتب الصور وصور المناسبات، إلى أن رسومات الحج كانت منتشرة في نهاية القرن الـ19، وتشير كتيبات أدلة السائحين إليها باعتبارها رسومات فطرية غير متقنة.

فى البداية اقتصرت رسوم الحج على نقوش بسيطة تشمل اسم الحاج وتاريخ الزيارة، وأحيانا آيات قرآنية فوق واجهة البيت، لإعلام الناس أن حاجا يسكن هذا البيت.

ويحتمل أن يكون أحد الحجاج أضاف رسمًا بسيطًا للإشارة إلى رحلة مكة ليكون ذلك نواة لتطور فن رسومات الحج.

في البداية كانت تلك الرسومات سريعة الزوال لأنها لم تكن مصممة للبقاء، وعلى أية حال فإن الظروف البيئية ومواقع الرسومات النائية جعلت فرصة بقائها قليلة، ومع ذلك من الممكن أن نتابع حلقات تطور هذا الفن ونتعرف على الرمزية الرئيسية- ذات اللون الواحد- التي يعبر عنها.

مبدعو رسومات الحج

أكثر مبدعي رسوم الحج لديهم أعمال أخرى، أما رسومات الحج فما هي إلا  وسيلة لتحسين دخلهم بحرفة إضافية موسمية تمتد لثلاث أسابيع فقط في العام.

يحتكر الرجال حرفة رسوم الحج تتراوح أعمارهم في الغالب بين 25 و50 عاما، وقليل منهم من درس أصول الرسم، وأكثرهم اكتسب خبرته من سابقيه في المهن.

بسبب محاولات مبدعي تلك الرسومات، فقد أصبحوا مشهورين في مجتمعاتهم الصغيرة بقدرتهم على تزيين لافتات المحلات وحوائط المدارس وأي شيء يمكن تجميله برسوماتهم.

تكلفة رسوم الحج تماثل فى المتوسط قيمة استئجار عمال الطلاء،  يبدأ الفنان مبكرًا بتجهيز الحائط بإضافة طبقة رقيقة من الجص يترك ليجف، وآخرون يرسمون اللوحة مباشرة دون تجهيز.

وهناك من يحدد إطارًا خارجيًا للرسم، وبعضهم يستعين بصبية تساعده في حمل السلم وتنظيف الفرش ومزج الألوان، والغالبية يفضل أن يعمل دون جمهور يراقبه.

وشكل الرسومات قد تطلبها عائلة الحاج أو يبتكرها الرسام أو ينفذ رسومات برع في إتقانها.

نماذج رسومات الحج

صورة الكعبة المشرفة مهمة لمعظم الفنانين، فهي تعبر وحدها عن الفريضة، وعندما يضعها في المنتصف تعطي له فرصة إحاطتها بغيرها من رموز الحج، ويستخدم الفنان الألوان المائية والبعض يفضل ألوان الزيت التي تبقى فترة أطول، لكنها مكلفة.

يطلى البيت بلون مائل للزرقة فيعرف أن أحد قاطنيه أدى فريضة الحج، وبجانب رمز الكعبة يظهر البعض قصة سيدنا إبراهيم وذبح ابنه إسماعيل، وآخرون يرسمون وسائل السفر المختلفة، مثل الخيول التي تقف على قوائمها الخلفية، والجمال والسفن والقطارات وسيارات النقل والطائرات.

رسوم الحج ليست فرضًا أو مطلبًا إجباريًا، لكنها  لتخليد تاريخ الرحلة المقدسة، ومن باب التفاخر بين العائلات، وتختلف في المدن عن الريف، كما تختلف في بساطتها قديما عن الوقت الحالي، إذ كان يؤديها قديمًا أحد أبناء العائلة، أما الآن فيوجد حرفي خاص بها.

والزخرفة باستخدام الكتابة العربية التي تغطي رسومات واجهات بيوت الحجاج، هي أحد النزعات الدينية للمصريين، إذ يستخدمون آيات قرآنية مرتبطة بالحج، مع الإشارة إلى تاريخ تلك الرحلة المقدسة.

الكتاب قسم الصور تبعا لمدلولاتها، إذا كانت تستخدم رمزًا بعينه، أو تركز على طقس بعينه، فمن الرسومات ما تصور مِنى، ومنها ما يركز على الوقوف بعرفات، ومنها ما يصور وسائل المواصلات إلى الحج، وآخر يركز على زيارة المدينة…

الكتاب عرّف بعض فناني رسومات الحج ومنهم أحمد حسن فرحوت، ورجب سيد أحمد متولي، وأحمد محمود السنوسي، ومحمد أحمد المالك وأحمد الطيب محمد النجار، مع عرض لصورة لكل فنان بجوار عمل له أو أثناء رسمه على جدار، كما وثق أسماء الفنانين وبلادهم  قدم كشاف بأماكن اللوحات والصور.

المصورة والمحرر

آن باركر مصورة فوتوغرافية، حازت عدة جوائز وعرضت أعمالها في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

الكاتب أفون نيل متخصص فى الفنون الشعبية العالمية، وله إصدارات منها:

  • Los Ambulantes: The Itinerant Photographers of Guatemala
  • Ephemeral Folk Figures: Scarecrows, Harvest Figures, and Snowmen
الوسوم