قنديل البحر.. يستفيد من تغير المناخ ويهدد البيئة البحرية

قنديل البحر.. يستفيد من تغير المناخ ويهدد البيئة البحرية

حذر العلماء منذ زمن من التغيرات المناخية والاحتباس الحراري، لما لها من أثر بالغ الضرر على مواردنا الطبيعية التي تعرف على أنها هبة الله للإنسان للحفاظ على استمرار حياته، لكن جهل وتكبر الإنسان وممارساته الضارة بالبيئة التي تشمل الماء والهواء والتربة عن طريق زيادة الانبعاثات وإلقاء المخلفات والصرف علي المحيطات والبحار، والصيد الجائر، والتعدي على الأراضي الزراعية، وزيادة استخدام الأسمدة الكيماوية، أدى بنا إلى فقر في الطاقة والغذاء والماء، ولم يترك البيئة البحرية بل لوثها بإلقاء المخلفات والصيد الجائر، والصرف، بالإضافة إلى تغيرات المناخ وما أحدثته من زيادة درجات حرارة المياه وزيادة حموضة المياه، ونقص الأكسجين الذائب في الماء، ما أدى إلى موت أعداد كبيرة من الكائنات الحية البحرية، وبالتالي انقراض أنواع كثيرة منها.

ولكن غفل الإنسان عن وجود بعض الكائنات البحرية تستطيع التكيف بل تلك التغيرات هي البيئة المناسبة للتكاثر بالنسبة لها، ومن هذه الكائنات قنديل البحر، ذلك الكائن الهلامي الذي يتميز بأنه ليس له عقل وأعين ولا يستطيع السباحة، بل يترك نفسه للأمواج، وتيارات المياه لتدفعه أينما شاءت، ويتكاثر جنسيا ولا جنسيا، حيث تضع الأنثى 4500 بيضة في المرة الواحدة، ويختزن الأكسجين بين أنسجته ليسترجعه وقت نقصه، ويكثر في فصل الصيف في شكل مجموعات تساعده على الحياة في درجات الحرارة العالية، ومقاومة الأعداء والتكاثر.

وهو من الكائنات أكلة اللحوم، إذ يتغذى على البلانكتون الحيواني، والأخير يتغذى على البلانكتون النباتي، والبلانكتون عبارة عن كائنات حية دقيقة وحيدة الخلية تتغذى على الفسفور والنيتروجين الموجود في التربة البحرية، وهي أساس سلسلة الغذاء في البيئة البحرية، إذ إن البلانكتون النباتي يقوم بعمل التمثيل الضوئي والحفاظ علي نسبة الأكسجين الذائب في الماء، والبكتيريا تحول المواد المعدنية إلى مواد عضوية، وتتغذى القناديل على يرقات وبيض الأسماك، ما يزيد من خطر انقراض أنواع من الأسماك ونقص الثروة السمكية.

لكن ماذا عن العدو الطبيعي للقناديل، الذي يعرف بالترسة البحرية المهددة بالانقراض نتيجة للصيد الجائر وتغذية الخنازير على بيضها. والإنسان يؤثر ويتأثر بالبيئة التي يعيش ويتعايش معها إذ إنه  لم يكن بيعدا عن هذا الخطر، بل تأثر به من خلال لدغات القناديل التي تصل في بعض الأنواع إلى الوفاة.

لكن هل البيئة البحرية تساعد الإنسان علي مواجهة تغيرات المناخ؟ نستطيع أن نقول نعم، إذ إنها تمتص حوالي 55 % من الكربون الموجود علي الأرض، وتنتج حوالي 70 % من الأكسجين الذي تنتجه النباتات على الأرض، وتمنع تصاعد غاز كبريتيد الهيدروجين ذلك الغاز السام المسرطن المميز برائحة البيض الفاسد، الموجود على أعماق تصل إلى 2500 متر تحت سطح البحر، والمتصاعد من الفوهات المائية الحرارية أو ما يطلق عليها فوهات تنفس الأرض، حيث توجد بكتيريا تسمى بكتيريا الكبريت الأخضر، تعمل على تحويل الغاز إلى كبريت عضوي يستفيد منه السمك الموجود في قاع البحار.

لذا كان من الطبيعي انتشار قناديل البحر على ساحل البحر الأبيض المتوسط ليس فقط بل وفي المحيطات أيضا.

وليد الأشوح

مهندس بجهاز شؤون البيئة بالدقهلية

الوسوم