قصر البارون منشا أخر القصور الأثرية فى الإسكندرية ينتظر المنقذ

قصر البارون منشا أخر القصور الأثرية فى الإسكندرية ينتظر المنقذ
كتب -

الإسكندرية _عمرو أنور :

لو كان الكاتب والسيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة صانع مسلسل الراية البيضا على قيد الحياة لكان مات ألف مرة ومرة من الحسرة والحزن على المبانى القديمة والأثرية بمحافظة الإسكندرية والتى ظل عكاشة قاطنا فيها لعدة أعوام قبل شروعه فى كتابة رائعته الراية البيضا والذى تحدث فيه عن مافيا المقاولات وفضة المعداوى تاجرة السمك التى كونت ثروة طائلة من البناء المخالف والتى أرادت هدم فيللا الدكتور مفيد أبو الغار والذى جسد دوره الفنان الرائع جميل راتب ،والإسكندرية أصبحت الأن كوم تراب فكل يوم يستيقظ أهلها إما على إنهيار عقار قديم أو عقار جديد من العقارات المخالفة أو يستولى أحد الأشخاص على فيللا قديم ويقوم بهدمها أو يقوم مالك فيللا أثرية بالهدم رغم أن الفيللا مدرجة بالتراث المعمارى ومحظور  خدمها

فعروس البحر المتوسط مدينة ليست كباقى المدن المصرية فهى تتميز بطابع خاص سواء فى المعمار أو الثقافة فقد عاش فيها كافة الجنسيات بداية من الرومان والإيطاليين واليونانيين والفرنسيين هى مدينة كما يطلق عليها المثقفين كوزموبوليتانية جمعت كافة الثقافات والحضارات ولهذا فإنها تضم عدد لا بأس به من القصور  والفيللات القديمة والنادرة

من هذه الفيللات القديمة فيللا سباهى التى تقع فى منطقة ستانلى وترجع إلى خمسينيات القرن الماضى وعاشت فيها أسرة سباهى باشا وهى الأن مبنى مهجور لا حياة فيه

وبعد سباهى يقع قصر البارون منشا بمنطقة محرم بك وهو قصر البارون فيليكس دى منشا أحد أشهر التجار فى الإسكندرية أو البارون منشا وتوفى عام 1943 تاركا القصر تحت الحراسة ليكون قصر منشا هو اخر القصور العتيقة فى وسط الإسكندرية وتحولت منطقة القصر إلى منطقة عشوائية بعدما إنتشرت المبانى الخرسانية المخالفة ليقف القصر حزينا وحيدا أمام ما يحدث من فوض بناء عشوائى

 وأكد الباحث الأثرى محمد عبد العزيز أن إجمالى الفيللات التى تم هدمها خلال السنوات الماضية يبلغ 25 فيللا من أبرزها فيللات فى رشدى ووينجت والمنتزة وبولكلى وكانت من ضمن الفيللات المدرجة فى مجلد التراث المعمارى ومحظور هدمها تماما إلا أن أحداث الإنفلات الأمنى التى وقعت فى السنوات الماضية أحدثت فوضى شديدة جعلت من المقاولين لصوص لهدم تلك الفيللات وأضاف عبد العزيز أن هناك قصر فى منطقة المعمورة شرق الإسكندرية من قصور عمر طوسون وكان يقطن فيه الأمير عمر طوسون إلا ان تحول حاليا لمبنى جمعية زراعية تتبع وزارة الزراعة وأضاف أن هناك عدد من الفيللات فى منطقة وابور المياه أهمها فيللا جوستاف أجيون والتى تم هدم جزء منها منذ أسابيع وهى مدرجة فى منظمة اليونيسكو بإعتبار أنها ضمن أهم الفيللات بالإسكندرية

 

وإستنكر عبد العزيز الموقف السلبى للجهات التنفيذية بمحافظة الإسكندرية مما يحدث مؤكدا أن هناك تواطوء بين عدد من مهندسى الأحياء وأصحاب الفيللات لكى يصدروا قرارات هدم لهم فى غيبة من القانون وإتفق مع عبد  العزيز الدكتور هشام أحمدانى الباحث فى المبانى الأثرية بكلية الأداب بقسم التاريخ والذى قال أن الإسكندرية تم تشويهها على يد مهندسى الأحياء والذين باعوا ضمائرهم من أجل جنيهات زائلة لافتا إلى أن منطقة بحرى وحدها تم هدم 8 عقارات أثرية بها من ضمن العقارات المدرجة فى مجلد التراث المعمارى وحدثت الكارثة دون أن يقول لنا أحد عواقبها

وإختتم سيد عبد الكريم مؤسس رابطة صحفيين ضد الفساد حديثه قائلا أن الإسكندرية بعد عامين من الأن لم يبقى فيها أى فيللا أو قصر نادر أو أثرى وأرجع ذلك إلى حالة التراخى الأمنى وغياب شرطة المرافق ولجان الأحياء والمتابعة لافتا إلى أن أباطرة المقاولات ينتهزون فرصة الإنتخابات وإنشغال الأمن والجيش فى تأمين الإنتخابات ويقومون بهدم الفيللات فى وضح النهار وتابع قائلا ان هناك 4 مبانى قديمة تم هدمها خلال الإستفتاء على الدستور فى عدد من مناطق الإسكندرية منها مبنى بشارع إيزيس التابع لحى وسط من المبانى التى تعود لعام 1880 وتم هدمه حتى سطح الأرض دون أن يتدخل أحد لوقف المهزلة