قصة 6 أشهر من الجدل بشأن شحنات القمح المصاب بفطر “الإرجوت”

قصة 6 أشهر من الجدل بشأن شحنات القمح المصاب بفطر “الإرجوت” حصاد القمح- ولاد البلد

6 أشهر من الجدل بشأن شحنات القمح المستوردة المصابة بفطر “الإرجوت”، في طريقها للانتهاء، عقب إقرار الحكومة، أمس الثلاثاء، بأنها ستسمح باستلام شحنات قمح تحتوي على نسبة 0.05 % من “الإرجوت”، حسب بيان لمجلس الوزراء.

وإليكم قصة الأشهر الست كاملة:
في يناير الماضي تقدّم فريد واصل، نقيب المنتجين الزراعيين، ببلاغ للنائب العام، يطالبه فيه بفتح تحقيق بخصوص شحنة قمح “فاسد” مستوردة من فرنسا لصالح شركة “روجينا” للصناعات الغذائية، في شهر يونيو 20105، جرى التلاعب في نتائج عينات الفحص بحسب واصل.

لاقت القصة انتشارًا واهتمامًا كبيرًا، خاصة بالحديث عن فطر “الإرجوت” ومخاطره الصحية التي تصل إلي حد الإجهاض والإصابة بالتسمم، وتزامن تقديم البلاغ مع رفض الإدارة المركزية للحجر الزراعى بوزارة الزراعة، لشحنة أخرى يبلغ وزنها 63 ألف طن قادمة من فرنسا أيضًا، وأخرى يبلغ وزنها 700 طن قادمة من كندا، والسبب الرئيس لرفض الشحنات هو وجود نسبة من فطر “الإرجوت” المحظور دخوله البلاد وفقًا للقرار الوزاري رقم 3007 لسنة 2001.

وخلال حالة الجدل التي أثارتها أخبار رفض شحنات القمح المصاب بـ”الإرجوت”، ومخاطر هذا الفطر السام على صحة الإنسان، وتأثيراته السلبية على المحصول المحلّي، فاجأ وزير الزراعة عصام فايد الجميع بقرار إقالة الدكتور سعد موسى، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، والذي أصرّ على رفض جميع الشحنات المصابة بأي نسبة من فطر الإرجوت، ورفض مقترح وزارة التموين بالسماح بنسبة 0.05 التي تسمح بها وزارة الصحة، لكن الوزير برر قرار الإقالة بأنه “لتطوير الوزارة والأجهزة التابعة لها، في إطار خطة إعادة هيكلة قطاعات الوزارة لتطوير وتحسين الأداء، بما يخدم استراتيجية التنمية الزراعية 2030.”
لقراءة تعليق الوزير كاملًا انقر هنا

وفي البيان نفسه الذي أصدرته الوزارة للرد على قرار إقالة المسؤول عن كشف شحنات القمح المصاب بـ”الإرجوت”، قالت إنها طالبت منظمة الأغذية والزراعة “فاو” التابعة للأمم المتحدة سرعة إرسال خبير من المنظمة لتحليل المخاطر فيما يخص فطر الإرجوت في القمح والجلوس مع الأطراف المعنية فى هذا الشأن، لافتة إلى أن النتيجة التى سيتوصل إليها الخبراء في هذا الشأن هي التي ستحدد التشريع المناسب للحجر الزراعي المصري حول هذا الأمر”.

وبالفعل وصل خبير من “فاو” للقاهرة يوم 13 مارس الماضي، للحسم الجدل المثار بشأن فطر الإرجوت ومخاطره والنسبة المسموح بها عالميًا، إلي جانب تشكيل لجنة من الخبراء المصريين التابعين لوزارة الزراعة لإعداد تقرير عن الموضوع نفسه، المثير للتساؤل أن الوزير ألغى المؤتمر الصحفي الذي سبق الإعلان عنه لعرض نتائج المناقشات التي دارت مع خبير “الفاو” بشأن فطر الإرجوت، وتعلل بارتباطه “بمواعيد خارجية”.

عقب إلغاء المؤتمر بيومين نشرت روزا اليوسف تقرير اللجنة العلمية التي شكلها وزير الزراعة بنفسه، وكانت المفاجأة أن أوصى التقرير الفني الذي أعدته اللجنة العلمية المكونة من خبراء أمراض القمح بمعهد بحوث أمراض النبات بوزارة الزراعة “بعدم السماح نهائيُا بدخول أقماح بها أي نسبة إصابة بفطر «الإرجوت» حفاظًا على الصحة العامة والصحة النباتية بمصر، ودوام خلوها من هذا المرض الخطير، مشددين على أن تظل نسبة الارجوت بالقمح المستورد «صفر»”.

وعللت اللجنة توصيتها بأن “فطر “الأرجوت” ينتشر في العديد من دول العالم بجميع القارات، مثل السودان والجزائر، وتركيا، وإيران، كما أنه تسبب في خسائر وصلت لـ10% من محصول القمح بشمال الولايات المتحدة الأمريكية، وهى الأمور التى تؤكد إمكانية توطّن وانتشار هذا الفطر في مصر”.
لمطالعة تفاصيل التقرير انقر هنا

ووفق تقرير نشره موقع روسيا اليوم الإخباري “يبلغ حجم الاستهلاك الفعلي للشعب المصري سنويا 15 مليون طن من القمح، يبلغ نصيب الفرد منها 180 كيلوغراما، وتشير الأرقام الواردة من وزارة الزراعة والمستندة إلى الحصر الفعلي للمساحات المزروعة، التي تبلغ 3.4 ملايين فدان، وتنتج نحو9.4 ملايين طن، إلى أن من المتوقع توريد أربعة ملايين طن للحكومة بقيمة 11 مليار جنيه مصري، بمعدل تراجع بنحو مليون طن عما تم توريده العام الماضي، لتزيد بذلك احتياجات مصر من القمح المستورد.”

واتهم التقرير فئة ما بعينها أطلق عليها “مافيا الدعم والوسطاء”، بأنها تجني أرباحًا “خيالية وغير مشروعة”، وذلك ” باستيراد القمح بالسعر العالمي، الذي يبلغ نحو 1500 جنيه مصري للطن، ويقومون بتمريره إلى الشون (الصوامع) الحكومية بطرق غير مشروعة بمبلغ 2772 جنيها”.

لكن وزارة الزراعة ضبطت واقعة غش مريبة، ووجهت اتهامًا مباشرًا لوزارة التموين بأنها تتلاعب بقدرات البلاد وتهدر المال العام “بعد الدفع بالأقماح المستوردة من جانب مافيا القمح إلى مواقع توريد القمح المحلي لبيعه بسعر المحلي والاستفادة بفارق السعر الكبير لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن المصرى الفقير”.

عيد حوّاش المستشار الإعلامى لوزير الزراعة واستصلاح الأراضى المتحدث الرسمي، قال إنه تم تحرير محضر إثبات حالة في الأول من مايو الماضي، بقسم شرطة شبين الكوم بمحافظة المنوفية تحت رقم 2923 لسنة 2016 ضد وزارة التموين، بتفريغ سيارة نقل تابعة للوزارة لشحنة من القمح المستورد من ميناء دمياط مباشرة بأحد مواقع استلام القمح المحلي بشبين الكوم بما يخالف القانون.
الخبر من الأهرام المسائي انقر هنا للمطالعة

وقبل ثلاثة أيام من الآن تقدّم النائب البرلماني مصطفى بكري بطلب إحاطة عاجل إلى وزير الزراعة عصام فايد حول أسباب التضارب بين الجهات الرسمية «الحجر الزراعى، وزارة الزراعة، الهيئة العامة للصادرات والوزارات» بشأن نسبة الـ0,05% من فطر الإرجوت، الذى يصيب القمح، والتي أقرت بها المواصفة القياسية المصرية لعام 2005.
الخبر من الأهرام الزراعي

وقد نصّت المواصفات القياسية المصرية الخاصة بحبوب القمح على أن “تكون نسبة الأرجوت طبقًا للتشريعات الحجرية الصادرة في هذا الشأن”، والتشريعات الحجرية (نسبة إلي الحجر الزراعي)، تنصّ على أن تكون نسبة الإرجوت “صفرًا”، بحسب القرار الوزاري 3007 لسنة 2001.

لكن يبدو أن هذا القرار الوزراي سيشهد تعديلًا خلال الأيام القليلة المقبلة ليسمح باستقبال شحنات من القمح المصاب بفطر الإرجوت بنسبة لا تتجاوز 0.05، وهو الأمر الذي أعلنت عنه وزارة الزراعة على لسان عيد حواش، المتحدث الرسمي باسمها، حسمًا لهذا الجدل الذي بدأ قبل ستة أشهر من الآن.

الوسوم