قسم الأربعين من رمز للمقاومة لقلعة للظلم يتحول لمتحف بدلا من “خرابة”

قسم الأربعين من رمز للمقاومة لقلعة للظلم يتحول لمتحف بدلا من “خرابة”
كتب -

السويس-على أسامة:

في مساء 26 يناير 2011 تشتعل النار في الجانب الأيمن لقسم الأربعين، ويقرر الثوار استكمال طريقهم واقتحام القسم واحراقه من الداخل، وكان هذا هو نجاح الثورة بالنسبة لهم، ومع هذا لم تتوقف طلقات الشرطة النارية من داخل القسم، حتى بعد اقتحامه واحراقه بالكامل مساء 27 يناير، وبالرغم من هذا تجمع مئات الآلف من المتظاهرين امامه يوم 28 يناير ودخلوه جميعا، وفكك بعضهم الأثاث وسرقه وصمم البعض على الانتقام من الشرطة وقرر البعض حمايتهم بهتاف “اخواتنا …اخواتنا” واكتفوا جميعا بإجلاء الشرطة من القسم، والذي انتهت علاقته بالداخلية من حينها، وتحول لخرابة.

أعلن اللواء العربي السروي محافظ السويس، عن تحويل قسم شرطة الأربعين المهجور إلى متحف يروي تاريخ المقاومة الشعبية في السويس، واسند هذه المسئولية للمؤرخ حسين العشي، وحسن كامل مدير الاثار في السويس، بعدما أصبح القسم مقر للأعمال المنافية للآداب وتجارة المخدرات.

أنشئت جمعية المواساة مبنى الأربعين في الثلاثينات، كدار للإيتام، ثم تم تخصيصه لوزارة الداخلية في الخمسينات ليتحول لقسم شرطة، بدأ عهده في السويس بصمود الشرطة مع المقاومة الشعبية والفدائيين ضد الإنجليز، حيث قرر الجيش الإنجليزي إبادة كفر احمد عبده، بالسويس بداعي ان بداخله فدائيين، إلا ان ضباط القسم انضموا لأهالي الحي ورفضوا تسليم الحي للإنجليز وتفجيره، واستعان الإنجليز بالدبابات و السيارات المدرعة، وتشبث عناصر الشرطة المصرية بأماكنهم إلا ان الأوامر جاءت لهم بالانسحاب، وهذا ما حدث فعلا، وتم تدمير الحي.

في عام 1973، بعدما التف العدو الإسرائيلي ودخل محافظة السويس واصبح الجيش الثالث محاصر خارج المحافظة، تمكنت المقاومة الشعبية و قوات الشرطة من الصمود امام العدو، الذي أجبر على الانسحاب بسبب خسائره الهائلة، وكانت الشرطة المتحصنة في قسم الأربعين تمكنت من تدير بعض دبابات العدو، ولم يجد العدو الإسرائيلي مفر من اقتحام قسم وقتل كل الضباط وحرقه بهم، واتخاذه نقطه حصينة للاختباء خلف اسواره، وعلى سور القسم الحصين استشهد إبراهيم سليمان، احد ابطال المقاومة الشعبية اثناء محاولة اقتحام القسم وتفجير الجنود الإسرائيليين بالداخل.

وظل أهالي السويس يحملون ذكريات المقاومة لقسم الأربعين، حتى جاءت الألفينات، وتحول القسم لسلخانة تعذيب، وتلفيق للقضايا، والاستعانة ببعض البلطجية لترويع المعارضة وأهالي السويس، ومع خروج الأهالي في ثورة يناير، بدارهم ضباط شرطة القسم في 25 يناير باطلاق القنابل المسيلة للدموع و طلقات الرصاص الحي مما تسبب في مقتل 3 اشخاص، كما انهم اقتحموا المشرحة في اليوم التالي واجبروا أهالي المتوفين على دفنن جثث أبنائهم سرا، مما حول مجري الاشتباكات في كل الجمهورية لتتابع فقط محاولات أهالي السويس لإقتحام قسم الأربعين من عصر يوم 26 يناير، وبينما كل محافظات الجمهورية ساكنة، كانت الاعين كلها تتابع مقاومة أهالي المحافظة لطلقات الشرطة وقنابلها، امام حجارة وملتوف المتظاهرين، الذين اقتحموا القسم يوم 27 يناير، مما كان له عظيم الأثر في استكمال الثورة في باقي محافظات مصر، ويذكر ان قوات الامن حينما تعبت من الصمود امام ثورة أهالي السويس، استعانت بتشكيلات من الامن المركزى من الإسماعيلية لنجدة قسم الأربعين قبل سقوطه، إلا ان أهالي الإسماعيلية تمكنوا من منع خروج قوات الأمن من محافظتهم كدعم لثورة السويس.

عقب ثورة يناير تحول قسم الأربعين لخرابة يحتلها تجار المخدرات و راغبي الأعمال المنافية للآداب، فضلا عن تحويله لجراج عن طريق وضع اليد من بعض البلطجية، إلا ان أهالي السويس يعولون كثيرا على قرار تحويله لمتحف، يذكر تاريخ مقاومة السويس، بدلا ان يطويه النسيان، ولا يظل الا قسم الأربعين المهجور كمبنى مشوه في وسط ميدان الثورة.