“قسطل – اكشيت”.. معبر الحياة بين مصر والسودان

“قسطل – اكشيت”.. معبر الحياة بين مصر والسودان داخل محطة أتوبيسات أسوان -وادي حلفا ، ت. عصمت توفيق

 

عامان مرا على افتتاح منفذ “قسطل – اشكيت” بين مصر والسودان، الذي يوفر ساعات طويلة يقطعها المسافر من السودان لمصر والعكس، وهو المعبر الذي افتتح عقب ثورة 25 يناير تخفيفا لأعباء السفر عن القادمين من البلدين.

يقول إبراهيم حسين، مالك أحد مكاتب السفر بين مصر والسودان، إن طريق قسطل وادي حلفا رائع جدا ويوفر ساعات طويلة أثناء الرحلة من أسوان إلى وادي حلفا، حيث كانت الباخرة تستغرق 16 ساعة على الأقل من ميناء السد العالي حتى وادي حلفا، بينما تقلصت مدة السفر حاليا إلى حوالي 7 ساعات تقريبا عبر الطريق البري.

ويضيف حسين أن تذكرة السفر بالأتوبيسات من أسوان لوادي حلفا تبلغ 170 جنيها وهي أرخص من تذكرة الباخرة التي تبلغ 225 جنيها للدرجة الثانية، و375 جنيها للدرجة الأولى، لذلك يقبل الكثير من الركاب السودانيين والمصريين والأجانب على استخدام الطريق البري الدولي الجديد.

ويقول إنه جرى إنشاء موقف للأتوبيسات التي تعمل بين مصر والسودان بجوار موقف الأقاليم بمدينة أسوان، بدلا من الأتوبيسات التي كانت تقف بشكل عشوائي وغير حضاري في ميدان المحطة بمدينة أسوان، حيث تغادر الأتوبيسات من أسوان مرورا بطريق أبوسمبل الذي يبلغ طوله 280 كم ثم تصل هذه الأتوبيسات إلى مدينة أبوسمبل وتنتقل بعد ذلك إلى البر الشرقي من بحيرة ناصر ثم تسلك طريق قسطل وادي حلفا الدولي بطول 35 كم تقريبا حتى تصل إلى المنفذ الحدودي.

ويشير مدير شركة السياحة إلى أن متوسط عدد المسافرين من أسوان إلى حلفا والعكس حوالي 300 راكب يوميا ذهابا وايابا، إذ تتحرك الأتوبيسات من أسوان في الساعة الخامسة فجرا متجهة إلى معبر قسطل وادي حلفا جنوبي مدينة أبوسمبل، بينما يصل الركاب القادمون من وادي حلفا إلى مدينة أسوان في الساعة الثامنة مساء ومعظمهم يستقلون أتوبيسات أخرى من موقف الأقاليم للسفر مباشرة إلى القاهرة من أجل شراء البضائع أو العلاج.

عوائق جمركية

يقول عمر حسين، تاجر من السودان، إن الطريق البري قسطل – وادي حلفا ممتاز للغاية ويقلل من زمن السفر، لكن هناك العديد من العوائق الجمركية في الجانبين ولا تتم الإجراءات بالسرعة المطلوبة بسبب قلة الموظفين، لذلك يظل المسافرون لساعات طويلة داخل المعبر انتظارا لانتهاء هذه الإجراءات، موضحا أنه يعمل في مجال تجارة الأجهزة الإلكترونية والملابس منذ سنوات بين مصر والسودان، لكنه يشكو في الوقت نفسه من ارتفاع قيمة الجمارك خاصة في الجانب السوداني، ما يزيد من تكلفة الأجهزة التي يقوم بشرائها  من مصر وهو الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع سعرها عند بيعها للمواطن السوداني رغم وجود اتفاقية الكوميسا التي وقعت عليها مصر والسودان، وتهدف لزيادة حجم التجارة بين البلدين، مطالبا بتخفيف الرسوم الجمركية حتي تزداد حركة التجارة بين مصر والسودان ويحدث التكامل الفعلي بينهما.

مطالب التجار السودانيين

محمد علي عبدالله، تاجر سوداني، يقول إن غالبية رواد الطريق البري الجديد بين مصر والسودان من التجار أو المرضى الذين يأتون إلى مصر من أجل العلاج، ومعظم التجار يضطرون للسفر إلى القاهرة لشراء البضاعة التي يحتاجون إليها التي لا تتوفر في محافظة أسوان، لذلك فهو يطالب بتوفير سوق كبير ودائم في مدينة أسوان تتوافر فيه كافة الأجهزة الكهربائية والمنتجات الأخرى التي يرغب في شرائها التجار السودانيون، مشيرا إلى أن السفر بالباخرة مريح جسديا بخلاف الأتوبيسات ولكن الباخرة تستغرق وقتا طويلا خلال الرحلة وإن كانت الإجراءات فيها سهلة وميسرة علاوة على أن هناك رقي في التعامل داخل ميناء السد العالي بأسوان ونظيره الزبير في وادي حلفا، بسبب الخبرة الطويلة للعاملين في هذا المجال.

مطاعم سودانية

يشكو أحمد عبدالله النور، تاجر سوداني، مثل الكثير من الركاب السودانيين من عدم وجود مطاعم تقدم وجبات الطعام الخاصة بهم خلال رحلتهم بين مصر والسودان إذ لا يوجد سوى الأكل المصري خاصة الكشري، الذي لا يتناسب مع عادات الأكل السوداني في الطعام، متمنيا إقامة مطاعم سودانية تقدم الوجبات الشهيرة في هذا الطريق المهم مثل الويكا والعصيدة واللحوم والخضروات التي يتم طهيها على الطريقة السودانية، لأن الكثير من السودانيين خلال رحلة سفرهم إلى مصر والعودة لا يتناولون سوى الفول والبيض فقط، رغم أن هذه الرحلة قد تمتد لأكثر من 10 أيام.

معاناة في أبو سمبل

ويقول عبد الصبور علي، تاجر بمدينة أبوسمبل، إن أهالي أبوسمبل لم يستفيدوا حتى الآن من افتتاح طريق قسطل وادي حلفا منذ حوالي عامين تقريبا لأن جميع أتوبيسات نقل الركاب تغادر المدينة مباشرة بدون شراء أي شيء وذلك بخلاف مدينة وادي حلفا التي تلزم الراكب أن يمكث لمدة يوم داخلها حتي يحدث نوعا من الاستفادة فيها، أما سيارات نقل البضائع فإنها لا تفيد المدينة أيضا لأن سائقيها لديهم مخزون كبير من الطعام، يكفيهم أثناء رحلتهم الطويلة ولا يشترون أي شيء من محال أبو سمبل.

ويطالب عبد الصبور بسرعة إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين مصر والسودان في مدينة أبو سمبل السياحية، من أجل تنشيط حركة التجارة بين البلدين وحتى يشعر أهالي أبو سمبل بمردود إيجابي لافتتاح طريق “قسطل- اشكيت”، مشيرا إلى ضرورة تأهيل مستشفى أبو سمبل الدولي أيضا وإمداده بالكوادر الطبية الماهرة حتى يستطيع استقبال وعلاج المرضى السودانيين القادمين إلى مصر، خصوصا من أبناء الولاية الشمالية بالسودان لأنهم يضطرون إلي السفر لمدينة أسوان أو إلي القاهرة لتلقي العلاج، ولا يمكثون في أبو سمبل التي تعاني من نقص الكوادر الطبية.

الوسوم