قرى دشنا عطشى

قرى دشنا عطشى
كتب -

 

:قنا- أحمد طه، محمد فكري، محمود حزين، أميمة محفوظ، ميريت أمين، عبدالناصر البس 

ما بين كثرة الشكاوى ووعود المسؤولين؛ تستمر مشكلة انقطاع المياه في العديد من المناطق بقرى دشنا، التي تشهد انقطاعا لساعات طويلة قد تصل إلى أكثر من 12 ساعة، وسط حالة انتابت الأهالي من فقدان الأمل بسبب تجاهل المسؤولين، والمحاولات الفاشلة، على حد قولهم، التي يبذلونها في تقديم الشكاوى دون ردود مقنعة أو وعود تتحقق؟

في قرية أبومناع غرب بنجع العلالمة ونجع عرب الحروبة، والتي يبلغ عدد سكان مناطقها أكثر من 10 آلاف نسمة، يعاني أهلها من انقطاع المياه بشكل مستمر منذ حوالي 6 أشهر بدون تدخل المسؤولين، الأمر الذي تسبب في حالة من الغضب الشديد بسبب إهمال مسؤولي شركة المياه، كما يشكو الأهالي أيضا من ضعف الكهرباء، الأمر الذي تسبب في عدم تشغيل المواتير بالمنازل أثناء عودتها آخر ساعات الليل.

تجاهل وإهمال

يقول الحاج عبدالناصر محمد أحمد “مزارع” إنه منذ 6 أشهر والمياه منقطعة في النجع ولا أحد يسأل، مشيرا إلى أنه ومنذ 6 أشهر والمياه لا تأتي إلا ساعة واحدة بعد منتصف الليل، لافتا إلى تقديمهم العديد من الشكاوى لشركة مياه دشنا، وشركة المياه بقنا دون استجابة.

ويضيف حمادة محمود “معلم” أن جميع الإجراءات تم اتخاذها، من تقديم الشكاوى للمسؤولين بشركة المياه، وإلى محافظ قنا، ورئيس مدينة دشنا، والمجلس القروي، ولكن دون رد، مشيرا إلى أن جميع الأهالى يجتمعون على طلمبة واحدة تخرج ماء غير صالح للشرب.

ويلفت بشاري أحمد محمد، مزارع، إلى أن المياه المالحة تسببت في العديد من الأمراض لأهالي النجع من فشل كلوي وأملاح، وأنه يعاني من الحصوات الكثيرة والتي تضطره إلى إجراء عمليات تفتيت، مطالبا المسؤولين بالنظر إليهم بعين الرأفة.

معاناة صباحية

“علشان نقدر نجيب ميه لازم نصحي من الفجر” يبدأ محمد محمد حسن حديثه، قائلا إن النجع كله به طلمبتي مياه مالحة، ويتجمع عليهما الأهالي من الساعة 5 فجرا إلى الساعة 10 صباحا لتعبئة الجراكن بشكل يومي.

ويتابع عمر أحمد موسى، معلم أول، أن المياه والكهرباء من أهم المشكلات التي يعاني منها النجع، حتى مواتير الكهرباء لا تعمل في ظل انقطاع وضعف الكهرباء يوميا والتي أدت إلى احتراق المواتير والعديد من الأجهزة الكهربائية، متسائلا “كيف تكون حياة الإنسان بدون مصدر الحياة الأول المياه؟

ويشير أحمد محمد عيسى، مزارع، إلى حالة التجاهل المستمر في توفير الخدمات الأساسية التي من المفترض توفيرها وخاصة في مجتمعات الصعيد البعيدة، لافتا إلى أن توصيل المياه للنجع تم بالجهود الذاتية من قبل الأهالي، ولكن “مأفيش فايدة.. لازم نصحي من الفجر علشان نشرب مياه مالحة”.

ويضيف حسن إبراهيم، مواطن، أن انقطاع المياه حرم الكثيرون من صلاة العيد، وخاصة الأطفال وفرحتهم بالاستحمام ولبس الملابس الجديدة، لافتا أن معظم الأهالي الذين أدوا صلاة العيد استخدموا الطلمبات الحبشية في الوضوء فقط.

ويشير عبداللطيف كوفي، مواطن، إلى أن أغلب الأهالي أصبح لديهم إحباط من التجاهل المستمر لطلبات الأهالي والحصول على  مياه من الحنفية، مطالبا رئيس الجمهورية بالنظر إلى قرى ونجوع الصعيد المهشمة من قبل المسؤولين.

أزمة مضاعفة

ومع بدء أول أيام العام الدراسي، وفي ظل الأزمة التي تعاني منها قرية نجع عزوز من انقطاع المياه عن القرية منذ شهرين، يشكو الأهالي وأولياء الأمور من قلة كمية المياه التي يستطيعون تخزينها على الاستخدامات اليومية التي تزيد بدخول المدارس، مما يؤثر سلبا على تحصيل أبناءهم لدروسهم.

يقول ربيعي حسن عبدالباسط، طالب، إن المياه منقطعة عن القرية منذ ما يزيد عن الشهرين، ولم نجد أي رد من المسؤولين، مشيرا إلى أنه مع بدء العام الدراسي، يطالب المعلمون بالمدارس من الطلبة إحضار زجاجات مياه للشرب وللاستخدام الشخصي، بسبب انقطاع المياه عن المدارس.

ويشير عبد الباسط إلى أن تزويد جميع المدارس بكمية مياه لا تكفي إلا 4 مدارس، غير كاف بالمرة، وهو حل افتراضي لوقت محدد لا يحد من الأزمة، حيث إن أزمة الطلاب في إيجاد مياه للشرب ستظل مستمرة حين عودتهم لمنازلهم، مطالبا المحافظ بالالتفات إلى مشكلات انقطاع المياه بقرى دشنا.

وفي قرية الجحاريد، تواصل المياه انقطاعها باستمرار حتى رغم بدء العام الدراسي واحتياج الطلاب للمياه أكثر، يقول عبد الحليم أحمد, مواطن, إن أهالي قرى الجحاريد يرغمون على جلب جراكن المياه من مدينة دشنا لسد احتياجاتهم بالمنازل.

خيارات محدودة

ويضيف أن هذه المشكلة لم تصب فقط المنازل، بل أيضا المدارس الحكومية بالقرية، فهي الأخرى لا يوجد بها مياه، مشيرا إلى أن الأطفال والمعلمين يقومون بتعبئة المياه من المنازل المجاورة لهم, وأن خزان دشنا وقفط هم أفضل خزانين بالمحافظة ولكن دون مياه، فنحن نعيش وسط اختيارين، خزان نظيف دون مياه، أو خزان سليم بمياه ملوثة, وتظل المشكلة مستمرة لدينا في القرية ولا أحد من المسؤولين يضع لنا حلا.

وفي قرية الحامدية؛ يعاني سكانها من ضعف مياه الشرب بالقرية، ما يضطرهم إلى الاعتماد على مياه الآبار الجوفية التي لا تصلح للاستخدام الأدمي، فضلا عن ضعف الكهرباء الذي يؤثر على مواتير رفع المياه من هذه الآبار .

ويقول موسى عبيد، مدير مدرسة الحامدية الابتدائية، إننا نعاني كثيرا من انقطاع مياه الشرب المستمر على مدار اليوم، مشيرا إلى أن المدارس لا يوجد بها مياه شرب للتلاميذ، مما يضطرهم إلى تخزين المياه في زجاجات بلاستيكية، مشيرا إلى أن العديد من مساجد القرية تعتمد على مياه الآبار الجوفية بسبب ضعف المياه في المواسير العمومية، مشيرا إلى أن القرية مهملة من جميع المسؤولين، موضحا أن ضعف خطوط الكهرباء يؤثر على عمل مواتير رفع المياه من الآبار التي تحتاج إلى كهرباء عالية لتشغيلها.

خارج التغطية

ويضيف عز الدين عبد الهادي عمار، مهندس زراعي، واصفا حال الأزمات التي تمر بها القرية بقوله ” وكأننا نعيش في مكان آخر خارج الدولة” ، مشيرا إلى إهمال المسؤولين لهم وعدم تلبيتهم احتياجات القرية من الخدمات والمرافق، والوقوف على حلول عملية للأزمات التي تمر بها، مضيفا أنهم يعتمدون اعتمادا كليا على مواتير رفع المياه التي تتأثر بدورها بضعف الكهرباء بالقرية.

ويقول محمود عمار، مزارع، إننا طالبنا المسؤولين كثيرا بحل أزمة المياه بالقرية ولكن دون جدوى أو استجابة من أحد، متسائلا عن سبب تقصير المسؤولين في أداء مهام عملهم في حين أنهم يتقاضون أجورا ورواتب شهرية من الدولة.

ويناشد المسؤولين عن الكهرباء والمياه بسرعة إيجاد حلول لهذه الأزمات، حرصا على سلامة المواطنين وتوفير الخدمات اللازمة لهم.

“المايه بفلوس”

وفي قرية نجع عزوز؛ تصاعدت أزمة مياه الشرب بعدما وصل سعر جركن المياه النظيفة إلى أكثر من 2 جنيه بعد قرار لجنة الصحة والبيئة بإغلاق البئر الإرتوازي بعد ثبات عدم صلاحيته،

حيث يلفت سعد محمد العزوزي، مواطن بالنجع، إلى أن المياه منذ شهرين لم تصل إلى القرية، مشيرا إلى اتجاه الأهالي إلى شراء جراكن المياه وقطع مسافات كبيرة للحصول عليها.

ويقول بدر جاد، من قرية الشيخ علي، إن مشكلة انقطاع المياه في الشهور الأخيرة بدأت في الازدياد المستمر وكل يوم تتفاقم أكثر وأكثر، لافتا أن الأهالي قاربوا على الانفجار بسبب إهمال المسؤولين،

حيث تقدم عشرات الأهالي بقرى الشيخ علي ونجع عزوز ونجع سعيد بشكاوى لرئيس الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ومحافظ قنا متضررين من عدم وصول مياه الشرب إلى مساكنهم واختلاطها بمياه الصرف، دون أي ردود أو حلول.

ردود المسؤولين

ومن جانبه، يوضح مسؤول بشركة المياه بدشنا أن ضعف المياه يعود إلى ضعف القدرة الإنتاجية لمحطة المياه، موضحا أنها تنتج 400 لتر في الثانية وجاري رفعها إلى 800 لتر في الثانية.

ويقول بسام عزام، رئيس مدينة دشنا، أنه تم عقد اجتماع على مستوى مسؤولي شركة المياه وبعض الأهالي، وتم طرح مقترح مع شركة المياه والهيئة القومية للمياه، بحضور المحافظ ورئيس مجلس إدارة شركة المياه، وأسفر عن تخصيص 90 مليون جنيه لتوسيع شبكة المياه، ورفع قدرة محطة المياه من 400لتر في الثانية إلى 800 لتر.

ويتابع بأنه أصدر تعليمات بتنقية مياه الآبار الارتوازية باستخدام الكلور والوسائل الحديثة، وتنظيف جميع الآبار بانتظام، وحفر آبار جديدة في بعض القرى، كما قام المجلس بإرسال سيارة بها 5 آلاف لتر مياه للشرب إلى مدارس حكومية لكل قرية، كما وعد رئيس مجلس قرية أبومناع أنه سيتم إرسال الكمية نفسها أسبوعيا للمدارس، بحسب رواية أحد الأهالي.