قرن الغزال في المنيا وبشبيش ومن محمد نجيب لحبيب العادلي

قرن الغزال في المنيا وبشبيش ومن محمد نجيب لحبيب العادلي
كتب -

الغربية –  عبدالرحمن محمد:

المنيا – محمد النادي:

كيف تتعامل الصحافة، ويتعامل المجتمع، مع أخبار الحوادث؛ وهي الشيء الوحيد تقريبا- باستثناء الأفعال الحيوية: أكل وشرب ونوم، وخلافه- الذي يحدث يوميا وبانتظام، يقول خبراء جنائيين، ورجال أمن، إن نشر أخبار الجرائم ونشر عقوبة الجاني تحقق ما يسمى بترسيخ الردع العام، ويقول أخلاقيون: الموعظة هي الأهم، ويقول أحد الفلاسفة: يتشوه وعي الإنسان عندما يرى جريمة ما- أو يعرف بوقوعها- دون أن يرى عقوبتها أو يعرف بها، أو عندما يرى عقوبة- أو يسمع بها- دون أن يكون قد رأى الجريمة- أو يسمع بها.

يسأل الصحفي نفسه: ما هو خبر الحوادث” الجيد” مهنيا، وما هي مقوماته: العدد، النوعية، الشخصية، الطرافة.

الخبر التالي وقع في مدينة بشبيش، محافظة الغربية:” شهدت قرية بشبيش، مساء الخميس، جريمة قتل عندما تعدي سائق توك توك علي زميله بواسطة سلاح أبيض” سكين” وأحدث به إصابات أودت بحياته بسبب خلافهما علي أولوية تحميل الركاب.

هذا هو الخبر.

زملاء صحفيين يهتمون بالجزء التالي من الخبر، وهو في الغالب الصياغة الشرطية للبيان الصحفي الذي يرسل أو يملى على الصحفيين:” كان العميد علاء عمار مأمور مركز المحلة الكبري تلقي إخطارا من مستشفي المحلة العام يفيد بوصول شريف البارودي (25 سنة – سائق) مقيم بعزبة السكران التابعة لدائرة المركز مصاب بجرح نافذ بالفخذ الأيسر ووفاته متأثرا بجروحه. وكشفت تحريات الرائد أحمد الحداد رئيس مباحث مركز المحلة ومعاونيه أن مرتكب الواقعة أسامة فيهم ( 19 سنة – سائق) مقيم بقرية بشبيش التابعة للمركز، وأضافت التحريات قيام المتهم بالتعدي علي المجني عليه بالضرب بواسطة سكين وأحدث به إصابات أودت بحياته؛ لخلافات بينهما علي أولوية تحميل الركاب بالدراجة النارية ” توك توك” قيادة كلا منهما حال تواجدهما بالقرية المذكورة” بشبيش”. وتم ضبط المتهم واعترف بارتكاب جريمته، وحرر محضر رقم 8940 جنح المركز، وأخطرت النيابة التي صرحت بدفن الجثة عقب تشريحها للتأكد من سبب الوفاة وتولت التحقيق.

زملاء آخرون يتجاهلون الجزء السابق، ويستفيضون في عرض مضار فوضى التوك توك، والانفلات الأمني، ومشكلة المواصلات، ويتناولون الخبر من منظور اجتماعي.

سنحاول هنا أن نتناول تفصيلة واحدة: سلاح أبيض” سكين”، لكن فلنقرأ أولا هذا الخبر:

” تمكنت الاجهزة الامنية بمحافظة المنيا من ضبط 250 مطواة قرن غزال داخل محل خردوات بمدينة المنيا.

حيث تلقى اللواء اسامه متولى، مدير أمن المنياأ اخطارا من مأمور قسم شرطة المنيا بورود معلومات تفيد بقيام مجدى. م. ن- 31 سنة، صاحب محل خردوات بالاتجار فى الأسلحة البيضاء وإستغلاله المحل الخاص به لتخزين الأسلحة.

وبتقنين الاجراءات تم ضبط المتهم أثناء تواجده بمحل الخردوات وبداخله 250 مطواة قرن غزال مختلفة الاشكال والاحجام.

وبمواجهة المتهم بما جاء بالتحريات، وما أسفر عنه الضبط، أقر بحيازته للمضبوطات للاتجار”.

الآن فلنتعرف على” السلاح الأبيض” و” قرن الغزال” وما وصفه، وعقوبة حيازته، والاتجار به.

القصة قديمة تتجاوز المائة عام، لكن صياغتها الأولى المتكاملة تحمل توقيع” اللواء محمد نجيب” وستعطي مادة اصدار القانون( رقم 394 لسنة 1954) لمحة عن تشابه ما مع الوضع القانوني والسياسي الحالي:

“قانون الأسلحة والذخائر

رقم 394 لسنة 1954

باسم الأمة

رئيس الجمهورية

بعد الإطلاع علي الإعلان الدستوري الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 من القائد العام للقوات المسلحة وقائد ثورة الجيش.

وعلي الإعلان الدستوري الصادر في 18 من يونيه سنة 1953،

وعلي الأمر العالي الصادر في 27 أبريل سنة 1905 بتنفيذ جدول الأسلحة والأدوات والذخائر المرخص بإدخالها في القطر المصري ولائحة البوليس المختصة بالاتجار بها.

وعلي القانون رقم 58 لسنة 1949 بشأن الأسلحة وذخائرها المعدل بالقانون رقم 475 لسنة 1953،

وعلي ما أرتاه مجلس الدولة ، وبناء علي ما عرضه وزير الداخلية. وموافقة رأي مجلس الوزراء ، أصدر القانون الآتي:”

من بين مواد القانون يهمنا مادتين تتعلقان بعقوبة الحيازة والاتجار:

مادة 25 مكررا – يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تزيد علي خمسمائة جنيه كل من حاز أو أحرز بغير ترخيص سلاحا من الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم ( 1 ).

وتكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن شهرين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد علي ألف جنيه إذا كانت حيازة أو إحراز تلك الأسلحة في أماكن التجمعات أو وسائل النقل أو أماكن العبادة.

مادة 28 – يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد علي خمسمائة جنيه، كل من اتجر أو استورد أو صنع بغير ترخيص الأسلحة البيضاء المبينة بالجدول رقم ( 2 )

أما جدول الأسلحة البيضاء فهو كالتالي:

جداول الأسلحة والذخائر

جدول رقم (1)

بيان الأسلحة البيضاء

1- السيوف والشيش (عدا سيوف الكسوة الرسمية وشيش المبارزة).

2- السونكات.

3- الخناجر.

4- الرماح.

5- السكاكين ذات الحدين والحد ونصف.

6- نصال الرماح.

7- النبال وأنصالها.

8- عصا الشيش.

9- الخشب أو القضبان المدببة أو المصقولة التي تثبت بالعصي والدبوس (عصي تنتهي بكرة ذات أشواك).

10- البلط والسكاكين التي لا يسوغ إحرازها أو حملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.

11- “البلط والسكاكين والجنازير والسنج وأي أداة أخرى تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص كالروادع الشخصية وعصى الصدمات دون أن يوجد لإحرازها أو حملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية”.

ظل هذا الجدول نافذا إلى عام 2006 حين أصدر اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق والذي يقضى حاليا أحكاما في قضايا صدر بها أحكام قضائية بالسجن ويحاكم في قضايا أخرى، قرارات عدلت هذا الجدول، وفيما يلي نص مذكرة صادرة من النائب العام- وقتها- عبد المجيد محمود موجه لوكلاء النيابة يدعوهم لتطبيق التعديلات التي أدخلها العادلي على الجدول، واللافت أن يصدر تعديلين في سنتين على ذلك الجدول الذي ظل ستين عاما ثابتا:

صدر قرار وزير الداخلية رقم 8541 لسنة 2006 بتعديل جدول الأسلحة البيضاء رقم (1) الملحق بالقانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، ونشر بالوقائع المصرية – العدد 138 (تابع) في 21/6/2006

ثم صدر قرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 بتعديل جدول الأسلحة البيضاء المشار إليه ونشر بالوقائع المصرية في العدد 55 (تابع) في 10 / 3 / 2007 .

وقد نص القرار الأخير على إلغاء قرار وزير الداخلية رقم 8541 لسنة 2006 المشار إليه سلفا ، وبدأ العمل به اعتبارا من 11 / 3 / 2007 ، كما نص على تعديل الجدول رقم (1) الملحق بقانون الأسلحة والذخائر باستبدال وحذف وإضافة بعض أنواع الأسلحة البيضاء ، وصار هذا الجدول – بعد التعديل المشار إليه – على النحو التالي :

1- السيوف (عدا سيوف المبارزة )

2- السونكات

3- الخناجر

4- الأقواس والسهم

5- المطاوي قرن الغزال

6- السواطير والسكاكين عدا ما يستخدم منها في الأغراض المنزلية أو الفندقية حال التعامل معها بمسوغ قانوني

7 – البلط والجنازير والسنج ، والقواطع (الكترات)، والشفرات، والروادع الشخصية، وعصي الصدمات، والدونكات، وأية أداة أخرى تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.

8 – الملكمة الحديد( البونية ) .

وطبقا لما تقدم ندعو السادة أعضاء النيابة إلى تطبيق أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر في ضوء ما طرأ من تعديل في الجدول رقم 1 الملحق به على النحو السالف بيانه، ومراعاة ذلك بصدد رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها فيما يعرض عليهم من قضايا.

والله ولي التوفيق

صدر في 5 / 4 / 2007

النائب العام

المستشار / عبد المجيد محمود

 في قراري العادلي ظهرت”  المطاوي قرن الغزال”، وهو تطور ظل مطردا خلال نصف قرن، لكن جديد العادلي القانوني هي هذه الجملة التي يغطيها” قرن الغزال” ويمنع رؤية كم هي مطاطة وغير مفهومة، وهي:” وأية أداة أخرى تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية”.