“قرقارص”.. قرية أسيوطية يتألم طلابها عند تحصيل العلم

“قرقارص”.. قرية أسيوطية يتألم طلابها عند تحصيل العلم
كتب -

 أسيوط – فاتن الخطيب وعلا عوض:

قرية بسيطة اسمها “قرقارص”، تاهت معالمها خلف ضعف الإمكانات، وتجاهل المسئولين، فمنذ دخولنا لها وكل شئ فيها باهت، حيث طمس الفقر ملامح أي حياة طبيعية بها.. فالطرق غير مرصوفة, والقمامة تملأ أركان القرية، والشوارع ضيقة، والمساكن بسيطة، لكن هناك العديد من مساكنها التي استطاعت أن تخرج من شرنقة الطراز العتيق إلي الحداثة، ولكن مازالت البقية ترزح فى بحار الفقر وويلاته.

مشكلة المدارس

كان أول مبنى صادفناه فى رحلتنا عند دخول القرية، مبنى الوحدة الصحية، لم نفوت الفرصة، وقررنا الدخول إليه، لنجد أشخاصا يتحركون هنا وهناك بالزى الرسمى للتمريض فى حركة تنم عن وجود حياة.

 هناك التقينا هلال محمود رزق، رئيس خدمات معاونة بالوحدة الصحية، حيث كان يحمل بداخله آلاف الشكاوى حتى إنها طفت على ملامح وجهه وقال: قريتنا تعاني من مشكلات عدة ولكن المشكلة الأهم بالنسبة لنا أنه لا يوجد لدينا إلا مدرسة واحدة، تعمل إبتدائى وإعدادى على فترتين، ولايوجد لدينا مدرسة ثانوية، وعلى الطلاب الذهاب إلى مدينة أسيوط أو قرية المطيعة، أو مركز أبوتيج للالتحاق بالمدارس الثانوية، ومن هنا تبدأ المشكلة، حيث إن طريق المطيعة وأبوتيج تقع عليه حوادث كثيرة، الأمر الذي يعرض حياة أبنائنا للخطر، فضلا عن تعرضهم لأعمال الاختطاف والبلطجة، والمشكلة الأكبر أن الفتيات دوما ما يقعن فرائس لحوادث الاختطاف والاغتصاب، وللتغلب علي هذه المشكلة نقدم لفتياتنا طلبات للتعلم بنظام “المنازل”، والنتيجة طبعا هى رسوبهن، لأنهن لا يتلقين أية دروس خصوصية، وعند الامتحان لا يفهمن حتى الأسئلة، وللعلم نحن على أتم الاستعداد للمساهمة فى بناء مدارس بالجهود الذاتية وننتظر فقط موافقة المسئولين، حيث قمنا بالتبرع بثلاثة قراريط منذ عدة سنوات، ولم يتم البت في الأمر حتي الآن.

الصرف الصحي والمياه

ليت الأمر يتوقف عند مشكلة المدارس – فحسب – فالقرية خاوية علي عروشها من أبسط الخدمات الآدمية، فلا يوجد بها صرف صحى، ولذا نستخدم سيارات الكسح الخاصة بالأهالى لنزح بيارات الصرف في منازلنا علي حسابنا الخاص، وثمن النقلة الواحدة خمسون جنيها، ندفعها من قوت يومنا.. هكذا يقول إمام محمد عبدالراضى، بالمعاش، ويضيف: أن مياه الشرب سيئة جدا، والغريب في الأمر أن مياه القرية كانت أنقى مياه في أسيوط، وكانت دوما تحصد المركز الأول فى درجة النقاء على مستوى الجمهورية، ولكن اليوم نحن نشرب مياه “مجارى”.

فى محاولة لتحرى الحقيقة على أرض الواقع انتقل فريق العمل إلى محطة مياه قرقارص، حين ذهبنا إليها وجدنا أجهزة يبدو عليها ارتفاع تكاليف الإنشاء، ولكنها جامدة راكدة لا حياة فيها بالمرة، وحولها ترعي حيوانات الماعز، وخشينا أن نكدر صفو القطيع، وقررنا الرحيل عن المكان فى هدوء.

الكهرباء ورغيف الخبز

فيما شكى الأهالى من مشكلة العشوائيات بالقرية، خاصة وأنها مرتبطة بدخول المرافق، حيث يتجرع بعض المواطنين الويل عند توصيل الكهرباء، أو مياه الشرب، فعلى الراغب فى توصيل الكهرباء أن يدفع قرابة الثلاثة آلاف جنيه، وأوضح بعض المواطنين الذين – طلبوا عدم ذكر أسمائهم – قائلين: يتم حسابنا عن كل متر بعشرة جنيهات، هذا طبعا بخلاف الرحلة الطويلة فى تجهيز الأوراق المطلوبة، والطلبات المعقدة، وطرق أبواب المسئولين، والتى تحتاج إلي عُمر آخر لإنهاء الأمر – على حد قولهم -.

وأوضح عم محمد أحمد، مزارع، أنه لا يمكن أن ننسى مشكلة الخبز فبالرغم من كبر حجم تعداد القرية، إلا أنه يوجد لدينا مخبز واحد فقط، والحصة المقررة عشرة أرغفة لكل أسرة فقط، مهما وصل عدد الأسرة، فهل يعقل ذلك؟، فبعد كل هذه الثورات وكل هذه التعديلات، مازلنا نتسول رغيف الخبز، ولا نجده فمتى ستنصلح أحوالنا بحق الله! وأين سيذهب الفقير فى هذه البلاد؟ ومتى سيشعر المسئولون بمأساتنا بالضبط؟

وطالب عم بتوفير قطعة أرض قريبة من القرية وتخصيصها كمقابر، حيث إنهم يقومون بدفن موتاهم فى مدينة أسيوط، وسعر المقبرة وصل إلى خمسة آلاف جنيه، والأدهى من ذلك أن الحفار يقوم بتسليم المقبرة لصاحبها بعد قرابة الخمس سنوات، والأهالى يتمنون من المسئولين أن يوفروا لهم أرضا فضاءً بأسيوط الجديدة، أو أى منطقة قريبة منهم لإنشاء مقابر عليها.

رأي المسئولين

من جانبه أوضح المهندس محمد عزيز، مدير هيئة الأبنية التعليمية بأسيوط، أن أهالى قرقارص لم يخصصوا أرضا لبناء مدارس عليها، وأشار إلى أن مساحة الثلاثة قراريط التى يتحدثون عنها، لا يمكن البناء عليها لأن مدخل المدرسة فى هذه الحالة يقع على شارع عرضه 2متر فقط، وقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 ينص على أن أقل عرض شارع بالقرى تبنى عليه مدارس لابد وأن يكون 6 أمتار، وبالتالى لن يتم البناء إلا بعد موافقة الدفاع المدنى، ولن يوافق الأخير على البناء على شارع عرضه أقل من 6 أمتار.

أما اللواء حسن عبدالغنى، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحى، فقال إنه بالنسبة لمشكلة محطة تنقية المياه بالقرية، فالمحطة من ضمن المحطات التى يجب أن تنتهى الهيئة القومية لمياه الشرب من العمل بها، ولم تحدد لنا موعدا بعد لاستلامها، وجارى بالفعل الانتهاء منها، وفور تسلمها ستقوم الشركة بتشغيلها على الفور، ونحن حريصون دوما على توفير احتياجات ومتطلبات المواطنين.

 

القرية فى سطور

الوحدة المحلية: المطيعة

عدد السكان: 11 ألف نسمة

المساحة: 750 فدان

المساحة الزراعية: 700 فدان

الحدود: من الجهة الشمالية قرية الشغبة، ومن الجهة الجنوبية قرية المطيعة، ومن الجهة الشرقية قرية المطيعة، ومن الجهة الغربية قريتى موشا وشطب

تضم: وحدة صحية, مدرسة إبتدائية وإعدادية، مكتب بريد، ومركز شباب

تحتاج إلى: وحدة شئون اجتماعية، وحدة مطافئ، وحدة إسعاف، تطوير مركز الشباب، مكتب تموين، ومعهد أزهرى                                                                                                        

العائلات: أبو يوسف، بيت الشيخ، بيت صالح، الدرية، بيت حسين صالح، أبوياسر، المزينين، بيت سيد على، بيت البقار، بيت الجندى، وبيت ويصا وغيرها