قبل عام من مصادرتها.. مقار الإخوان تتحوّل من بيوت الحزب الحاكم إلى ورش تطريز وعيادات ومكاتب سياحة

قبل عام من مصادرتها.. مقار الإخوان تتحوّل من بيوت الحزب الحاكم إلى ورش تطريز وعيادات ومكاتب سياحة
كتب -

مقار الإخوان بالمحافظات محظورة شعبيًا قبل عام من مصادرتها رسميًا

بتسلم لجنة شؤون الأحزاب، السبت الماضى، للصيغة التنفيذية لحكم محكمة القضاء الإدارى، الصادر فى 9 أغسطس الحالى، بحل حزب الحرية والعدالة ومصادرة ممتلكاته، تم طى صفحة الحزب “قانونًا”، وبدأت الأجهزة التنفيذية خطوات مصادرة ممتلكات الحزب، لكنها لم تجد مقارًا لتصادرها!.

فلم يجد قرار المصادرة أثرا على أرض الواقع، إذ أن جميع المقرات تم حظرها شعبيا، حتى قبل سقوط الإخوان رسميا في 3 يوليو، فمنذ تداعيات الإعلان الدستوري المكمل الصادر في سبتمبر 2012، كان الشعب قد أسقط شرعية النظام بحرق معظم مقرات الاخوان وحزب الحرية والعدالة على مستوى الجمهورية.

 

الدقهلية

ففي محافظة الدقهلية، تحولت معظم مقرات حزب الحرية والعدالة بإما إلى شقق سكنية، أو شقق مهجورة لم يتم استغلالها حتى الآن من قبل مالكيها، بعد أن تم فسخ التعاقدات مع الحزب عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وأحيانا بعد حرق بعض مقرات الحزب، رغم أن عددها كان قد وصل إلى 17 مقرا رئيسيا بالمدن، وما يقارب 336 مقرا فرعيا بالقرى.

مقرات الحرية والعدالة بالدقهلية إما مهجورة أو شقق سكنية

 

الإسماعيلية

في محافظة الإسماعيلية، امتلكت جماعة الإخوان المسلمين مقرين، أحدهما كان للجماعة ويقع في منطقة الخامسة على مقربة من مستشفى الإسماعيلية العام، والآخر كان لحزب الحرية والعدالة ويقع في شارع الثلاثيني بالقرب من “قهوة شعيب”.

ولم يؤثر قرار المحكمة بمصادرة المقرات على أرض الواقع، فمقر الأول حُرق في أحداث الاتحادية، واضطر صاحب المبنى لطرد الجماعة منه، والثاني تم اقتحامه وتدميره تماما، فى أحداث لاحقة

مقار الإخوان بالإسماعيلية.. الأول طُرِدوا منه.. والثاني لم يسلم من الاقتحام

 

قنا

وفي محافظة قنا، جميع مقار الجماعة والحزب بالمحافظة كانت بالإيجار، وتم استعادتها من قبل مالكيها، عقب قرر عزل الرئيس الأسبق، فجميع المقرات كانت تتخذها الجماعة وأعضاء الحزب، مكانا لعقد الاجتماعات، وعقب قيام ثورة 30 يونيو، طرد مالكوها أعضاء الحزب في بعض مراكز المحافظة.

ومن أبرز مقرات الحزب بقنا، الذي وقع بعمارة الأوقاف، حيث تحول من مقر لدعم “مرسي” إلى مقر لدعم المشير عبدالفتاح السيسي، ومن بعدها أصبح مقرًا لحزب الحركة الوطنية، التابع للفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، والمرشح الرئاسى فى الانتخابات الرئاسية 2012.

مقر الحرية والعدالة بقنا يتحول إلى دعم السيسي ثم مقرا لحزب شفيق

 

دمياط

أما عن محافظة دمياط، فتحولت معظم المقار إلى شقق سكنية أو عيادات خاصة، وذلك بعد فسخ المالكين للتعاقدات مع الإخوان.

وبمجرد فض اعتصامي رابعة والنهضة، قامت جماعة الإخوان المسلمين، بترك كافة الشقق والوحدات السكنية التي سبق وأن قامت باستئجارها لكي تكون مقرات لحزب الحرية والعدالة كأمانة عامة بمدينة دمياط، وباقي مراكز المحافظة ووحدات حزبية انتشرت في كل ربوع محافظة دمياط.

وكان حزب الحرية والعدالة قد قام بافتتاح 11 مقرا لأمانات المراكز بـ11 مدينة بنطاق محافظة دمياط هي دمياط ورأس البر وعزبة البرج ودمياط الجديده وكفر سعد وفارسكور وميت أبو غالب وكفر البطيخ والزرقا والروضه وكفر سعد، ومعظم تلك المقرات تم تأجيرها كمنازل وعيادات خاصة بمجرد تسليمها لأصحابها.

مقرات الحرية والعدالة بدمياط تتحول إلى شقق سكنية وعيادات خاصة

 

الوادي الجديد

وفي محافظة الوادى الجديد، تحوّل مقر حزب الحرية والعدالة إلى جمعية خيرية لمرضى السرطان، عقب نجاح ثورة 30 يوليو وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من الحكم، حيث تم فسخ التعاقد من قبل الجمعية مع الحزب، وآلت ملكيته للجمعية الخيرية، وتم تحويله لفرع جمعية مرضي السرطان بالمحافظة.

مقر الحرية والعدالة بالوادي الجديد يعود لجمعية مرضى السرطان الخيرية

 

بورسعيد

فى محافظة بورسعيد لم يختلف الأمر عنه فى العاصمة وباقى المحافظات، فمقرات حزب الحرية والعدالة كانت فى غالبيتها العظمى شققًا مستأجرة، وتجهيزاتها “متواضعة”، وإن حرص الحزب على أن ينتقي مقراته في الأحياء الأرقى والأشهر.

فقد تحولت المقار فى العام والنصف عام السابقين على حكم الإدارية بحله، إما إلى أماكن مهجورة مغلقة لا يتردد عليها أحد، أو تحول بعضها إلى نشاط آخر بعد انتهاء مدة عقد الإيجار، والأغلبية تحولت لمقرات شركات سياحة، حسبما أفاد مالك إحدى الشقق المستأجرة من قبل الحزب، والذي قال “إن حزب “الحرية والعدالة” كان يقوم بدفع مبلغ شهري لاستئجار مقره منى بموجب عقد إيجار “جديد” سنوي، يجدد كل عام، لكنهم أغلقوا المقر عقب ثورة 30 يونيو، وأبلغونى بأنهم لن يجددوا التعاقد.

مقرات الحرية والعدالة ببورسعيد إما مهجورة أو تحولت لشركات سياحة

 

الإسكندرية

وفي محافظة الإسكندرية، فقد تحول مقر الأزاريطة منذ ديسمبر 2011 إلى مركز تعليمي لإعطاء الكورسات لطلاب كليتى الحقوق والآداب، لقربه من المجمع النظرى لجامعة الإسكندرية، وأصبح يتردد عليه طلاب الكليتين بعد أن كان مقرا من أهم مقار الإخوان المسلمين بالإسكندري.

كمل تحول مقر محرم بك، بوسط الإسكندرية، إلى ورشة للتطريز والتريكو، ومقر شارع البيطاش ففسخ المالك عقده مع الإخوان، وبعد حل الحزب باعها مالكها، وأصبحت حاليا عبارة عن برج سكنى فاخر يطل على شارع البيطاش من جهة وعلى شارع القاعدة من جهة أخرى، وباستثناء مقر واحد فقط وهو المكتب الإدارى للحزب في برج الملتقى بسيدي جابر، والذي تم إشعال النيران فيه قبل ثورة 30 يونيو، ومازال مملوكًا للقيادي الإخواني مدحت الحداد، الهارب حاليا من تنفيذ عدة أحكام، فجميعها كانت مؤجرة وتحولت إلى شقق سكنية.

تفاصيل تحوّل مقار الإخوان إلى مراكز تطريز وأبراج سكنية بالإسكندرية

 

السويس

أما في السويس، فلم يجد قرار تسلم لجنة شؤون الأحزاب الصيغة التنفيذية، لحكم محكمة القضاء الإداري، بحل حزب الحرية والعدالة ومصادرة جميع ممتلكاته، أثرًا ملموسًا، إذ لم يكن للحزب سوى مقرًا واحدً بالمحافظة، حتى قبل سقوط الإخوان في 30 يونيو 2013.

وبالتزامن مع أحداث قصر الاتحادية في القاهرة، تجمع قرابة 2000 متظاهر أمام المقار الوحيد للحزب، وبادروا بالهتافات ضد الجماعة والمرشد العام، محمد بديع، والرئيس الأسبق محمد مرسي، وفي مساء اليوم كان المتظاهرون يشعلون النار في المقر لينتهي وجوده في السويس تماما، ويصبح الحزب الحاكم -آنذاك-  بلا مقرات.

ويظل حتى هذه اللحظة مقر الحرية والعدالة مهجورًا، وكُتب على أسواره العبارات التي رددها المتظاهرون ضد الحزب.

بعد صدور الصيغة التنفيذي بحله.. “الحرية والعدالة” بالسويس محروق منذ أحداث الاتحادية

 

قرار الحل

وكانت لجنة شؤون الأحزاب السياسية التي يترأسها المستشار أنور الجابري، قد تقدمت بطلب رسمي لحل حزب الحرية والعدالة، بناء على ما تحصلت عليه مستنديا من تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، ثبت فيها مخالفة الحزب لشروط عمل الأحزاب السياسية المتضمنة بالمادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 والخاص بنظام الأحزاب السياسية.

كما كانت هيئة مفوضي الدولة، بمجلس الدولة قد أصدرت تقريرها وأوصت فيه المحكمة بإصدار حكم قضائي نهائي بحل الحزب، وإلغاء وبطلان قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية الصادر في 5 يونيو 2011، فيما تضمنه من قبول الإخطار المقدم من محمد سعد الكتاتني، رئيس الحزب ورئيس مجلس الشعب المنحل، بتاريخ 18 مايو 2011، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها حل الحزب.