قبة مضيفة المريناب مازالت” مشكلة” الأمن رغم الدستور

قبة مضيفة المريناب مازالت” مشكلة” الأمن رغم الدستور
كتب -

 

أسوان- هناء الخطيب:

المسافاة كبيرة بين نصوص الدستور والقانون وبين الواقع، لكن تلك المسافة تصبح هائلة حين يقرن الواقع والأحداث بسلوك المنوط به انفاذ القانون وحماية الدستور، وتصبح المسافة مفزعة حين يجتمع كل هذا في مكان شهد أحداثا دموية ذات طابع طائفي اجرامي بحت، ويتحول لهلع حين يكون الحدث الجديد متعلقا بحدث قديم، وكأن شيئا لم يحدث، وكأننا لا نتعلم.

فمن أسوان وصل اليوم خبرا مفاده: احتوت أجهزة الأمن بمحافظة أسوان مناوشات ومشادات كلامية نشبت بين أقباط ومسلمين في قرية المريناب التابعة لمركز ادفو بمحافظة أسوان، بسبب تسلم الأقباط مضيفة لإقامة صلواتهم فيها.

ويضيف الخبر: كان العشرات من المسلمين قد احتجوا على قيام الأجهزة الأمنية بتسليم المضيفة للأقباط خوفا من تحويل المضيفة بعد ذلك لكنيسة.

ويخلص الخبر إلى: تدخلت الأجهزة الأمنية واحتوت الموقف، وأجلت تسليم المضيفة إلى الأقباط، لحين توفيق الأوضاع بين الطرفين.

في البحث عما لا يمكن ان تكون قد نسيته الذاكرة العامة في مصر رغم ما يحث لها من اضطراب عنيف، تأتي الكلمات التالية: شهدت قرية المريناب، بعد صلاة الجمعة فى 30 سبتمبر 2011، سلسلة من الاعتداءات شنها” متعصبون” مسلمون ضد اقباط على خلفية شروع مسيحييون من سكان القرية في تحويل مبنى تابع للكنيسة” مضيفة” لمكان للصلاة وبناء قبة أعلاه، وكانت الحجة الرئيسية للمهاجمين المعترضين على هذا البناء البسيط انه تم من غير تصريح.

واحداث المريناب تبعتها نتيجة لفداحتها احداث أخرى جاءت للتضامن مع ما جرى هناك.

لكن احداث اليوم تأتي بعد انجاز تعديلات جذرية على الدستور الذي تضمن موادا قاطعة يجب على الدولة الالتزام بانفاذها، والشرطة والأجهزة الأمنية تتغافل عن هذا الواقع الدستوري الجديد.

فالدستور يتضمن في المادة (4):السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون

وحدته الوطنية التى تقوم على مبادىء المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وذلك على الوجه المبين فى الدستور.

وفي المادة(9):تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز.

وفي المادة(64): حرية الاعتقاد مطلقة.وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان

السماوية، حق ينظمه القانون.

المواد الثلاث حين تعرض على المشتبكين في” مناوشات ومشادات كلامية” في الميريناب يبدو موقف الأجهزة الأمنية محيرا، لكنها ستبرر موقفها بالجملة الأخيرة” حق ينظمه القانون” هذه هي المشكلة أن كلمات الدستور عند الأجهزة الأمنية مجرد كلمات في غياب” قانون” منظم، وحتى يحدث هذا ستظل” قبة المضيفة” مشكلة.