فيديو وصور| في عيد تكريس “دميانة”.. المسلمون أكثر الزوار.. والاحتفالات يعكرها ارتفاع الأسعار

كتب- محمد بازيد:

تصوير – محمود الحفناوي:

“كان أبوها واسمه مرقس، هو الوالي على البرلس، ما عندوش غير بنت واحدة، هي العفيفة دميانة، وهبت نفسها ليسوع مع أربعين عذراء، حياتهم صوم وصلاة، طوباك يا دميانة، استحملت الآلام، فضلت ثابتة في الإيمان، نالت نعمة وسلام” لا تبرح هذه الترانيم أذنك ما تجولت في منطقة البراري، التابعة لمركز بلقاس، بمحافظة الدقهلية، التي تحيط بدير القديسة دميانة، الذي تشهد محافظة الدقهلية احتفالات عيد تكريسها، أو ما يسميه عوام الناس “مولد الست دميانة”، هذه الأيام.

دير القديسة دميانة، بالدقهلية، الذي يزوره عشرات الآلاف من المسليمن والمسيحيين، للاحتفال بعيد تكريسها، وزيارة ضريحها، يتوافدون عليه منذ عدة أيام، ويلجأ المئات من الزوار، إلى نصب الخيم في ساحة البراري، وهي الساحة المجاورة للدير طيلة أيام الاحتفال، للتبرك بتلك البقعة، التي يعتقد بأن العذراء مريم زارتها خلال رحلتها إلى مصر ومعها وليدها المسيح عيسى عليه السلام.

تبلغ مساحة المنطقة المسماه بالبراري حول الدير ما يزيد عن 30 فدانا، يقام فيها سوق كبير خلال أيام الاحتفال بعيد تكريسها، وتستمر 10 أيام كاملة تنتهي الخميس المقبل 19 مايو، وتباع في السوق العديد من المنتجات الخاصة بالاحتفالات مثل الحمص، والسمسمية والحلوى، وعرائس السكر، والفولية، ومنتجات أخرى كالملابس والأيقونات المسيحية، وبعض المأكولات والأطعمة الريفية كالجبن القديم والزبدة والسمن الفلاحي.

يرتاد الدير كل عام ما يزيد عن نصف مليون زائر تقريبا، لزيارة ضريح القديسة دميانة، والتبرك والصلاة، وإيفاء النذور والصدقات، وحضور زفة الصليب المقدس، التي يترأسها في بعض الأيام الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ودير القديسة دميانة وسكرتير المجمع المقدس.

المواطنون المسلمون هم أكثر الزائرين عددا خلال هذا الاحتفال المسيحي، فالمنطقة لها أثر عظيم في نفوس الزوار بسبب زيارة السيدة العذراء والمسيح عيسى لها، أثناء رحلة هروبهم إلى مصر، كما أن الجميع مسلمون ومسيحيون يتزاحمون على ضريح القديسة دميانة لطلب البركة والدعاء والصلاة.

ويقول القمص ديسقورس، وكيل دير القديسة دميانة، إن القديسة دميانة، من أعظم الشخصيات في المسيحية، وتعرضت للاضطهاد والتعذيب واستشهدت من أجل الدفاع عن عقيدتها وإيمانها المسيحي، كما أن المكان به بركات عظيمة، فأثناء زيارة العائلة المقدسة لمصر مرت بمنطقة البرلس آتية من سمنود حتى  منطقة البراري هنا، وهي التي سفكت فيها فيما دماء القديسة دميانة والأربعين عذراء.

يتكون الدير من كنيسة تم بناؤها حديثا، وبيت لخلوة الراهبات، حيث يضم ما يزيد عن 90 راهبة، تمت رسامة 10 منهن في مطلع العام الماضي، أثناء زيارة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للدير، كما يضم دار ضيافة، ومبنى لإدارة الدير ومكاتب القساوسة، ومبنى آخر لبيع مشغولات الدير، ومنتجات الراهبات.

ويقع ضريح القديسة دميانة داخل الكنيسة القديمة، التي يحصر المئات من الزوار على المبيت فيها خلال فترة الليل، بجوار الضريح، وعند الضريح يقوم عشرات الأفراد بكتابة رسائل وطلبات للقديسة دميانة، معها بعض الأموال كصدقات ونذور، يعتقدون من خلالها أن القديسة دميانة تساعدهم في قضاء تلك الحوائج والطلبات.

خلال فترة الاحتفال بتكريس القديسة دميانة، لا يتمكن الزائر من التفرقة بين المسلمين والمسيحيين، حتى إن معظم باعة الأيقونات المقدسة، بسوق مولد القديسة دميانة من المسلمين، وأشهر رسامي الوشوم على الجسم مثل وشوم الصليب والقديسين، يدعى سعد عزت، مسلم، يعمل في هذه المهنة منذ 10 أعوام، وقد منعت إدارة الدير هذا العام رسم الوشوم.

من بين قاطني تلك المخيمات أسرة عبد الهادي شريف، 55 سنة، وزوجه هالة محمود، وأبنائهما أحمد وهدى ونادين، ويعملان في بيع حلوى المولد مثل “الفولية، والسمسمية، وعرائس السكر، والمنتج الأهم في المولد وهو الحمص، يقول عبد الهادي “أنا أتجول في الموالد لبيع الحلوى، ولي زبائني من المسلمين والأقباط، يأتون إلى خصيصا، لشراء لوازم المولد، وفي المولد لا فرق بين مسلم وسط المسيحيين، أو مسيحي وسط المسلمين، ومضى لي 10 أعوام آتي إلى هنا بشكل منتظم”.

وتقول هالة محمود، إن الباعة يأتون  إلى هنا بشكل منتظم “أكل العيش وسط الفرحة والناس الطيبين بيكون له طعم مختلف، ولا علاقة للناس هنا بأي مشاكل أو اختلافات، الكل هنا فرحان وجاي مبسوط وبياكل عيش وبياخد بركة القديسة دميانة”.

وتقام احتفالات للأطفال بشكل دوري أمام باب الدير، حيث يقوم الأقباط بعمل حفلات تعميد أطفالهم حديثي الولادة أمام الدير، وينتظرون لتعميدهم موسم المولد، ويقوم أهل المولود بتوزيع الحلوى على المحتفلين، الذين يأتون من كل مكان في الدير لحضور الاحتفال، وحضور المسلمين يكثر حيث تحتفل عشرات الأسر المسلمة بختان أبنائها أمام الدير أيضا في أيام المولد، وسط أجواء احتفالية صاخبة.

ووسط أجواء الاحتفالات والفرح، وطقوس المحبة بين في ذكرى تكريس القديسة دميانة، يعكر صفو الاحتفال ارتفاع الأسعار بشكل واضح هذا العام، فسعر الحمص ارتفع حتى 35 جنيها للكيلو بعدما كان 28 جنيها في العام الماضي، وأيضا أسعار الدقيق وارتفاعها أثر بشكل كبير على المخبوزات، التي تعتبر من أهم المنتجات في مولد تكريس القديسة دميانة، حيث يأتي العديد من الزوار من المدن مثل المنصورة والقاهرة والإسكندرية، لتناول الفطائر والعسل والطحينة في الحقول المجاورة للدير، ويتم إعداد الفطير الفلاحي المشلتت طازجا في أفران بسوق المولد.

ووصل سعر الفطير للقطعة الواحدة 60 جنيها، بعدما كان 45 جنيها العام الماضي، ما أثر على حركة البيع والشراء في موسم مولد تكريس القديسة دميانة، ويقول وفائي جرجس عطية، من محافظة القاهرة، “كنا نأتي سنويا لشراء الفطير وتناوله أنا والأسرة في الحقل، وكنا نعيش أجواء ريفية جميلة، وأبناء قرية دميانة يمتازون بالكرم المفرط، ولكن هذا العام، لو أردنا تناول وجبة فطير ككل عام فمن الممكن أن نتكلف ما يزيد على 200 جنيه، وشراء 2 كيلو لحم بلدي أولى وأهم”.

ويقول حسن عبد السلام، بائع حمص، “ارتفاع سعر الحمص هذا العام، أدى إلى قلة الزبائن، كل عام كنت ببيع أكتر من 3 أطنان حمص في المولد، هذا العام أنا لن أستطيع بيع طن كامل، اليوم مضى 5 أيام منذ بداية المولد، ولم أبع نصف طن حتى، بالإضافة إلى أن الحلوى ارتفع سعرها أيضا والحر شديد هذا العام، ونخاف من فسادها فلم نقم بتصنيع كميات كبيرة من الحلوى، أعتقد أننا سنتكبد خسائر كبيرة أنا وباقي التجار في نهاية الموسم”.

على بعد أمتار من سوق الدير، والمقام احتفالا بعيد تكريس القديسة دميانة، يتجمع عشرات الشمامسة والقساوسة والكهنة، انتظارا لوصول الأنبا بيشوي مطران دمياط، لبدء زفة الصليب المقدس، التي يتسابق العشرات من المسيحيين والمسلمين للتبرك بالصلبان والأيقونات المحمولة خلال تلك الزفة، حيث قام “بيشوي” بإشعال البخور إيذانا ببدء موكب الزفة، وطافت بجميع خيام الزوار، والمحال التجارية في سوق الدير، لمباركتها والتضرع لرفع المعاناة عن شعب الكنيسة.

الوسوم