في رحلة البحث عن قطرة ماء.. أهالى عزبة منصور يستعينون بـ”الجراكن”.. ومسؤول: أرضهم أملاك دولة

في رحلة البحث عن قطرة ماء.. أهالى عزبة منصور يستعينون بـ”الجراكن”.. ومسؤول: أرضهم أملاك دولة
كتب -

الأقصر- غادة رضا:

في حاجر قرية المريس، غرب محافظة الأقصر، والتابعة لمركز ومدينة الطود جنوب المحافظة، تقع عزبة منصور، التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 5000 شخص، الذين تتلخص معاناتهم في البحث عن نقطة مياه صالحة للشرب، في ظل ارتفاع نسبة الملوحة بالمياه الجوفية التي يشربونها، ما دفع الأهالي كثيرا في التفكير لإيجاد حلا للخروج من تلك الأزمه، ليجدوا حلا مؤقتا لا يكلفهم جهدا ووقتا، وهو جركن لتخزين المياه.

ويقول عماد أحمد حسان، 33 عاما، فران: “نحن لا نرى المياه إلا كل 7 أشهر، فمنذ أن قمت ببناء منزلي ودفع مبلغ مالي اشتراك لعداد المياه لم تأت إلا مرة واحدة من سبعة أشهر، ولكني ما زلت أتواجد بمنطقة عزبة منصور، على آمل أن المياه ستأتي يوما، أو أن المسؤولين سيشعرون بنا”.

البحث عن المياه

ويضيف حسان أن أهالي العزبة قاموا بحفر أبيار، للبحث عن المياه الجوفية، ولكن الصدمة التي اكتشفها الأهالي كانت أقوى، فمنطقة عزبة منصور بها نسبة الملوحه عالية، وبالتالي المياه بالبئر لا تصلح للشرب، موضحا أن البعض غادروا منازلهم وذهبوا إلى أماكن أخرى هربا من الموت عطشا.

ويستكمل حسان حديثه: “بطبيعة الحال أنا أعمل فران، فالسيناريو الذي أقوم به كل يوم كي أصنع الخبز هو أن أقوم برفع المياه من أسفل إلى أعلى بواسطة ماتور مياه، وبعد ذلك أبدأ في عمل الخبز حتى انتهي، مع العلم أنني لا أضيف للعجين أي كميه من الملح، نظرا لأن نسبة الملح الموجودة في المياه كافية بتغيير طعم المخبوز، هذا بالإضافه إلى حبات الرمل التي تختلط بالمياه، التي لم أجد حلا لها حتى الآن”.

الاستخدام الآدمي

وتقول الحاجه صباح محمود أبو زيد، ربة منزل: “قمت بحفر بئر أملا في إيجاد الماء الذي نستخدمه في جميع أغراض الحياة، الذي نكاد ندرك الموت من دونه، وبعد إنجاز حفرة بعمق 15 مترا عثرنا على ،الماء ولكنه أيضا كان مالحا وغير صالح للاستخدام الآدمي، فتلك المياه أثرت علينا وعلى أطفالنا بالفعل فهي تهدد حياة الصغار وتدمر حياة الشباب وكفيلة بإنهاء حياة كبار السن”.

كما تقول الحاجه صباح إنها تعاني من مرض السكري، أي أن احتياجها إلى مياه الشرب غير عادي، وهي تخشى على أبنائها من تلك المياه، التي من الصعب أن يتجرعها الحيوان أو أن يسقي بها النبات، فماذا لو ارتوى بها إنسان.

الجركن

ويقول إبراهيم طايع أحمد، أحد الأهالي: “أنا أقطن بالمكان هنا منذ 25 عاما، ولم أفكر قط في تركه، آملا في أن ينصلح الحال وتأتينا المياه كغيرنا من المواطنين، فالمياه تصل إلى قرية المريس ولم تصلنا، ونحن لا نعلم إن كانت هذه لعبة المسؤولين ام لا، فنحن كغيرنا يجب أن نتمتع بالمياه التي تدخل في المأكل والمشرب وأيضا الاستحمام، والكثير من الأغراض الأخرى، لذلك اضطررنا إلى استخدام الجراكن لتخزين المياه واستخدامها وقت الحاجة”.

معاناة

ويتابع أحمد: “تبعد عنا المياه الصالحة للشرب بمسافة تصل إلى 3 كليلومترات، ولكي نأتي باحتياجاتنا من المياه نستهلك كثيرا من الوقت والجهد أيضا، وتحميل المياه يلزمنا بحوالي 300 جنيه شهريا، كي تتم عمليه نقل الجراكن من مكان المياه إلى منازلنا بعد تعبئتها، ومنذ فتره مضت قمنا بالامتناع عن دفع فاتورة المياه التي لم تصلنا من البداية، وقام المحصل برفع شكوى ضدنا، بالإضافة إلى أن مواسير المياه طرأ عليها الصدأ، ولم يحرك كل هذا مشاعر أي مسؤول”.

أغلى من الذهب

يقول محمود النوبي، أحد الأهالي: “أصبحت المياه أغلى من الذهب، وتقدمنا بشكاوى إلى المجلس المحلي، ولكن عشمونا بالمياه لدقائق ثم قطعوها علينا مره أخرى”.

ويستطرد: “كما أننا مطالبون بدفع فواتير المياه كما لو أننا استخدمناها بالفعل، والمسؤولون هم السبب وراء تلك الأزمة، فهم الذين يوصلون المياه إلى قرية المريس، وهم ومن يقطعونها عن حاجر المريس (عزبة منصور)، نحن نحلم بقطرة مياه حتى ولو جاءتنا كل 3 أيام، ولو استمر الحال هكذا سنفنى جميعا”.

عم طايع وزوجته

ويقول عم طايع، الذي يبلغ 87 عاما، وتبلغ زوجته77عاما: “أننا لا نستطيع أن نقوم بملئ الماء كغيرنا نظرا لتقدمنا في السن، كما أننا كنا نمتلك حمارا نقوم بنقل جراكن المياه عليه ولكنه مات وسنلحق به قريبا”.

رد مسؤول

ويقول هشام أبازيد، رئيس قرية المريس، إن مشكلة عزبة منصور أنها تقع في نطاق أملاك الدولة، وسواء كان عدم وصول المياه إليهم قديما وفي عهد مسؤول سابق أو حالي، فهي نتاج لمشكلة البناء في أراضي أملاك الدولة.

ويلفت أبازيد إلى أنه ربما تكون مواسير مياه الشرب بالعزبة متهالكة، وكذلك منطقة الحاجر كلها.

ويضيف رئيس القرية أن هناك متابعة من المجلس لتفادي انقطاع المياه عن القرية ونواحيها، موضحا أنه جار العمل على حل أزمة المياه بمنطقة الحاجر كلها، من خلال تركيب خزانات لمياه الشرب، مؤكدا أن منطقة الحاجر تعتمد على المياه وهي بها نسبة ملوحة.