في حواره لـ”ولاد البلد”.. رئيس الجالية السورية في مصر يوجه رسالة للرئيس السيسي

في حواره لـ”ولاد البلد”.. رئيس الجالية السورية في مصر يوجه رسالة للرئيس السيسي راسم الأتاسي خلال حواره لـ"ولاد البلد"- تصوير: علا عوض
كتب -

بعد تطورات الأوضاع داخل سوريا، وكذلك تطور أوضاع اللاجئين داخل مصر، وتعديل القانون رقم 89 لسنة 1960 لرقم 77 لسنة 2016 حول دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية، كان “لولاد البلد” لقاء مع راسم الأتاسي، رئيس رابطة الجالية السورية في مصر، وعضو الأمانة العامة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، الذي تحدث عن دور رابطة الجالية السورية تجاه اللاجئين السوريين، مبينا رؤيته لتطورات أوضاع اللاجئين السوريين في مصر وأبرز الصعوبات التي يواجهونها:

ما رأيك في ثورات الربيع العربي التي بدأت من تونس وما زالت في سوريا؟

ثورات الربيع العربي كانت تعبيرا عن النار الخامدة لدى الشعوب، فالشعوب بكافة أقطارها كانت تعاني من الفساد والتسلط والاستبداد، وعندما أتيحت الفرصة للتنفيس عن ذلك ومطالبة الشعوب بحقوقها، بدأت الثورات من تونس ونتيجة لاستطاعتها التغيير سلميا، انتفضت بقية الأقطار ثائرة على الفساد، من أجل الكرامة الإنسانية والحياة المعيشية الآمنة، وإيصال الكلمة ورأي الشعب إلى المسؤولين.

من هي أكثر الدول استقبالا للاجئين السوريين؟

تركيا أكثر الدول استقبالا للاجئين، إذ يوجد فيها ما يقارب 3 ملايين لاجئ، يليها لبنان بمليون ونصف لاجئ تقريبا، ثم الأردن 750 إلى 800 ألف، وشمال العراق من 400 إلى 500 ألف، وألمانيا 800 ألف، ومليون و250 ألف بدول شمال أوروبا، ومصر التي كان من المتوقع أن تستضيف أكبر عدد من السوريين بها من 250 إلى 300 ألف لاجئ سوري.

ماذا تقدم تركيا دون غيرها من الدول يجعل اللاجئين السوريين مقبلين عليها؟

يلجأ السوريون إلى تركيا كونها بلد جوار لهم، إذ فتحت المجال لكل الفارين من القتل والدمار إليها، وأمنت الأمن والسلام لهم، وهو ما يهم اللاجئين من الحروب.

ما رأيك في وضع اللاجئين السوريين في مصر؟

الإخوة المصريون مازالوا على خلفيتهم السابقة رغم كل محاولات التوجيه من مختلف دول العالم، فهم يعتبرون السوريين إخوة لهم، والحكومة المصرية ساهمت في ذلك وخاصة في موضوع التعليم، وعاملت الأطفال السوريين كالمصريين، وأتاحت فرصة للطلاب السوريين للالتحاق بالمدارس، وكذلك المعالجة في المستشفيات والمصحات المصرية، وأيضا الأمور المعيشية أغلب السوريين استطاعوا تأمين حياتهم المعيشية بشكل أفضل من خلال فتح مجالات العمل المختلفة لهم.

ما أبرز الصعوبات التي تواجه السوريين في مصر؟

هناك العديد من الصعوبات التي تواجه السوريين في مصر، وأبرزها الإقامة وإمكانية الحصول عليها وتجديدها أيضا، ولم الشمل وربط دخول السوريين إلى مصر بالفحص الأمني، فهناك الكثير من الأسر السورية بدون معيل، إذ لم يستطع المعيل المجيء لإعالة أفراد أسرته، والكثير من العائلات يسافر الزوج لأمر ما ولم يستطع العودة بسبب ارتفاع تكلفة الدخول إلى مصر، فضلا عن أن هناك الكثير من طلاب الجامعات لم يستطيعوا أن يُتِموا دراستهم ويتابعوا جامعاتهم، بسبب عدم القدرة على دخول مصر حاليا.

ما رأيك في قانون رقم 77 بتاريخ 26 سبتمبر لعام 2016؟

اللاجئون السوريون القادمون من سوريا يعيشون داخل مصر حياة كريمة، رغم ما يواجهونه من صعوبات مادية كبيرة، ونحن كنا نطالب بتخفيف هذه الصعوبات والأعباء عنهم، ولكن بعد صدور هذا القانون ستزداد الصعوبات عليهم، ووقت صدور القانون رقم 89 لـ1960 والذي عدل برقم 77 بتاريخ 26 سبتمبر لعام 2016 كانت سوريا ومصر دولة واحدة تحت اسم “الجمهورية العربية المتحدة”، ولذلك لا يجب اعتبار السوريين كأجانب داخل مصر، واستباقا منا كجالية سورية قمنا بإرسال خطاب لوزير الداخلية بعدم اعتبار السوريين كأجانب حتى لا ينطبق تعديل مواد القانون قبل إصدار اللائحة التنفيذية الخاصة به.

ما رأيك فيما يحدث مؤخرا من دخول السوريين لمصر عن طريق السودان؟

الشعب السوري يعتبر مصر بلده الثانية والآمنة، لكن عدم إمكانية اللجوء إلى مصر بشكل قانوني وسليم أجبر السوريين على اللجوء لطرق أخرى وإن كانت غير مشروعة قانونيا، فالسودان مفتوحة لهم، ومن يرغب في المجيء إلى مصر، يضطر أن يلجأ للتهريب عبر طريق السودان، علما أن ذلك يكلف الكثير من الأموال والمشقات الكثيرة، فهم يستقلون الشاحنات الكبيرة في أشد الحر، وهناك حالات وفاة على الطرق وفي الصحاري نتيجة سوء حالة الطقس.

بمَ تفسر لجوء بعض السوريين للتسول.. وهل من محاولات للقضاء على الظاهرة؟

في البداية يجب التنويه أن الكثير من الجنسيات الأخرى ومنها المصرية من يتسول باسم السوريين من خلال حمل جواز سفر سوري مزور أو مسروق والتسول به، وهذا الموضوع كان في البداية في عام 2012، لكن استطعنا بدورنا في “الجالية السورية” التصدي لهذه الظاهرة بنسبة 95%، وكنا نذهب على الفور لأي مكان في حال معرفتنا بوجود سوري يتسول هناك، وكنا نؤمن له عمل أو حياة كريمة.

حدثنا عن دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والسفارة السورية تجاه السوريين في مصر؟

لا يعترف السوريون الموجودون في مصر بالسفارة السورية ولن يعتبروها شرعية؛ لأنها ممثلة لنظام غير شرعي بالنسبة لهم، وإن كانوا يضطروا في بعض الأحيان إلى استخلاص أوراق والتعامل معها، بسبب الاعتراف الرسمي المستمر بها.

أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فعلى الرغم من قلة المساعدات المقدمة لها إلا أنها تضيع دون استثمارها بشكل صحيح، فهي تعتمد على كتاب “المانديت” الموضوع في أوروبا دون التواصل مع اللاجئين لمعرفة أولوياتهم واحتياجاتهم، وأكثر من 50% من المساعدات يضيع في رواتب الأجانب وإيجارات وأمور ثانوية ليس ذات أهمية بالنسبة للاجئ السوري، والباقي لا يصل بشكل صحيح إلى مستحقيه، والمستفيدون من المفوضية لا يتعدى عددهم 10% من السوريين الموجودين في مصر، فالمفوضية لا تؤدي دورها بشكل صحيح، والدعم القادم للمفوضية أغلبه من الدول العربية ويحول إلى الولايات المتحدة ويتسبب في ضياع قسم كبير منه برواتب وأتعاب تضيع دون استفادة مستحقيها منه، وطالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان الجامعة العربية بوضع آلية عربية لدعم اللاجئين، وتم إقرار هذا في مؤتمر القمة في 2013 وحتى الآن لم يتم أى شيء من هذا القبيل، ونتمنى من الجامعة العربية تفعيل هذا القرار.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

حدثنا عن دور الجالية السورية والخدمات التي تقدمها للاجئين؟

تأسست الجالية في 12 أكتوبر 2013 من خلال مؤتمر تأسيسي، شارك فيه العديد من ممثلي الوزارات ورؤساء المنظمات والمؤسسات الأهلية، وتتركز مهمتها حول تمثيل السوريين الموجودين في مصر ونقل معاناتهم للحكومة وأولي الأمر والمنظمات التي تنوي تقديم الدعم للسوريين، ولم يكن من مهامها تقديم المساعدات المالية والغذائية، بل تركتها للمفوضية والجمعيات الأهلية، ويتمثل الدور الكبير للجالية في الإعلام، إذ عقدت ندوة في نقابة الصحفيين في مصر عن أوضاع السوريين، والجالية لا توفر جهدا في موضوع الإقامات ولم الشمل ويتم طرحه باستمرار حتى نصل لوضع مريح للسوريين.

ما دور الجالية تجاه السيدة السورية؟

في نهاية 2012 وبداية 2013 شن بعض الإعلاميين المصريين حملة شنعاء على السيدة السورية وتكلموا عنها بقصص ليس لها أساس من الصحة، ودورنا كجالية كان القيام بمحاولات لحل هذا الأمر، فتم عقد مؤتمر بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان، دعي إليه أغلب رجال الإعلام في مصر، ونتج عن هذا المؤتمر العديد من التوصيات من أهمها عدم توجيه أي شائعات وبثها بحق السوريين والسوريات خاصة، وإتاحة المجال للسوريين للمشاركة في الإعلام المصري لشرح حقيقة أوضاع السوريين، كما تشكلت “رابطة سوريات” في أبريل 2014 التي تمثل جميع السوريات الموجودات في مصر وغير مصر، بغطاء قانوني تحت إشراف المنظمة العربية لحقوق الإنسان، كما استطعنا افتتاح مراكز خدمية مجتمعية للسيدات السوريات بمدينة العاشر من رمضان، والعبور، والزيتون، وعين شمس، وحلوان، والمعادي، وأكتوبر، ومهمتها توجيه السيدات وتوعيتهم بما لهم وما عليهم وحقوقهم الشرعية والقانونية، وتعليم السيدات الحرف المهنية التي تؤمن لهم الدخول في سوق العمل وتأمين مورد لعائلاتهم بشكل صحيح، وعمل دورات تدريب خياطة وكورشيه وأشغال يدوية، وطبخ سوري، وخاصة السيدات التي لا يوجد لهم معيل ورب أسرة، بالإضافة إلى دورات ومحاضرات صحية وتعليمية وقانونية، وأيضا طرق الاندماج في المجتمع المصري.

هل هناك منظمات حقوقية تقدم مساعدات للجالية؟

نعم، المنظمة العربية لحقوق الإنسان قدمت من أول يوم للثورة السورية كل ما تستطعيه للسوريين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

هل يوجد دعم مادي تقدمه المنظمات؟

لا يوجد دعم مادي، بل يتمثل في الدعم المعنوي والمساعدات القانونية والتوجيه عن طريق المحاضرات الحقوقية، الوحيدة التي يمكن للجالية الحصول على دعم من خلالها المنظمة العربية لحقوق الإنسان كون رابطة الجالية هي أحد برامج المنظمة.

هل هناك تعاون بين الجالية السورية والوزارات المصرية؟

يوجد تعاون بين الجالية ووزارتي التعليم والصحة، كما طلبنا من وزارة الشباب إتاحة الفرصة للسوريين وتعبئة أوقات فراغهم في الرياضة، حتى لا يتوجهوا إلى الأمور غير المستحسنة كالتطرف، فهناك الكثير ممن يقف لاصطيادهم.

هل هناك مدارس سورية في مصر؟

حاولنا منذ البداية مع وزارة التربية والتعليم بمصر الحصول على موافقة لإنشاء مدارس سورية، ولكن أبلغنا أنه لا يمكن فتح مدرسة سورية إلا تحت إشراف السفارة السورية، وبما أن السوريين لا يعترفون بالسفارة فلم نتمكن من ذلك، ما اضطرنا إلى إقامة المراكز التعليمية لرفع مستوى طلابنا التعليمي نتيجة لضعف التعليم المصري.

هل أدت المراكز التعليمية السورية دورها المنشود؟

تعتبر المراكز التعليمية سلاحا ذو حدين، الحد الأول من ناحية القيام بالتعليم غطت أكثر من 80% من دورها، الجانب الثاني أنها تدخل ضمن التعليم الخاص، فتحتاج إلى الكثير من الماديات لدفع الرواتب والإيجارات والتكاليف، فبعض القائمين على هذه المدارس طلبوا من الطلاب أموال لا يستطيع الكثير من الطلاب السوريين دفعها، ونحن الآن بالتعاون ما بين الجالية السورية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان نقوم بتنفيذ مشروع لتعليم 2760 طفلا سوريا مجانا، ونفتتح مراكز تعليمية، وهذا المشروع بدعم من الكويت تحت رعاية مؤسسة ” Nst” التعليمية الكويتية، وهي المتبرعة لهذا المشروع وبدأ مع بداية العام الدراسي الجديد، وإذا نجح هذا العام سيتم تكراره العام المقبل.

ماذا تقول للاجئين السوريين في مصر وأوروبا؟

في أوروبا ضعوا نصب أعينكم العودة لسوريا بعد انتهاء الأزمة، لبلدكم الذي عشتم وترعرعتم به ولا تغرنكم الحياة الرغيدة، وأطالب السوريين في مصر بالالتزام بالقوانين المصرية رغم إجحاف بعضها بحقنا والعمل الأخوي فيما بينكم والاندماج مع إخواتكم المصريين.

ماذا تنصح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر؟

تعاملوا مع اللاجئين في مصر بشكل شفاف وعادل وفقا لأولوياتهم المطلوبة وليس وفقا لما ترونه.

ماذا تقول للسفارة السورية في مصر؟

ليس لي أي علاقة بالسفارة السورية في مصر إلا إذا أجبرت على بعض الأوراق.

ماذا تتمنى من الحكومة المصرية؟

عاملوا إخوانكم السوريين معاملة المصريين، وقدموا ما تستطيعون من حق الإخوة والضيافة لهم، فلن يطول جلوسهم عندكم، ونتمنى إعادة النظر في بعض القوانين والقرارات المجحفة والعمل مع الجالية السورية لتجاوز الصعوبات القانونية.

بماذا تنصح الإعلام المصري؟

أرجو من جميع الإعلاميين حذو الطريق السليم، والابتعاد عن نشر قصص وأخبار غير حقيقية ودعم السوريين إعلاميا.

ماذا تقول للشعب المصري؟

أخٌ كريم وسيبقى مضيافا وكريما مهما حاول البعض الإساءة لهذه العلاقة الأخوية.

ماذا تطلب من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؟

الرئيس عبدالفتاح السيسى كونك رئيسا لأكبر دولة عربية، فأنت في هذا الموقع تعتبر الأخ الأكبر لجميع العرب، والأخ الأكبر يجب أن يتحمل الصغير ويؤمن له جميع سبل الراحة والحياة الكريمة، لذا نرجو إعادة النظر في بعض القرارات المجحفة، وتسهيل إقامة السوريين بمصر التي تؤرقهم ليلا ونهارا، والتوجيه بلم الشمل للعوائل السورية التي تشردت نتيجة عدم إمكانية دخول أحد أفراد عائلتها، وإتاحة الفرصة لأبنائنا الجامعيين لمتابعة تعليمهم، ونحن شاكرون لكم في جميع الأحوال.

 

الوسوم