في تقاليد الزواج .. ليه العروسة بتغير من اللى قبلها والعريس هو اللى بتطلع عينه؟

في تقاليد الزواج .. ليه العروسة بتغير من اللى قبلها والعريس هو اللى بتطلع عينه؟
كتب -

قنا – أبو المعارف الحفناوي، إيمان القاضي:

” أنا عايزة ذهب بكذا، وشقة تشطيب لوكس، وتكييف، وفستان على أحدث أنواع الموضة، وأعمل فرحي في النادي، وتكون حلاوة الفرح شيكولاتة من الغالي، علشان أنا مش أقل من صاحبتي أو قريبتي”.

“هي مش أقل من بنت عمها أو بنت خالها أو حتى بنت الجيران، لازم تجيبلها أكثر من اللي قبلها مش عايزين الناس تضحك علينا”، هذه الكلمات أصبح لها تأثير كبير على الشباب المقبل على الزواج في هذه الأيام، فقبل أن يفكر الشاب في اختيار شريكة حياته يبحث في البداية عن أقاربها وأصدقائها وعن طبيعتهم وحالتهم الاجتماعية، لأن هناك غيرة واضحة تمر بها البنات من بعضهم البعض في اختيار متطلباتهم بداية من الخطوبة وحتى يوم الزفاف، وكأننا نستخدم كلمات أغنية “هي تطلب وأمها تطلب وأنا على قد حالي”.

يقول محمد عبد السلام – مدرس، منذ صغري أحلم بشريكة حياتي وبناء أسرة سعيدة نعيش سويًا في منزل واحد يسوده الفرح والمحبة والوئام، ولكنني فوجئت بعد اختياري لفتاة تشاركني هذه الحياة أنه عند ذهابي لأسرتها للارتباط بها، فرضت علي هي ووالدتها شروطا تعجيزية لإتمام الزواج، في البداية قالت لي “هتجيب ذهب بكذا زي ما جابوا لبنت عمها” فقبلت ذلك رغم أنني كنت رافضًا من داخلي هذا المبدأ، ولكن قلت إن هذه مشكلة من الممكن حلها، وبعد قراءة الفاتحة وإتمام الخطوبة يومًا بعد الآخر تتصل بي خطيبتي وتطلب مني طلبات عديدة “أنا عايزة، وعايزة، وعايزة زي صاحبتي وقريبتي” وفي هذه الحالة تدخل مرحلة العناد بين أهلي وأهلها، وربما يصل الأمر إلى فسخ الخطوبة، ولكني أتحمل ذلك بيني وبين نفسي من أجل إتمام عقد الزواج، محدثا نفسي أن هذه الأمورالمادية ربما ستنتهي بعد الزواج.

“أنا ما بحبش حد يفرض علي شروط” هكذا قال محمد علي – حاصل على مؤهل عال، موضحًا أن الشروط التعجيزية التي تفرضها العروس ووالدتها لإتمام الزواج، ناتجة عن غيرة واضحة من الأصحاب والأقارب، وهذا لم أرض به أبدا، فمن ستشاركني الحياة لا بد وأن تساعدني على بداية هذه الحياة.

وعلى الجانب الآخر، أوضحت إحدى الفتيات، أن من طبيعة الفتاة أن تجعل نفسها في المقدمة دائمًا وتكون الأفضل وسط أصحابها وأقاربها، وفي المقابل فإن المطالب التي تطلبها من الشخص الذي يحاول الارتباط بها ما هي إلا بمثابة أن تجعل نفسها أفضل من غيرها، علاوة على أنها تحاول أن يكون هذا الشخص ليس له مثيل وسط غيره من الشباب، لأنها دائما وأبدا ستتفاخر به أمام الجميع.

وتقول أم أحمد – ربة منزل، إن شراء الذهب يعود إلى تقدير العريس للعروسة، كما يعتبرها أهلها أنها هدية منه لها، ويمكن لأهلها كتابتها في “القايمة” ، مشيرة إلى أن تقدير قيمة الذهب بثمن معين لا يحدث إلا في القرى، أما الوضع في المدن يختلف تمامًا.

وتضيف أم محمد، ربة منزل، أن الذهب مهما طال العمر فهو من حقه بعد الزواج، إذ إنه إذا تعثر في مشكلة، أو في حاجة لهذا المال، فيحق له بيعه والاستفادة منه في أي وقت، لذا فهذا يعود إلى تقدير وإمكانية العريس على الشراء، لأن الذهب في الزواج ليس بشرط إنما مجرد شكليات ليس أكثر.

وترى أم حسن – ربة منزل، أن تقدير الذهب يتم عن طريق تحديد الجرامات، وليس على حساب المال، مشيرة إلى أن أهل العروسة لا يقدرون ذهب معين، إلا في حال أن العريس يعاب بالبخل أو الحرص الزائد فقط.

وتوضح أم علي، أن شراء الذهب يختلف من عائلة لأخرى، فكل عائلة تلزم الشاب بشراء ذهب بقيمة معينة تزيد أو تساوي قيمة من تزوج قبله أو قبلها من الأهل والأقارب وألأصحاب.

وتضيف أن الأمر لا يختلف كثيرًا في تحديد قيمة المهر وكتابة “القايمة” التي تحفظ حق العروسين، بعد إصرار العائلات على كتابة “القايمة” بمبلغ أكبر من من تزوج قبل العروسين، ما يؤدي ربما لعدم إنهاء عقد الزواج وفسخ الخطوبة بين العروسين.

ويشير محمود الجمل – تاجر، إلى أن غيرة البنات وربما تباهي وتفاخر العائلات، أفقدت فرحة الزواج، بعد اشتراط الأهل لإتمام عقد الزواج وإقامة حفل الزفاف في الأندية بالمدينة، وعدم إقامته في الأماكن الواسعة في القرى، التي كانت من أهم مظاهر فرحة الزواج.

ويقول الدكتور سيد عوض – أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، إن هذا الأمر طبيعيًا، ويرجع إلى الترابط سواء الأسري أو عملية الصداقة بين الفتيات، ويتعلق بمكانة العروس أمام أهل العريس التي تحاول أن تشعر بأنها عزيزة أمام من سيكون زوجًا لها.

ويشير عوض إلى أنه من الطبيعي أن تظهر كل فتاة أمام نفسها وأمام أهل من سيكون زوجًا لها بأنها ليست أقل من من تزوجت قبلها، حتى تظهر نفسها بأنها عزيزة النفس، وهذا يؤثر سلبيًا في بعض الأوقات على تأخر إتمام عقد الزواج.