في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. 3 % من السوريات في مصر يتعرضن للعنف

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. 3 % من السوريات في مصر يتعرضن للعنف مناهضة العنف ضد المرأة
كتب -

في الأربعين من عمرها تقف السيدة السورية ” رانيا.ش” حائرة بين الدفاع عن حقها، وبين الانسياق وراء عادات المجتمع وتقاليده، خوفا من كلام الناس، وحفاظا على سمعة وكرامة عائلتها، فما هي قصة رانيا؟

عنف أسري

“رانيا ش.” سورية تعيش في مصر مع زوجها وأبنائها الثلاثة، وقفت مع زوجها في أحلك الظروف التي تعرض لها، حتى استطاع بناء نفسه، تقول رانيا : “تزوجته منذ ما يقارب 20 عاما، في خطوبتنا لم يكن يملك مالا ليشتري لنا منزلا نعيش فيه، بل استأجر شقة لم تكن تتلائم مع ما اعتدت عليه من الرفاهية في منزل والدي، لكني أصررت عليه وتزوجته”.

للحظات بين عيون دامعة وعقل شارد تتابع حديثها بلهفة خوفا من أن يسرقها جو الحب المسيطر على بداية زواجهما، قائلة إنه بوقوفها جانبه استطاع أن يصل إلى أعلى المناصب وأصبح مالكا لشركة ومصنع، بالإضافة إلى أرصدة مالية بعدد من البنوك.

لكن ماذا يكون المقابل في ذلك، يكون أنه قام بأخذ كافة ما تملك رانيا من أموال، بسبب حسن نيتها وقيامها بعمل توكيل عام له منذ 10 سنوات لتواجدها في تركيا ورغبتها في شراء شيء، فقامت بعمل توكيل له لشرائه لها، ونسيت أمر التوكيل لكنها فوجئت منذ عام باستيلائه على كافة أموالها وعقاراتها المسجلة باسمها التي حصلت عليها نتيجة عملها في مجال التسويق.

وكان من فترة لأخرى نتيجة نقاش يحتدم فيه الأمر ولا يستطيع أن يسطر عليه يتعرض لها بالضرب، حتى أنها وفي بعض الأوقات تعرضت لكسر ذراعها مرتين، وفي مرة أخرى تعرضت لكسر أنفها، وهناك محاضر شرطية مسجلة بذلك.

3 % من السوريات يتعرضن للعنف

تشير إحصاءات هيئة كير الدولية، إلى تعرض نحو 3 % من السيدات السوريات اللائي تتراوح أعمارهن ما بين 55:18 عاما إلى العنف بمختلف صوره خلال عام 2016 في مصر، لكن أبرز صور العنف الذي يتعرض له السوريات في مصر هى العنف الجسدى والتحرش الجنسي واللفظي، وتوضح الإحصائية أن هذه النسبة قليلة جدا بالنسبة لما يحدث في الواقع فعليا، والسبب يعود إلى خوف السوريات من الحديث عن العنف الذي يتعرضن له.

ومقارنة بالعام الماضي الذي تصل فيه الإحصائية إلى نحو 5 % خلال عام 2015 ما يعني انخفاض حالات العنف لديهن، وقد يكون السبب في ذلك انخفاض أعداد السوريين فى مصر بصفة عامة.

عنف مجتمعي وتحرش

لا يتوقف العنف ضد المرأة على الأسرة، حيث تعاني العديد من السيدات السوريات المقيمات في مصر من عنف مجتمعي بدأ في سوريا ولم يتوقف في مصر.

تتحدث ” مرام.أ” عما تعرضت له خلال إقامتها في مصر لمدة عام قبل أن تهرب في قوارب البحر إلى أوروبا بعد معاناة مع سوء تصرفات أرباب العمل الذين تعاملت معهم خلال إقامتها وكان منهم سوريون ومصريون، فتقول إنها تعرضت لمحاولات تحرش عدة وصلت في مرة منها لدعوات صريحة لممارسة الأفعال المنافية للحشمة مع وعود بتقديم المال في محاولة لاستغلال حاجتها إلا أنها رفضت ذلك وخافت أن تخبر الجهات الأمنية خشية الفضيحة.

ولا تتوقف عند ذلك بل تتحدث مرام عن حالات استعباد وضغط من أرباب العمل تعرضت لها لكونها سيدة وحيدة تقيم في مصر وتحتاج إلى المال لأجل حياتها التي فضلت أن تنتقل بها إلى أوروبا هربا مما تتعرض له في البلاد التي لا تعرف للمرأة حقوقا بحسب قولها.

حياة المحاكم

وتعود رانيا للحديث مرة أخرى بعبارة “لكن وصلت لمرحلة عدم تحمل أو بمعنى آخر طفح الكيل ولم أعد قادرة على ذلك”، بهذه العبارة بدأت حديثها عن مسار آخر سلكته في حياتها، وهو قيامها برفع قضية “طلاق للتضرر”، ولم تأبه عند رفعها الطلب بأي شيء مما كانت تعده في حسبانها مسبقا.

وتتابع رانيا أن ما دفعها إلى رفع قضية الطلاق كان تعرضها للضرب المبرح على يد زوجها في الشارع وأمام نظر الجيران والمارة أيضا، وكان السبب في ذلك هو أخذها للسيارة بدون علمه واصطحابها لابنها للنادي لأداء تمرينه الرياضي، متسائلة “أهذا سبب يعطيه الحق أن يفعل بي ذلك؟”.

حقوق المرأة

وتتسائل رانيا عن حقوق المرأة المهدرة فى العالم العربي مقارنة بالدول الأجنبية، فالمرأة هنا كما تؤكد رانيا “تتعرض للإهانة والضرب وعند رفعها لقضية الطلاق تظل في المحاكم فترة طويلة، متمنية وضع قانون منصف للمرأة ويقف في صالحها”.

وتضيف السيدة السورية أن زوجها حاليا يقوم بالضغط عليها مقابل الأبناء، كما أنه يرفض دفع مصاريف أبنائه الدراسية رغبة منه في تنازلها عن قضية الطلاق.

متسائلة “ماذا أفعل هل أتنازل عن حقي مقابل أولادي وأظل طوال حياتي في معاناة مستمرة؟ أم أن المحكمة تنصفني وتقف بجواري؟

لماذا يعنفن

يرجع الدكتور محمد أحمد، الطبيب النفسي، السبب في قيام الرجل بالتعدي على زوجته إلى نشأته في ظروف مشابهة لذلك، ورؤيته لوالده يتعدى على أمه، فهو هنا يراه صحيحا، لكن نفسيا قد يكون مريضا أو رغبة منه في فرض سيطرته عن طريق اتباع سياسة القمع لزوجته والتعدي عليها بالضرب.

ويقول الشيخ حسين محمود، مدير عام بوزارة الأوقاف المصرية، إن قيام الرجل بالتعدي على زوجته بالضرب مخالف للشرع والسنة النبوية الشريفة، مشيرا إلى قول الله تعالى “فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان“، وضرورة معاملة زوجته بما يرضي الله سبحانه وتعالى.

الوسوم