في الذكرى الـ42 .. أسيوطي من أبطال حرب أكتوبر :”أنا مش لاقى 50 قرش”

في الذكرى الـ42 .. أسيوطي من أبطال حرب أكتوبر :”أنا مش لاقى 50 قرش”
كتب -

أسيوط – محمد الجزار:

كان شيئًا غريبًا علينا في الذكرى الـ42 لحرب أكتوبر المجيدة أن نلتقى جندى من أبطالها العظماء على أحد الأرصفة بوسط مدينة أسيوط، إذ برجل في منتصف عقده السادس يقف بجوار ثلاجة مشروبات ليبيع للمارة ويجني بضع جنيهات يعود بها لبيته ليلًا.

بصوت مليئ بالحماس ونبرات عالية يحكى لنا أنه صلاح عبد المحسن ابن منطقة الأربعين عن ذكرياته مع الحرب، قائلًا:”استدعوني من إجازة مدتها 21يومًا عن طريق قسم الشرطة، وكنت قاذف مدفعية ثقيلة، ُعدت إلى وحدتي قبيل الحرب بثلاثة أيام وجدتها انتقلت من مكانها المخصص لها بمنطقه “القصاصين – التل الكبير” بدعوى أن هناك مشروع حرب، فانتظرت حتى السحور وانتقلت إلى الوحدة وأنا أشعر بأن هناك شيئ ما سيحدث”.

يتابع عبد المحسن حديثة بنظرات اختلطت فيها فرحة النصر بالحزن الذي وصل إليه حالة الآن، في اليوم الموعود وفى تمام الساعة الثانية ظهرًا حلقت الطائرات فوق رؤوسنا، ومعها إشارة البدء للاشتباك مع العدو بالمدفعية الثقيلة، وتلقينا التحية العسكرية من الرئيس السادات حين العبور على الكوبري قائلا “شدو حيلكم يا ولاد النصر قريب يا رجالة”، ولكن لم يشفع لي هذا العمل لينقذني من ظلم الزمن وتجاهل الدولة.

ويردف بطل أكتوبر:”الدولة لم تعيرني أدنى اهتمام حتى لم تكرمني على المستوى الشخصي أو العام، ولم ألتقي بمسؤول في المحافظة، ليوفر لى عمل محترم يرعاني ويؤمن حياتي فيما بعد، وعملت بإحدى الشركات الخاصة لمدة 33 عامًا لم اخرج منها إلا بمعاش ضعيف و”علبة شوكلاتة”.

وانتهى بى المطاف بثلاجة فى الشارع لأحصل منها على رزق يومى، وفريسة لشرطة المرافق ما بين الحين والآخر، وأرجو من الله – عزوجل- أن أعيش ما تبقى لي بشكل لائق وحياة كريمة تغنينى عن السؤال، خاصة وأنني متزوج وأعول أبنائي.