ليلة النصف من شعبان.. موسم زيارة الموتى بنجع حمادي

ليلة النصف من شعبان.. موسم زيارة الموتى بنجع حمادي مقابر "هو" بنجع حمادي

كتب: أبو المعارف الحفناوي

فى مواسم الفرح، لا ينسى المصرى من رحلوا، بل يشركهم معه أفراحه، و يزور المقابر، و يفرق المخبوزات، ويجمع الأهل لزيارة الراحلين.

عادة فى تراثنا الشعبى قد تمتد جذورها لأجدادنا القدماء الذين عرفوا معنى الثواب و العقاب و الحياة الأخرى، مثلما ورثنا عنهم “العديد”، و هو فن الرثاء، وطقوس الجنازات، ومراسم الدفن.

هى عادة قديمة تربينا عليها منذ الصغر، ولا زالت يُحتفي بها حتى الآن في النصف من شعبان من كل عام، ألا وهى زيارة المقابر.

ورغم إمكانية زيارة الأموات في أي يوم، إلا أنها ارتبطت لدي الأهالي بليلة النصف من شعبان، حتي أنها أصبحت عادة مهمة بالنسبة للكثيرين.

وجرت العادة في ذلك اليوم، أن يقوم الناس في نجع حمادي وقراها منذ الصباح الباكر يتوافدون علي مقابر موتاهم محملين بكل ما لذ وطاب من الأطعمة والمخبوزات، وأجود أنواع الفاكهة، لتوزيعها على الفقراء والمساكين في المقابر “رحمة للميت”.

ومن أشهر المخبوزات التي يحرص الأهالي على إعدادها وتوزيعها في ذلك اليوم “القرص أو الملتوت، والكحك، والفايش”، ومثلما يعدون المخبوزات علي روح الأموات، يعدون المأكولات ليتناولها الأحياء، والتي يحرصون أن تكفي لقضاءهم اليوم كاملًا بالغذاء والعشاء بل والمبيت أحيانًا.

تبدأ مراسم اليوم باستئجار سيارات خاصة لكل عائلة، بالاتفاق مُسبقًا مع السائقين، حتى يكاد موقف السيارات يخلو تمامًا من المواصلات في ذلك اليوم، وبعد الوصول إلى المقابر، يقرأ القرآن على روح المتوفي، ثم تبدأ السيدات في مراسم الرثاء، وهو ما تبقى من فن العديد.

و تتضمن المراسم بكاء، وعويل، وإطلاق جمل العديد المعتادة مثل “سايبنى لمين يا غالى، وما كانش ليا غيرك في الدنيا، وأنا إتبهدلت من بعدك”، وغير ذلك من الكلمات التي تعبر عن حزنهم الشديد على وفاة ذويهم، مع وضع التراب والرمال على رؤوسهم، ويستمر ذلك لثوان أو دقائق وأحيانًا لساعات، وبعدها يتم توزيع “الرحمة” على الأطفال والفقراء.

المثير للدهشة أن المقابر في ذلك اليوم، تصبح أشبه بمكان للنـزهة والاحتفال والفضفضة لدى الكثير من الشباب الذين أصبحوا يصطحبون أصدقائهم من كل مكان للنزهة في المقابر، وكأنه يوم الاحتفال بشم النسيم، هذا بالإضافة إلى قيام البعض أيضا باصطحاب “الشيشة” وغيرها من المستلزمات الأخرى التي “تحلي القعدة”.

كما تقوم السيدات في ذلك اليوم بإعداد وطهي أشهى المأكولات والحلويات لتقديمها لذويهم، ويستمـر الاحتفال في ذلك اليوم لساعات متأخرة من الليل.

وأصبحت المقابر في ذلك اليوم تشبه كورنيش النيل الصحراوي، بعد أن تبدلت العادة من الحزن والبكاء إلى السعادة والفرح بعد وصول الأهالي إلى المقابر بدقائق قليلة، وحتي قراءة القرآن فإنها تستمر لدقائق قليلة فقط، يقوم بعدها أصحاب السيارات والدراجات البخارية بتشغيل الأغاني المرتفعة الصوت.

أما “الفحار” فقد تغير هو الآخر، فقديمًا كان “الفحارين” من كبار السن الذين تتراوح أعمارهم السنية من 40 عامًا وما فوق، ولكن في الأيام الحالية نجد أن الأطفال صغار السن الذين لا تتعدى أعمارهم 15 عامًا، هم من يقومون بجمع “بركة الميت” من مخبوزات، وفاكهة، وفطير، ولحوم، وطيور.

الوسوم