فلاحو المنوفية يشكون فما هو حال أقرانهم

فلاحو المنوفية يشكون فما هو حال أقرانهم
كتب -

 المنوفية – محمد الصياد:

حين تزدحم قائمة شكوى ملاك الأراضى الزراعية فى محافظة المنوفية، وحين يكون على رأس القائمة الشكوى من الرى والصرف، فهذا ناقوس خطر هائل الصدى، لأسباب عدة، فأولا، لطبيعة الأرض الزراعية فى المنوفية، فهى أخصب أراضى وادى النيل، وثانيا، لأن المنوفية يحيطها فرعا النيل: دمياط ورشيد، وثالثا، لأن أراضى المنوفية” طبوغرافيا” مناسبة تماما لمنظومة الرى والصرف التى تعتبر الأفضل فى الوادى، ورابعا كون الفلاح المنوفى لديه خبرة آلاف السنين، كل هذا وغيرها من العوامل تجعل قيمة الفدان فى أراضى المنوفية يعادل قيمة بضعة فدادين فى غيرها من المحافظات المصرية، فأنتجيته عادة تفوق انتاجيتها، وفدان “المنوفية” يحتاج جهد ومستلزمات وشروط إنتاج أقل بكثير، كل هذا يمثل معطيات بديهية لسؤال: إذا كان صغار ملاك الأراضى الزراعية فى قرى المنوفية يجآرون بالشكوى فما هو وضع أقرانهم فى غيرها من قرى مصر؟.

“ولاد البلد” استمعت لـ “مزراع المنوفية الفصيح” وهو يعرض قائمة أولية لشكواه، وهذه بعض الأصوات:   

يقول سيد مصيلحى: “نشكو، جميعا، من ارتفاع تكاليف الزراعة؛ خاصة بعد وصول يومية العامل “النفر” الواحد لأكثر من 60 جنيهًا، فضلاً عن زيادة إيجار ماكينات رفع المياه أو الحرث أو الحصاد بنسبة كبيرة بسبب ارتفاع أسعار، وقلة، السولار التى تزداد حدتها خلال مواسم الحصاد المختلفة”.

ويلفت علي رمضان إلى أن مردود إنتاج الفدان يتناقص سنة بعد آخرى، فى كافة المحاصيل، فتكاليف ومستلزمات الزراعة؛ من: بذور وأسمدة ومبيدات وايدى عاملة؛ ترتفع يوما عن يوم، بينما اهتمام الحكومة أقل بكثير من حجم معاناة المزارع، المجبر على مواصلة زراعة الأرض، فتركها؛ ولو موسم واحد؛ يعنى خراب بيوت.

ويشير، فوزى عباده، إلى أن أغلب قرى محافظة المنوفية تعانى من نقص؛ وأحيانا شح؛ في مياه الرى، الأمر الذي ينذر بـ” ثورة فلاحية مدمرة”، متوقعا أن تتسبب مشكلة عدم وصول المياه للأراضي الزراعية فى تلف مساحات كبيرة من الأراضى المزروعة بالذرة والأرز داخل المشاتل التي تم حرمانها من المياه، مشيرًا إلى أنهم قاموا ببذر حبوب الذرة في الأرض وعدم انتظام وصول المياه لها ينذر بـ “كارثة” .

ويشدد، عبدالحكيم محمد، على خطورة استمرار مشكلة تراكم كميات هائلة من المخلفات والقمامة ومياه الصرف الصحي في المجاري المائية، وهو ما يعرضها للانسداد، و”المسؤولون يتقاعصون عن القيام بحملات لتطهيرها منذ فترة طويلة”، ما أدى إلى عدم وصول مياه الرى بالكميات الكافية إلى تلك الأراضى، وتسببت في تلف آلاف الفدادين من أجود الأراضي الزراعية.

ويعتبر، محمد أحمد، أن العام الماضي كان أفضل حالاً من الموسم الحالى، خاصة وأن الحكومة آنذاك قامت بتخفيف العبء على الفلاحين، وبذلت جهودا معقولة فى توفير الأسمدة، وكان سعر التقاوي مناسبا، ما قلل من تكاليف الزراعة، وكان هناك متابعة مناسبة من المسؤوليين.

ويلفت، باسم محمود، إلى أن عددا من المزارعين يقومون ببيع المحصول قبل الحصاد نظرا لعدم قدرتهم علي تحمل مصاريف استكمال دورة الزراعة خاصة فى مرحلة الحصاد التى تتضمن تكاليف جمع ونقل المحصول وهذه المرحلة تعتمد بشكل رئيسى على الوقود وما ينتابه من دورات شح وزحام وسوق سوداء مع غياب الرقابة التموينية.

ويشير، محمد السيد، إلى مسألة استغلال ملاك الأراضى للحيازة- سند الملكية- الزراعية ويحصلون على حصص الأسمدة ويبيعونها ويحرمون منها المستأجر الفعلى للأرض الذى يضطر الى اللجوء الى السوق السوداء لتوفير احتياجات محصوله من الأسمدة وإلا تعرضت الأرض للبوار نتيجة نقص الأسمدة، مشددا على أن اضطرار المزارعين المستأجرين لشراء الأسمدة من السوق السوداء يعرضهم لخسائر كبيرة، نتيجة لعدم تغطية المقابل المادى للمحصول للنفقات التى يتم صرفها عليه.

وينبه، السيد، إلى أنه لابد من تشديد الرقابة على سوق الأسمدة ومنع التلاعب بها، والتأكد من أن من يحصل على الأسمدة يستخدمها بالفعل فى زراعة أرضه وليس للمتاجرة بها، متمنيا أن يتم اسقاط ديون الفلاحين لدى بنك التنمية والإئتمان الزراعى.

ويلفت، مصطفي محروس، إلى التأثير الأوسع لمشاكل الزراعة المتراكمة، ويقول: إننا نعانى من قذارة مياه الرى، وقلتها، ونسقى الزرع من ترع مليئة بالقمامة ومياه صرف صحى ومخلفات بناء، وأكثر من مرة طالبنا مديرية الرى بازالة القمامة ولكن دون جدوى، واقصى ما يفعلونه هو حرق القمامة ما ينتج عنه تصاعد أدخنة لها رائحة كريهة تصيبنا؛ وخاصة أطفالنا؛ بأمراض كثيرة.

ويؤكد، إبراهيم مرسى، أن المصارف تحتاج لتطهير بشكل سريع لأن الصرف الخاص بالأرض الزراعية أصبح شبه منسدا ومتوقف وبالتالي تزداد نسبة الملوحة في الأرض، التى ستتحول نتيجة هذه الملوحة؛ على المدى الطويل الطويل؛ مع أننا حاليا نواجه قلة إنتاجية الأرض بسبب مشكلة الصرف المغطى فى الأراضى الزراعية .