“فرقة ومضة” تعيد إحياء فنيّ الأراجوز وخيال الظل في بيت السحيمي

“فرقة ومضة” تعيد إحياء فنيّ الأراجوز وخيال الظل في بيت السحيمي خيال الظل
كتب -

على مسرح صغير يجلس طفل لم يتجاوز عمره السابعة، يتابع بانبهار تلك القصة التي تُروى خلف الشاشة البيضاء، التي تعكس له “خيال الظل”.

وبينما يستمر العرض تتعلق عينيه بخيال الظل وترتسم على وجهه ابتسامة بريئة سرعان ما تتحول إلى ضحكة عالية من القلب بين وقت وآخر.

جمهور الأيباد مفتون بالتراث

يظل الجمهور على موعد أسبوعي في بيت السحيمي مع فريق ومضة المتخصص في عروض الأراجوز وخيال الظل.

وعلى مدار9 سنوات، التزمت الفرقة المكونة من ستة أفراد، بتقديم عرض واحد أسبوعيًا بلا مقابل، بالإضافة الى ورش عمل أسبوعية للأطفال، لتعليمهم صنع الأراجوز من الورق المقوى وقصه وتلوينه.

على الرغم من أن فني الأراجوز وخيال الظل من أقدم وأثرى وأكثر العروض الفنية جذبا للانتباه في تاريخ الثقافة الفنية المصرية، إلا أن “ومضة” تعد هي الفرقة الوحيدة حاليا المختصة بعرض هذين النوعين من الفن.

نبيل بهجت، مؤسس ومدير فرقة ومضة، يقول إنه أنشأ الفرقة لإحياء مفهوم العروض المسرحية المجانية، يتابع “طالما ارتبطت العروض المسرحية في رأسي بعرض الشارع المجاني، وكان يحاكي حياة الأسر البسيطة والفقيرة التي لا تجد وسيلة أخرى للترفيه”.

يضيف بهجت أنه خلال السنوات الأخيرة أصبح العرض المسرحي كل شيء عكس ذلك، فقد أصبح المسرح يحاكي الطبقات الارستقراطية بصورة أساسية، ومن هنا قررت إنشاء فرقة تحيي تراثا قديما كالعروض التي كانت تقدم على المسارح قديما وبصورة مجانية لكافة طبقات الشعب.

أنشئت الفرقة عام 2002 بتمويل ذاتي وأصبحت تؤدي عروضا في أماكن عامة بصورة مجانية قبل ان تتبناها وزارة الثقافة وتوفر لها مسرح بيت السحيمي بشكل أساسي عام 2008.

لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا

ويعلل بهجت سبب اختياره لعرض فنون خيال الظل والأرجوز أن الشعب المصري يتعرض لغزو ثقافي غربي، وبالتالي أراد العودة الى التراث الشعبي الأصيل، ليثبت أن المصريين لديهم ما يكفي من ثراء ثقافي، وأن مصر لا تمتلك منتجا بحجم الثقافة لتسوقه وتعتمد عليه.

على مدار السنوات الماضية قدم الفريق العديد من العروض في 30 دولة حول العالم، عرض فيهم مختلف بابات “مسرحيات” خيال الظل ونمر الأراجوز، بعرائس مصنوعة يدويًا، بواسطة أعضاء الفرقة.

يقول علي أبوزيد، مدير الفرقة، أحد أعضائها، إن ومضة تسعى بشكل أساسي إلى ترسيخ ركائز التراث بنفس الصورة التي عرفها الناس منذ الأزل، والمساعدة على حماية هذا التراث من الدخائل الحديثة “الناس بقت بتعمل من بقلظ أراجوز، ودا شيء دخيل تماما على تراثنا اللي عرف الأراجوز لابس طرطور أحمر وجلبية حمرا ووشاح أخضر، احنا هنا بنرسخ شكل الأراجوز الأصلي في أذهان الناس”.

محاكاة الحداثة

على الرغم من سعي ومضة الى أحياء التراث وإعادته إلى أذهان الناس واستعمار قلوبهم به عن طريق عرض المسرحيات القديمة التي عرضت على مدار العقود والأزمنة المختلفة، إلا أنها من ناحية أخرى تسعى إلى جذب انتباه الأطفال عن طريق التكيف مع الحداثة وإعطاء طابع التقدم والتكنولوجيا على القصص.

يعلق أبوزيد “التراث غير صالح للتطوير، لأن تحديث التراث معناه خلعه من أساسه ولكننا نتكيف معه، فمثلا المسرحيات الخاصة بالحفاظ على الوقت ذكرنا أن جزءًا من إهدار الوقت يتضمن الجلوس لفترات طويلة أمام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي لم يكن التنويه عليه موجودا من قبل، لذا أعدنا صياغة الفكرة الأساسية بما يتناسب مع الوقت الحالي.

ومع محاكاة الحداثة التي تهدف إليها الفرقة، ما زالت تبث القيم الأخلاقية الأساسية في عقول الأطفال ببساطة وسلاسة مثل الصدق، الأمانة، مساعدة الأخرين وحب الناس.

وتستخدم “ومضة” طرقًا بسيطة لإيصال رسائلها للجمهور، كما تخاطب الأطفال على أنهم كبار عقلاء، لديهم نفس القدرة الاستيعابية، يقول أبوزيد ” نحن نقدم الرسائل التي إذا رأيناها نحن كبالغين تقبلناها وضحكنا، وبالتالي نحن لا نتعامل معهم بصورة رئيسية كأنهم صغار، كما أن جزءًا من الرسائل التي نبعثها هي أن نحثهم على أن يصنعوا السعادة لأنفسهم ولا ينتظرونها من أحد، وأن يواجهوا مشكلاتهم ولا يتهربون منها”.

إسقاطات

أما في عروض الأراجوز و التى يقدمها عم صابر، أقدم لاعب أراجوز فى مصر، يجد المشاهدين من الكبار والصغار الكثير من الإسقاطات السياسة والاجتماعية للواقع الذي يعيشونه على لسان تلك العروسة الصغيرة، يوضح أبو زيد أنهم يحرصون على تلك الإضافات التي تميز العروض الثابتة عن بعضها، وتجعل الناس يتفاعلون معهم بشكل مختلف.

يتابع دائمًا كان الأراجوز لسان للشعب، وعلى مدار التاريخ كانت “نمر” الأراجوز توثيقا للأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكان يتحدث ليقول ما يخاف أفراد الشعب قوله صراحة، كذلك نحن نعكس واقعنا في النمر التي نقدمها.

 

الوسوم