فرقة المرعشلي السورية تصدح باللهجة المصرية في “مهرجان سماع”

فرقة المرعشلي السورية تصدح باللهجة المصرية في “مهرجان سماع” فرقة المرعشلي- تصوير: أحمد سعد
كتب -

 

مَوّلاي إنّي ببابك قَد بَسطتُ يَدي.. مَن لي ألوذ به إلاك يا سَندي؟ .. مولاي.. يا مولاي.. أقُوم بالليّل و الأسّحار سَاجيةٌ.. أدّعُو و هَمّسُ دعائي.. بالدموع نَدي.. بنُور وجهك إني عائذ و جلُ.. ومن يعذ بك لَن يَشّقى إلى الأبد”.

بدأت فرقة المرعشلى السورية حفلتها في مهرجان سماع على مسرح بئر يوسف بالقلعة بأنشودة مولاي إنى بابك، التي اشتهر بها النقشبندي، وقدمت العديد من المديح والإنشاد الصوفي ذي الطابع المصري، مثل أنشودة “قمرٌ سيدنا النبى قمرٌ.. وجميل سيدنا النبي”، وأنشودة “حب الرسول يابا دوبنى دوب” و”على باب سيدنا النبي”، و”يا مكة والنبى وحشانى بهجتك”، وغيرهم.

تجاوب جمهور المهرجان مع الفرقة واستمتع بأصواتهم الملائكية وطلب إعادة بعض الإنشاد، وعض ما اشتهرت به الفرقة مثل أنشودة نور العين .

أعضاء الفرقة

تتكون الفرقة من عبدالقادر المرعشلي، وأبنائه محمد صفوان المرعشلي ومحمد ياسين المرعشلي، ومحمد عيد المرعشلي، وأعضاء الفرقة الآخرين، وهم متميزون جدا.

استمع إلى “نور العين” أداء فرقة الرضوان “المرعشلي، أداء: محمد ياسين المرعشلي، كلمات الدكتور: محمد وهبة

نشأة فرقة المرعشلي

حدثنا صفوان المرعشلي عن الفرقة قائلا: أنشأ الفرقة والدي عبدالقادر المرعشلي سنة 1980 فى مدينة دمشق القديمة، بجوار المسجد الأموي، وهو منشد من 60 عامًا، أي قبل إنشاء الفرقة بسنوات عدة، متأثرا بأبيه الذي كان منشدًا وقارئًا وشيخ طريقة.

يتابع أنه نشأ منذ الصغر في طريقة دينية سنية وأحب الإنشاد الديني، وشارك في إحياء حفلات زفاف واستقبال حجاج، وموالد (المولد لفظ شامي يطلق على الاحتفالات).

وعندما أسس الفرقة كانت تتكون من مجموعة من الهواة، وبعدها تطور الأمر إلى الاحتراف، ليتعلم عبدالقادر المرعشلي المقامات الموسيقية على يد كبار المؤذنين بالمسجد الأموي .

في هذه البيئة نشا أولاد المرعشلي، فعزف الإيقاع على الدف تعلموه بالفطرة، وتوارثوا أصواتهم من جدهم وجدتهم.

وعندما وصل صفوان المرعشلي لسن 18 التحق بمعهد الشبيبة للموسيقى بدمشق، حتى يتعلم بشكل أكاديمي، ويطور أداءه الفطري، ثم التحق شقيقه ياسين المرعشلي لدراسة الموسيقى أيضًا.

وقبل عام 2000 تم تأسيس الفرقة بشكلها الحديث وتطويرها وتحديثها بالآلات الحديثة.

الطابع المصري لفرقة المرعشلي

اشتهرت الفرقة بالألحان التركية، إذ غيرت الكلمات التركية بأخرى عربية وقد وضعها عبد القادر المرعشلي، فاختار الكلمات المناسبة على قدّ اللحن “تقديد” الألحان التركية بالكلمات العربية، ليس فقط ما يميز الفرقة.

يقول صفوان إن سبب شهرة أبيه أنه أنشد للمشايخ المصريين مثل النقشبندي والطوخي، وأيضًا الأغاني الدينية المصرية، فكان ينشد في دمشق باللهجة المصرية، فأنشد “إلى مكة والنبي وحشاني والنبي، يا ربيع الدنيا، ألحان محمد عبد الوهاب، وكل الناس بيقولوا يا رب.

اعتمدت الفرقة على الأغاني الدينية، التي لم تكن منتشرة بين فرق الإنشاد الديني مثل: محمد نبينا سراج الأمان- لحن سيد مكاوي، واعتمدت على الإنشاد باللهجة المصرية، وعندما جاءت الفرقة إلى مصر كان التعايش مع الجمهور المصري سهل.

يتابع صفوان في مصر اقتربنا بزاوية الشيخ عباس الديب- رحمة الله- فهو مبدع أناشيد “قمرٌ سيدنا النبي” و”على باب سيدنا”، ومسؤول الزاوية حاليا هو ابنه وحيد الديب، فقد كان الشيخ عباس الديب منشد تأتيه الفتوح والكلمات والألحان، فكانت تأتيه رؤية بالكلمات ملحنة وينشدها.

فرقة المرعشلي وسماع

بدأت فرقة المرعشلى مع سماع  من خلال الدكتور انتصار عبدالفتاح، الذي أتاح الفرصة فى قبة الغوري، لإقامة حفلات متعددة خلال شهر رمضان، وفي مناسبات عديدة أخرى.

شاركت الفرقة في مهرجان سماع عام 2014، وغابت عنه 2015 لظروف الحج وعادت مرة أخرى هذا العام 2016، لتشارك في المهرجان، على الرغم من ذهاب ثلاثة أعضاء من الفرقة للحج هذا العام.

وتقدم صفوان بالشكر للفنان انتصار، الذي يفسح المجال لتقديم ثقافات متعددة من شعوب مختلفة، فهو يمزج بين موسيقى روحية لشعوب مختلفة من أقصى الشرق وأقصى الغرب في هارموني فريد دون إعداد مسبق، فالفكرة تُخلق على المسرح والجمهور معه، فهو يعتمد على الإلهام والارتباط الروحي مع الموسيقى.

فرقة المرعشلي في أوقات كثيرة تقدم أشياء لم تكن مستعدة لتقديمها، لكن الظرف وطلب الجمهور يضطرها لذلك، فلكل مقام مقال ولكل مقام حال، فحدث فى حفلة مهرجان سماع أن طلب الجمهور الإشاد وأن يستمع لأشياء غير المُعد، فقدمت الفرقة 4 من طلبات الجمهور وهى حب الرسول ونور العين ويا مكة والنبي مع اختلاف المقامات بين النهاوند والبياتى والحجاز.

مدرسة المقامات

يدرس محمد ياسين المرعشلي المقامات عن طريق السماع فى مؤسسة الحلقة “المقرأة” وساقية الصاوي، وهو يعلمها دون آلة موسيقية حتى لا يرتبط الإنسان بالآلة، أما تعلم المقامات فيتم عن طريق السماع، ويمكن التنقل بين الآلات وتعلم الأصوات.

 

الوسوم