غابة جمصة الشجرية مهددة بالغزو العمراني..والزراعة “معندهاش خبر”

في نهاية عام 1999، شرعت الحكومة المصرية في إنشاء غابة شجرية شمالي محافظة الدقهلية، قرب مدينة جمصة على ساحل البحر المتوسط، ضمن مشروع شمل 11 غابة في 9 محافظات.

تقع غابة جمصة على مساحة 150 فدانا، وتبلغ طاقتها التصريفية 1500 متر مربع في اليوم الواحد، وتروى بنظام الري بالتنقيط – وفق تقرير صادر عن وزارة البيئة.

ويقول الدكتور أحمد رخا – رئيس الإدارة المركزية للتفتيش البيئي بوزارة البيئة، إن فكرة إنشاء الغابات الشجرية تهدف لمعالجة مشكلة التغيرات المناخية في المنطقة المعرضة للتآكل والغرق في شمال الدلتا.

ويضيف رخا: حيث يرتفع بهذه المنطقة منسوب مياه البحر بمعدل 1,5 ملم سنويا، كما تهبط الدلتا بنفس المعدل أيضا، وقد أكدت الأمم المتحدة في الاتفاقية الإطارية لمواجهة التغيرات المناخية، أن التغيرات المناخية تعتبر من المشكلات التي لا يمكن مواجهتها، كالزلازل والبراكين، واتفقت على أن الحل الأمثل لمواجهتها هو التكيف مع آثارها.

ويحذر التقرير التجميعي الرابع  للهيئة الحكومية الدولية للتغيرات المناخية (IPCC)، المنشور في عام 2007، من الآثار السلبية للتغيرات المناخية على دلتا نهر النيل بمصر. ويؤيده تقرير حالة البيئة في مصر، الصادر عن وزارة البيئة المصرية عام 2015، الذي يشير إلى أن معدلات ارتفاع مستوى سطح البحر قد تصل إلى 50 سم.

يوضح الدكتور محمود علي – الباحث في البيئة النباتية بمركز بحوث الصحراء، فوائد الغابات الشجرية التي يقول إن من بينها التخلص من مياه الصرف المعالج، والتخفيف من الآثار السلبية لمظاهر التغيرات المناخية عن طريق خفض انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي، والحد من تأثير غزو مياه البحر، وارتفاع منسوب المياه التحت السطحية.

ويضيف علي، إن الغابات الشجرية تسهم في تحسين نوعية الهواء، والحد من الأتربة والجسيمات العالقة، وتحسين البيئة الساحلية، ودعم المنظومة البيئية وزيادة التنوع البيولوجي، وزيادة إنتاج الأخشاب، والصناعات الصديقة للبيئة.

جدير بالذكر، أن مصر استوردت عام 2014 أخشابًا ومنتجات خشبية بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي، وفق تقرير غرفة صناعة الأخشاب، الصادر في 15 أبريل الماضي.

لكن حجم الغابة تقلص إلى 100 فدان فقط، بعد التعديات التي وقعت على حرم الغابة من قبل محافظة الدقهلية، باستقطاع 50 فدانا لإنشاء وحدات للإسكان الاجتماعي عام 2013، وفق المهندس حمدي سالم – مدير الغابة.

يقول سالم، إن 6 أفدنة إضافية من مساحة الغابة تم اقتطاعها لصالح إنشاء محطة لتوليد الكهرباء، ووعدت المحافظة بتخصيص 6 أفدنة بديلة لصالح الغابة، وهو ما يقول إنه لم يحدث.

لكن التعديات على حرم الغابة ليست هي مشكلة الغابة الوحيدة، فيشير مدير الغابة إلى أنها تواجه مشكلة في الري المسؤول عنه مجلس مدينة جمصة، ويقول سالم إن المياه “يوم تيجي ويوم ماتجيش”، حتى أصبحت المساحة المنزرعة من الغابة 85 فدانا فقط، يعمل بها 13 عاملا مؤقتا بنظام أجر اليومية.

محافظة الدقهلية على لسان المهندسة زينب صالح – مدير إدارة التخطيط العمراني بالمحافظة، قالت إن التوسعات في إنشاء المراكز العمرانية شمالي المحافظة، يأتي لتوفير مساكن للشباب ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي.

الدكتور محمد أبورية – مدير إدارة التربة والتشجير بجهاز شؤون البيئة بالدقهلية، يقول إن الغابة تتبع الإدارة المركزية للتشجير بوزارة الزراعة، وتستخدم في ريها مياه الصرف المعالج بدل إلقاءها في البحر المتوسط، من محطة جمصة، إلا أن خط المياه الواصل من المحطة إلى الغابة انكسر.

يقول أبورية، إن منطقة الغابة غير آمنة لأي إنشاءات، وأرسل جهاز شؤون البيئة “فاكسات” لوزارة الزراعة، بشأن التعديات، وأخطر وزيرة البيئة وقتها الدكتورة ليلى إسكندر، لكن شيئا لم يتغير.

من جانبه، يقول الدكتور عبد الله سويلم – وكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، إن المديرية لم تتلقى أي شكاوى أو محاضر بشأن الغابة الشجرية في جمصة، التي يقول إنه لا يعلم عنها شيء.

كان أحمد زكي بدر – وزير التنمية المحلية، قد أعلن، السبت الماضي، إن الوزارة تنسق مع وزارات الإسكان والبيئة، لتنفيذ البنية

التحتية لغابات شجرية باستغلال مياه الصرف الصحي المعالج، في 8 محافظات هي: المنيا، وسوهاج، وأسيوط، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، ومطروح، والوادي الجديد.

ويهدف المشروع – وفق بيان الوزارة – إلى تحقيق عائد اقتصادي وبيئي، يتمثل في تقليل التلوث الناتج عن صرف مياه الصرف الصحي، واستخدام هذه المياه بعد معالجتها في إقامة مزارع الغابات وإنتاج الأخشاب والوقود الحيوي، وحماية القرى السكنية والمزارع بالمناطق الصحراوية من الرياح والرمال.

الوسوم